القدس العربي - الحرس الثوري الإيراني ينفي مسؤوليته عن الهجوم على مطار الكويت روسيا اليوم - عالم: تطور الإنسان أدى إلى تقليل مدة نومه روسيا اليوم - الكونغرس يتجه لفرض عقوبات جديدة ضد روسيا روسيا اليوم - رفع الأثقال وأثره المفاجئ على صحة القلب والعمر روسيا اليوم - البنك المركزي الكوبي يعلن تعليق التعامل ببطاقات الدفع العالمية إيلاف - "النفاذ إلى البحر الأحمر": فصل جديد في صراع مصر وإثيوبيا روسيا اليوم - روسيا.. ابتكار غرسات "حية" باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد روسيا اليوم - علاج طبيعي يحسن صحة الفم واللثة Independent عربية - إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف مشروط لإطلاق النار روسيا اليوم - علامات تستدعي التدخل الطبي الفوري في حالات آلام البطن
عامة

الولاء شرط البقاء.. الأساس القانونى لسحب الجنسية

البلاد
البلاد منذ 3 أيام
2

تُعد الجنسية رابطة قانونية وسياسية أصيلة تربط الفرد بالدولة، قوامها الولاء والانتماء، وتُرتب حقوقاً وواجبات متبادلة، ومن ثم فإن تنظيم هذه الرابطة يدخل في صميم الاختصاص السيادي للدولة التي تملك – دون م...

ملخص مرصد
أكدت مملكة البحرين حقها الدستوري في سحب الجنسية عن من يخل بواجب الولاء، استناداً إلى المادة (17) من دستور 2002 والقانون رقم (15) لسنة 1963. وفرّق القانون بين سحب الجنسية (لعيوب اكتسابها) وإسقاطها (لأفعال تمس أمن الدولة). وجاءت الإجراءات بموجب مرسوم بعد موافقة مجلس الوزراء، وفقاً لنص المادة (11) من القانون ذاته.
  • الدستور البحريني يجيز سحب الجنسية في حالة الخيانة العظمى (المادة 17).
  • قانون الجنسية يفرق بين سحب الجنسية (عيوب اكتساب) وإسقاطها (أفعال ضد الدولة).
  • إسقاط الجنسية يتم بمرسوم بعد موافقة مجلس الوزراء (المادة 11).
من: مملكة البحرين

تُعد الجنسية رابطة قانونية وسياسية أصيلة تربط الفرد بالدولة، قوامها الولاء والانتماء، وتُرتب حقوقاً وواجبات متبادلة، ومن ثم فإن تنظيم هذه الرابطة يدخل في صميم الاختصاص السيادي للدولة التي تملك – دون منازع – تحديد شروط اكتساب جنسيتها وفقدها وسحبها، وذلك في إطار من الضوابط الدستورية والتشريعية.

وقد كرس دستور مملكة البحرين هذا المبدأ بنص صريح، إذ تنص المادة (17) من دستور مملكة البحرين لسنة 2002 على أنه: " لا يجوز إسقاط الجنسية عن من يتمتع بها إلا في حالة الخيانة العظمى، والأحوال الأخرى التي يحددها القانون"، وهو نص واضح الدلالة في إقرار حق الدولة في سحب جنسيتها عند الإخلال الجسيم برابطة الولاء، مع إحالة تنظيم باقي الحالات إلى المشرّع العادي.

وتنفيذاً لهذا التفويض الدستوري صدر قانون الجنسية البحرينية رقم (15) لسنة 1963 وتعديلاته، ليضع تنظيماً تفصيلياً لحالات سحب وإسقاط الجنسية، حيث فرّق المشرّع بين" السحب" و" الإسقاط" بحسب جسامة الفعل المرتكب.

فقد نصت المادة (8) من قانون الجنسية البحرينية سالف الذكر على جواز سحب الجنسية من المتجنس إذا حصل عليها بطريق الغش أو بناءً على أقوال كاذبة، أو إذا حُكم عليه في جريمة مخلة بالشرف خلال مدة معينة من تجنسه، وهو ما يعكس أن السحب في هذه الحالة مرتبط بعيب في اكتساب الجنسية أو إخلال لاحق بشروطها.

أما المادة (10) من ذات القانون فقد قررت جواز إسقاط الجنسية عن كل من يتمتع بها إذا قام بأفعال تمس كيان الدولة، ومن ذلك:أ - إذا دخل في خدمة دولة معادية.

ب - أو التحق بالخدمة العسكرية لدولة أجنبية دون إذن.

ج - أو قام بأعمال من شأنها الإضرار بأمن الدولة أو مصالحها العليا.

وهو نص يُجسد بوضوح أن مناط إسقاط الجنسية هو الإخلال الجسيم بواجب الولاء، باعتباره الركيزة الأساسية لرابطة الجنسية.

كما نصت المادة (11) من القانون ذاته على أن: إسقاط الجنسية يتم بمرسوم، بناءً على عرض وزير الداخلية وبعد موافقة مجلس الوزراء، وهو ما يعكس الطبيعة السيادية لهذا القرار، وكونه لا يُعد إجراءً إدارياً عادياً، بل تصرفاً يرتبط مباشرة بحماية كيان الدولة.

وفي هذا السياق يتفق ما قرره الفقيه عبد الرزاق السنهوري من أن الجنسية ليست مجرد حق مكتسب بمعزل عن مقتضيات الولاء، وإنما هي رابطة سياسية قوامها الانتماء، بما يجيز للدولة – في إطار سيادتها – إنهاء هذه الرابطة متى انهار أساسها، وهو الولاء، وإلا غدت الجنسية قيداً شكلياً يتنافى مع طبيعتها القانونية.

كما أن سحب الجنسية وإن كان يصدر في صورة قرار إداري، إلا أنه يُعد تدبيراً سيادياً ذا طبيعة وقائية، تستهدف به الدولة حماية أمنها القومي، وليس توقيع عقوبة جنائية بالمعنى الفني، إذ لا يشترط فيه صدور حكم قضائي، ولا يخضع لمبدأ الشرعية الجنائية بالمعنى الضيق.

غير أن هذا لا ينفي أن سحب الجنسية قد يحمل في طياته أثراً عقابياً، بالنظر إلى جسامة نتائجه، وهو ما دفع بعض الفقه إلى وصفه بأنه" تدبير إداري ذو وظيفة عقابية"، إلا أن الراجح يظل اعتباره إجراءً سيادياً غايته حماية الدولة، لا معاقبة الفرد.

وتأسيساً على ما تقدم فإن ما تتخذه مملكة البحرين من إجراءات بسحب أو إسقاط الجنسية في الحالات التي يثبت فيها الارتباط بجهات معادية أو الإضرار بأمن الدولة، إنما يستند إلى نصوص دستورية صريحة، وأحكام قانونية محددة، ويجد سنده في الفقه القانوني المستقر، بما يجعله إجراءً مشروعاً يندرج في إطار حق الدولة في صون كيانها وسيادتها.

ولا يُتصور – قانوناً أو منطقاً – أن تُجبر الدولة على الإبقاء على جنسيتها لمن يتنكر لولائه، أو يسعى إلى تقويض أمنها، إذ إن في ذلك إهداراً لفكرة المواطنة ذاتها، وتحويلاً لها إلى مجرد رابطة شكلية خالية من مضمونها الحقيقي.

إن من يتخذ من رابطة الجنسية ستاراً، ثم ينقلب عليها طعناً في كيان الدولة وولائها، لا يملك أن يحتج بحق هو أول من أهدره، ولا أن يتمسك برابطة قد نزع هو بنفسه جوهرها ومضمونها، فالجنسية ليست درعاً يحتمي به العابثون، ولا صكاً مفتوحاً لمن يتاجر بالولاء، بل هي عهد لا يقوم إلا على الإخلاص، ولا يبقى إلا بصونه.

ومن ثم فإن ما تباشره الدولة من سحب الجنسية عمّن ثبت انحراف ولائهم، ليس بطشاً ولا تعسفاً، بل هو تطبيق صارم لسيادة القانون، وتجسيد لحق أصيل في حماية وجودها وصون أمنها، فالدولة التي تتهاون في ولائها، إنما تفرط فى بقائها، والدولة التي تحسم أمرها مع الخيانة، إنما تُقيم بنيانها على أساس من القوة والشرعية.

وحيث يكون الولاء شرط البقاء، فإن سقوطه يوجب زوال ما بُني عليه، ولا يلومنّ إلا نفسه من أسقط عن ذاته شرف الانتماء، فكان جزاؤه أن تُسقط عنه الدولة ما لم يعد أهلاً له.

هذا الموضوع من مدونات القراء ترحب" البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected].

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك