تأهل المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا إلى جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية الكولومبية بعد تصدره الجولة الأولى، ليواجه السيناتور اليساري إيفان سيبيدا المدعوم من الرئيس المنتهية ولايته جوستافو بيترو، في سباق يعكس انقسامًا سياسيًا متزايدًا حول ملفات الأمن والاقتصاد ومستقبل عملية السلام في البلاد.
وقالت السلطات الانتخابية الكولومبية، في وقت متأخر من يوم الأحد، إنه يتصدر السباق بنسبة تقارب 44% من الأصوات، لكنه لم يصل إلى النسبة المطلوبة للفوز في الجولة الأولى.
وأظهرت النتائج الرسمية الأولية حصول دي لا إسبرييا على 43.
7% من الأصوات مقابل 40.
9% لسيبيدا، بينما حلّت المرشحة المحافظة بالوما فالنسيا ثالثة بنحو 6.
9%، ليتجه المتنافسان إلى جولة إعادة مقررة في 21 يونيو بعد عدم حصول أي مرشح على الأغلبية المطلوبة للفوز من الجولة الأولى، بحسب بوليتيكو الأمريكية.
وسعى دي لا إسبرييا - الوافد الجديد المعروف باسم" النمر" - إلى تصوير نفسه كمؤيد للرئيس دونالد ترامب، متعهدًا بقمع الجماعات الإجرامية.
وتحولت الانتخابات عمليًا إلى اختبار لشعبية إدارة بيترو بعد أربع سنوات من الحكم، إذ خاض سيبيدا حملته بوصفه مرشح الاستمرار، متعهدًا بمواصلة سياسة" السلام الشامل" القائمة على التفاوض مع الجماعات المسلحة، وتوسيع برامج الرعاية الاجتماعية وإصلاح توزيع الأراضي.
وفي الوقت نفسه، ركز دي لا إسبرييا على خطاب الأمن وتشديد الإجراءات ضد الجماعات المسلحة وتقليص تدخل الدولة في الاقتصاد.
ويأتي هذا التصويت المستقطب في وقت تلعب فيه إدارة ترامب دورًا أكثر عدوانية في أمريكا اللاتينية من أي حكومة أمريكية منذ عقود، مما يضع ضغوطًا متزايدة على دول مثل كولومبيا والمكسيك والإكوادور لقمع الجريمة.
قدم دي لا إسبرييا نفسه باعتباره مرشحًا خارج النخبة السياسية التقليدية، واعتمد خطابًا متشددًا تجاه الجريمة والعنف، متعهدًا ببناء سجون كبيرة وتوسيع العمليات الأمنية.
كما أبدى إعجابه بسياسات الرئيس السلفادوري نجيب بوكيلي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بينما وصف منافسه بأنه امتداد لسياسات الحكومة الحالية التي يرى أنها لم تحقق الاستقرار الأمني المطلوب.
وأثار معسكر سيبيدا تساؤلات بشأن عملية الفرز بعد إعلان النتائج، ودعا إلى التحقق من بعض المخالفات المحتملة قبل الإقرار النهائي بالنتائج.
كما كرر بيترو مطالب بمراجعة بعض الإجراءات الانتخابية، غير أن السلطات الانتخابية وخبراء محليين أكدوا عدم ظهور مؤشرات تدعم وجود تجاوزات واسعة النطاق حتى الآن.
واتجهت الأنظار إلى جولة الإعادة وسط توقعات بإعادة توزيع أصوات المرشحين الخاسرين، إذ يرجح مراقبون أن يستفيد دي لا إسبرييا من توحد قطاعات اليمين خلفه، بينما يسعى سيبيدا إلى جذب أصوات الوسط والحفاظ على تحالفات اليسار.
إضافة إلى ذلك، تأتي الانتخابات في ظل تحديات اقتصادية وعجز مالي وتصاعد المخاوف الأمنية، ما يجعل نتيجة الجولة المقبلة مؤثرة في توجهات كولومبيا الداخلية وعلاقاتها الإقليمية خلال السنوات المقبلة.
شهدت الحملة الانتخابية تصاعدًا في المخاوف الأمنية بعد تكرار الهجمات المسلحة والطائرات المسيّرة في مناطق مختلفة، كما ظل مقتل المرشح الرئاسي ميجيل أوريبي تورباي خلال تجمع انتخابي العام الماضي حاضرًا في النقاش العام بشأن قدرة الدولة على ضبط الوضع الأمني.
إضافة إلى ذلك، تعرضت سياسة" السلام الشامل" لانتقادات من خصوم الحكومة الذين اعتبروا أن بعض الجماعات المسلحة استغلت فترات وقف إطلاق النار لإعادة تنظيم صفوفها، بينما يرى مؤيدوها أن إنهاء عقود من النزاع يتطلب حلولًا سياسية واجتماعية، وليس أدوات أمنية فقط.
وأظهر المرشحان المحافظان تقاربًا مع بعض توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خصوصًا في ملفات الأمن والهجرة والسياسات الإقليمية، في حين حافظ سيبيدا على خطاب يدعو إلى تعزيز الإنفاق الاجتماعي والحوار الداخلي كوسيلة لمعالجة جذور النزاع.
وسرعان ما تحولت الأنظار إلى احتمال إجراء جولة إعادة خلال يونيو المقبل إذا لم يحصل أي مرشح على أكثر من 50% من الأصوات، وهو سيناريو قد يعمق الاستقطاب السياسي ويحدد الاتجاه الذي ستسلكه كولومبيا خلال السنوات المقبلة بين استمرار الإصلاحات أو العودة إلى نهج أمني أكثر تشددًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك