بيروت ـ «القدس العربي»: تلقى رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي للتشاور حول التطورات التي يشهدها لبنان حيث أكد تضامن مصر الكامل مع لبنان في مواجهة التحديات الدقيقة الراهنة، مشددًا «على الموقف المصري الداعي إلى ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية كافة»، ومؤكداً «أن المساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه يمثل خرقًا صارخًا لقواعد للقانون الدولي وقرار مجلس الأمن رقم 1701».
كما أكد «اهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، ولاسيما الجيش اللبناني، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني»، مشددًا في هذا السياق على «ضرورة تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية باعتبار ذلك الركيزة الأساسية لحفظ أمن واستقرار لبنان، ومساندة خيار الدولة وصون مقدرات الشعب اللبناني».
وكان رئيس الجمهورية العماد جوزف عون عرض مع رئيس الحكومة نواف سلام للتطورات العسكرية ولنتائج الاجتماع الأمني بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي في البنتاغون حيث تمت مناقشة آلية مراقبة وقف النار بعد التوصل إلى اتفاق والبحث في المناطق التي سيتسلمها الجيش اللبناني بعد الانسحاب الإسرائيلي، وسط تمسك أمريكي بهذه الآلية كونها أساسية لإطلاق مسار حصر السلاح.
وأفيد بأن الوفد الإسرائيلي ركّز على كيفية نزع سلاح حزب الله والجهة التي ستنفذ ذلك وما هو الجدول الزمني؟بينما لم يقدم الجانب اللبناني تصوّراً تنفيذياً مفصلاً متمسكاً بربط أي تقدم أمني بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية أولاً.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية «أن إسرائيل ترفض مطالبة بعثة الجيش اللبناني بالانسحاب ضمن جهود نزع سلاح حزب الله».
ومساء السبت، وجّه رئيس الحكومة نواف سلام كلمة إلى اللبنانيين حملت دلالات ضد النهج التدميري الاقتلاعي الذي تمارسه إسرائيل وضد نهج التفرد والمكابرة الكارثي الذي يمارسه «حزب الله» من دون تسميته.
وجاء في هذه الكلمة «ما شهدناه في اليومين الماضيين ليس مجرد توسيع لنطاق الاعتداءات الإسرائيلية، ولا مجرد عبور إلى شمال نهر الليطاني وصولاً إلى مشارف النبطية، قلعة جبل عامل الأبية، أو قصفاً ممنهجاً على صور، أرجوانة البحر المتوسط العريقة، وقرى قضائها وأبنائها الصامدين الصابرين.
فإسرائيل لم تعد تستهدف فقط مواقع أو مناطق محددة، بل أخذت تنفذ سياسة تدمير شامل للمدن والبلدات ولكل مقوّمات الحياة فيها، وتمارس التهجير الجماعي الذي يرقى إلى العقاب الجماعي بحق أهلنا الآمنين.
وهي السياسات المدانة في كل الأعراف والشرائع الدولية….
وأقول لأهلنا في الجنوب: أنتم لستم وحدكم.
وجعكم هو وجع كل لبنان، ودموع الأمهات والأرامل في القرى الجنوبية هي مسؤولية وطن بأكمله.
ثقوا أن الدولة اللبنانية لن تألو جهداً لتحقيق وقف إطلاق النار وتحقيق انسحاب إسرائيل الكامل والإفراج عن أسرانا وعودة الأهالي إلى بيوتهم بكرامة وأمان، وإعادة الإعمار…».
أضاف سلام «القاصي والداني يعرف أن هذه الحرب لم نخترها بل أنها فرضت علينا، كما يعرف كم باتت كلفتها مرتفعة في الأرواح والأرزاق.
لذلك قررنا، بكل وعي ومسؤولية، الذهاب إلى الخيار الأنسب لحماية لبنان واللبنانيين في هذا الظرف، وهو خيار المفاوضات.
وأريد أن أتحدث هنا بمنتهى الصراحة مع اللبنانيين: هل المفاوضات مضمونة النتائج؟ بالتأكيد لا.
لكنها الطريق الأقل كلفة على وطننا وشعبنا، مقارنة بالخيارات الأخرى اليوم.
وهل المفاوضات استسلام؟ أيضاً لا.
الوفد الإسرائيلي رفض طلب الوفد اللبناني الانسحاب في إطار خطة نزع سلاح «حزب الله»لأن أول بند على جدول أعمال الوفد المفاوض، الذي يقوم بعمله بمهنية عالية، هو تحقيق وقف إطلاق النار.
أما الهدف الذي نعمل للوصول إليه من خلال المفاوضات، والذي لا يمكن المساومة عليه إطلاقاً، فهو الانسحاب الكامل، وإطلاق الأسرى، بما يسمح بإعادة إعمار ما تهدم وعودة الناس الآمنة والكريمة إلى أرضهم».
وأكد «أن هذه الطريق ليست سهلة ولن تكون قصيرة، لكنها تصبح أقصر ونصبح فيها أكثر قوة عندما تتوحد كل الجهود تحت سقف الدولة اللبنانية.
وذلك يتطلب الرجوع عن التفرد والتوقف عن المكابرة.
فالدولة تخوض المفاوضات اليوم باسم جميع اللبنانيين، والحري بهم جميعاً أن ينضوا تحت لوائها، فيبقى قرار الحرب والسلم قراراً لبنانياً وطنياً، ليس عند فريق دون آخر، ولا يكون خارج الحدود».
وختم «على إسرائيل أن تعلم أنها بسياسة الأرض المحروقة والعقاب الجماعي وتجريف القرى والبلدات لن تكسب لا أمناً ولا استقراراً، بل إنها تعمّق الهوة مع اللبنانيين، جميع اللبنانيين، وتترك جروحاً جديدة وعميقة في ذاكرتهم الجماعية».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك