عمان– بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ألمح فيها لإمكانية التوصل إلى" اتفاق جيد" مع إيران، عاد السؤال ليطرح نفسه بقوة: هل بات وقف الحرب قاب قوسين أو أدنى؟ اضافة اعلانوبات المشهد الإقليمي والدولي يزداد تعقيدا فيما تتداخل الحسابات السياسية والاقتصادية مع ضغوط اللحظة الأخيرة على طاولة المفاوضات.
وبين مؤشرات الانفراج واحتمالات التصعيد، تتعدد السيناريوهات المطروحة من اتفاق شامل يضع حدا للأزمة إلى ضربة عسكرية واسعة، أو استمرار حالة" اللاحرب واللاسلم" عبر حصار طويل الأمد.
وتعليقا على ذلك، قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د.
خالد شنيكات، إن فرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ما تزال بعيدة المنال، نظرا للفجوة الكبيرة بين مواقف الطرفين.
وأكد أن إيران تطالب بإعادة تنظيم الوضع في مضيق هرمز، والحصول على تعويضات، والتفاوض حول برنامجها النووي من دون شروط مسبقة، فيما تصر واشنطن على إبقاء الوضع القائم، وتشدد على تسليم اليورانيوم المخصب، والتعهد بعدم السعي لامتلاك السلاح النووي، ورفض الإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة إلا وفق شروط صارمة.
وأشار إلى أن هذه التباينات تجعل الوصول لاتفاق نهائي أمرا بالغ الصعوبة، وأن أي تسوية محتملة ستتطلب تنازلات كبيرة من أحد الطرفين، وهو ما لم يظهر حتى الآن.
ولفت إلى أن الحرب التي استمرت نحو أربعين يوما لم تحقق نصرا حاسما لأي من الجانبين، ما يزيد من تعقيد المشهد.
وأضاف أن خيار العودة للحرب يبقى قائما، لكنه محفوف بتداعيات اقتصادية وسياسية خطيرة، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة وتأثير ذلك على الداخل الأميركي والانتخابات المقبلة، فضلا عن تحفظات بعض الحلفاء الإقليميين.
وشدد على أن السيناريو الأكثر ترجيحا هو استمرار المفاوضات من دون نتائج حاسمة، بحيث يبقى الوضع معلقا بين" لا حرب ولا سلام"، فيما تواصل واشنطن ضغوطها العسكرية والسياسية لإجبار طهران على القبول بشروطها.
فيما أوضح المحلل السياسي والخبير الإستراتيجي د.
منذر الحوارات، إن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ما تزال تراوح مكانها، وسط شروط متبادلة وتعقيدات لم تُحسم بعد.
وأوضح أن واشنطن تتمسك بمذكرة تفاهم تتضمن قيودا على البرنامج النووي الإيراني والملاحة في مضيق هرمز، بينما تنفي طهران وجود مثل هذه الشروط، وتطالب بالحصول على دفعة مالية تصل إلى 12 مليار دولار قبل البدء بتنفيذ أي خطة تفاوضية وهو ما يعمق الهوة بين الطرفين ويجعل فرص التفاهم أكثر صعوبة.
وأشار إلى أن ترامب يصر على أنه غير مستعجل ويستخدم عامل الوقت كوسيلة ضغط على إيران، في حين تحاول الأخيرة بدورها استثمار عامل الزمن لصالحها.
وأضاف أن احتمالات بقاء الوضع مجمدا قائمة، كما أن خيار الحرب ما يزال مطروحا ضمن حسابات الإدارة الأميركية، إلى جانب احتمال حدوث اختراق مفاجئ يقود إلى توقيع مذكرة تفاهم جديدة.
وبين أن هذه السيناريوهات تتراوح بين التصعيد العسكري أو التوصل إلى اتفاق، لكنها جميعا تصطدم بعقبات جوهرية لم تُحل حتى الآن، رغم الأجواء المتفائلة التي يحاول الوسطاء بثها.
وشدد على أن النقاط العالقة تبقى العقبة الأساسية أمام أي اتفاق نهائي، ما يجعل المشهد مفتوحا على كل الاحتمالات.
محاولات تحسين شروط الاتفاقبدوره، قال الباحث والمختص بالشأن الإسرائيلي عصمت منصور إن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران باتت في مراحلها الأخيرة، رغم العقبات التي ما تزال قائمة.
واعتبر منصور أن الطرفين يبدوان عازمين على تجاوز الخلافات، مدفوعين بضغط اللحظة الأخيرة ومحاولات تحسين شروط الاتفاق رغم وجود تيارات داخلية معارضة في كلا الجانبين.
وأشار إلى أن احتمال تفجر الأوضاع يبقى قائما، لكن خيار التصعيد العسكري سيعيد الجميع إلى نقطة البداية، وهو ما يدركه الطرفان جيدا.
وأضاف أن الحاجة إلى فترة تهدئة تمتد نحو ستين يوما تبدو ملحة، سواء بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب أو لإيران ودول المنطقة في ظل ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة.
وبين أن إسرائيل تقف في موقع مختلف تماما عن باقي الأطراف، حيث تنظر إلى الاتفاق من زاوية مغايرة، ما يعكس تعقيد المشهد الإقليمي.
وحول السيناريوهات المحتملة، أوضح أنه في حال تعثر التوصل إلى اتفاق شامل قد يتم تقليص بنوده ليصبح أكثر عمومية، أو اللجوء إلى خطوات أحادية الجانب من واشنطن مع تجاوب إيراني ضمني.
وأشار إلى إمكانية تدخل أطراف وسيطة مثل قطر لمعالجة بعض القضايا العالقة، ومنها ملف الأموال المجمدة، عبر قروض أو منح أو صيغ مالية أخرى.
واعتبر أن إرادة الحل ما تزال حاضرة، وأن المفاوضات، رغم صعوبتها، تحمل فرصا لتجنب الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.
فيما قال المحلل السياسي جهاد حرب، إن تصريحات ترامب بشأن إمكانية التوصل لـ" اتفاق جيد" مع إيران وتفضيله المسار الدبلوماسي، تمثل مؤشرا على وجود فرصة حقيقية لإنجاز تفاهم بين الطرفين.
ولفت حرب إلى أن هناك قضيتين أساسيتين تشكلان جوهر المفاوضات: الأولى تتعلق بالنصوص الخاصة بالقضايا العالقة مثل مضيق هرمز، والبرنامج النووي الإيراني، والأصول المالية المجمدة، إضافة إلى العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
أما الثانية فترتبط بشكل الاتفاق نفسه، سواء صدر بقرار رئاسي أميركي أو عبر توقيع رسمي بين الطرفين في إطار دولي.
وأشار إلى أن السيناريو الأقرب هو التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد على أن الاحتمالات الأخرى تبقى قائمة، ومنها تنفيذ ضربة عسكرية أميركية واسعة ضد منشآت إيرانية للضغط على طهران أو العودة إلى حالة الحرب، أو الإبقاء على الحصار البحري المفروض باعتباره خيارا أقل تكلفة وأكثر إيلاما لإيران.
وأكد حرب أن الإدارة الأميركية تنظر إلى هذه البدائل وفق حسابات سياسية واقتصادية، فيما يبقى الاتفاق رغم تعقيداته، الخيار الأكثر ترجيحا في المرحلة الحالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك