بيروت/ نعيم برجاوي/ الأناضولـ سيطرة الجيش الإسرائيلي على هذه المنطقة يشكل" مفصلاً تاريخياً كبيراً"ـ قلعة الشقيف نقطة استراتيجية تشرف على كامل منطقة جنوب نهر الليطاني والمستوطنات الإسرائيلية الشماليةـ التطور الميداني سيؤثر على سير المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل في واشنطن**الخبير الاستراتيجي العميد الركن هشام جابر للأناضول:ـ إسرائيل تريد زيادة الضغط على الحكومة اللبنانية كي تتنازل لها في المفاوضاتـ الجيش الإسرائيلي قد يوسع احتلاله باتجاه منطقة ما بين نهري الليطاني والزهأثار إعلان إسرائيل السيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية في جنوب لبنان مخاوف من تحول ميداني قد يمهد لتوسيع العمليات البرية في العمق اللبناني.
الخطوة الإسرائيلية ربطتها تقديرات عسكرية بأهداف تفاوضية وأمنية تتجاوز الحدود المباشرة للمواجهة مع" حزب الله"، بينما يرى خبراء أن الموقع يشكل نقطة مفصلية ذات أبعاد عسكرية ومعنوية وتاريخية، إذ ينذر بتحول عسكري كبير يعيد إلى الأذهان سنوات من الاحتلال لجنوب البلاد، ويمهد لعمليات برية أوسع في العمق اللبناني.
وفي وقت سابق الأحد، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته سيطرت على قلعة الشقيف ووادي السلوقي بجنوب لبنان، في عملية بدأت قبل عدة أيام.
وتعد قلعة الشقيف من أبرز المواقع الاستراتيجية في جنوب لبنان، وانسحبت القوات الإسرائيلية منها عام 2000 بعد إنهاء وجودها في ما عُرف بـ" الشريط الأمني"، الذي أقامته في جنوب البلاد بين عامي 1982 و2000.
العميد الركن المتقاعد جورج نادر، رأى في حديث للأناضول أن سيطرة الجيش الإسرائيلي على هذه المنطقة يشكل" مفصلاً تاريخياً كبيراً" في المعركة الدائرة بجنوب لبنان، نظراً إلى تأثيرها العسكري والمعنوي.
ولفت نادر، إلى أن قلعة الشقيف تعتبر نقطة استراتيجية، فهي تشرف على كامل منطقة جنوب نهر الليطاني والنبطية والمستوطنات الإسرائيلية الشمالية، وصولاً الى البحر الأبيض المتوسط.
والأحد، جدد الجيش الإسرائيلي أوامر الإخلاء لسكان المنطقة الواقعة جنوب نهر الزهراني الذي يبعد نحو 40 كيلومترا من الحدود مع إسرائيل، واستأنف عمليات القصف على بلدات في قضاء النبطية وصور ومرجعيون.
وفضلاً عن الأهمية العسكرية، رأى العميد نادر، أن" قلعة الشقيف تمتاز بأهمية معنوية، والسيطرة عليها قد تؤثر سلباً على معنويات حزب الله، وتمنح دفعاً معنوياً للجيش الإسرائيلي، وهذا ما عكسه الإعلام العبري خلال نشره الصور والفيديوهات لعملية السيطرة ورفع العلم الإسرائيلي عليها".
وبشأن احتمالية الوجهة المقبلة لتحرك الجيش الإسرائيلي، قال إنه" لا يمكن لأحد التكهن بذلك، لكن قد تكون باتجاه مدينة النبطية (جنوب)، وقد يواصل تقدمه إلى نهر الزهراني، عند تخوم مدينة صيدا (جنوب)، وبذلك يكون تقريبا سيطر على كامل جنوب لبنان وما يمثله كبيئة شعبية لحزب الله".
واعتبر نادر، أن" هذا التطور الميداني سيؤثر على سير المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، باعتباره ورقة قوة إضافية لإسرائيل وقد حققتها بعدما رفضت طلب وقف إطلاق النار الذي سعى إليه لبنان في واشنطن".
وأشار إلى أن إسرائيل تريد إقامة ترتيبات أمنية مع الدولة اللبنانية، قبيل أي حديث عن وقف إطلاق النار، لذلك فإن الجيش الإسرائيلي يستغل ذلك ويسعى لتوسيع السيطرة، وهذا التوسع يستعمل كورقة قوة على طاولة المفاوضات.
من جهته، اعتبر الخبير الاستراتيجي العميد الركن هشام جابر، في حديث للأناضول، أن أهداف إسرائيل من توسيع سيطرتها في جنوب لبنان، هي عكس ما تدعي بأنها تسعى إلى إبعاد الخطر عن الجليل الأعلى.
وأضاف أن" إسرائيل تريد من خلال ذلك زيادة الضغط على الحكومة اللبنانية كي تتنازل لها في المفاوضات، فكل كيلومتر تتقدم به إسرائيل، سوف تساوم عليه لاحقاً مقابل الانسحاب منه وبثمن غالٍ، خصوصا أنها تدفع ثمنا وخسائر أثناء هذا التقدم البري".
أما عن بقاء احتلالها هذه المناطق لمدى طويل، لفت العميد جابر، إلى أن" هذا الأمر صعب، فإذا كانت تكلفة الاحتلال عالية، فإن تكلفة بقاء الاحتلال تكون أكبر".
وأشار إلى أن" الجيش الإسرائيلي قد يوسع احتلاله باتجاه منطقة ما بين النهرين، أي الليطاني والزهراني، خصوصاً التلال الواقعة بهذه المنطقة، بعدما أكمل سيطرته على جزء واسع من جنوب الليطاني".
وتوقع جابر، " عدم نجاح المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية بعد كل هذا الضغط الميداني، خصوصا أن طلب لبنان وقف إطلاق النار لم يستجب له".
وأعرب عن اعتقاده بأن" جلسات التفاوض السابقة التي عقدت لم تكن مثمرة (.
) ونتنياهو لا يريد أن يوقف هذا العدوان".
ويرى جابر، أنه" على الدولة أن تطلب اجتماعا لمجلس الأمن الدولي بمساعدة الدول الصديقة للبنان والتحرك على مستوى دبلوماسي كبير، لإيقاف العدوان فوراً، وإصدار قرار بحظر الطيران الحربي فوق البلاد حتى يتوقف الدمار، وهنا سنرى عندها موقف الولايات المتحدة ما إذا كانت فعلاً تريد وقف الحرب، أو أنها ستستخدم الفيتو".
وقلعة الشقيف واحدة من أشهر القلاع الصليبية في بلاد الشام، وسيطر عليها لاحقا صلاح الدين الأيوبي (1138 - 1193م) بعد حصار طويل، ثم استردها الصليبيون لفترة حتى سيطر عليها المماليك بقيادة الظاهر بيبرس عام 1268م.
وتعتبر القلعة من أبرز المعالم التاريخية في جنوب لبنان، لكنها كانت مسرحا للصراع التاريخي في المنطقة، منذ أن كانت منظمة التحرير الفلسطينية تتواجد في جنوب لبنان بين ستينات وسبعينات القرن الماضي.
وشهدت القلعة عام 1982 معارك عنيفة انتهت باحتلالها من قبل إسرائيل حتى عام 2000، حيث انسحب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان عقب احتلال دام أكثر من عقدين.
وبعد ساعات من احتلال الجيش الإسرائيلي قلعة الشقيف الأحد، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن السيطرة عليها تمثل تحولاً حاسماً، وقال في كلمة مسجلة: " اليوم عدنا إلى قلعة الشقيف بطريقة مختلفة، موحّدين ومصممين وأقوى من أي وقت مضى"، على تعبيره.
وكان الجيش الإسرائيلي بدأ في 26 مايو/ أيار الجاري، توسيع نطاق عملياته البرية في جنوب لبنان، متجاوزاً ما يُعرف بـ" الخط الأصفر"، وهو المنطقة التي سيطرت عليها إسرائيل وتضم نحو 60 بلدة لبنانية خلال الحرب الأخيرة التي اندلعت في 2 مارس/ آذار الماضي، بعمق يصل إلى 12 كلم من الحدود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك