التكيف معه مفتاح النجاح في سوق العمل.
مختصون: الذكاء الاصطناعي لن يلغي الوظائف بل سيعيد تشكيلهايشهد سوق العمل تحولاتٍ عميقة ومتسارعة بفعل تنامي تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
من وجهة نظر محمد جودت، الرئيس التنفيذي السابق للأعمال في شركة «جوجل إكس»، فإنه لا خوف من هيمنة التكنولوجيا على سوق العمل، على اعتبار أن الذكاء الاصطناعي، وإن كان قادرًا على إعادة تشكيل ثمة أدوار ومهارات الوظيفية، إلا أنه لن يكون بمقدوره القضاء على قطاعات أو اقتصادات برمتها.
وفي هذا السياق، أكد جودت، الذي يعد من بين المؤلفين الأكثر مبيعًا، في معرض حديثه ضمن سلسلة محاضرات المدينة التعليمية التابعة لمؤسسة قطر، أن الصورة الشائعة عن كون الذكاء الاصطناعي يشكل تهديدًا مباشرًا للوظائف هي صورة مضللة.
فالتحدي الحقيقي - كما يراه - يكمن في اتساع فجوة عدم المساواة بين البلدان والمجتمعات.
وأوضح قائلًا: «لا يتعلق الأمر على نقص في الوظائف، بل نحن أمام نقص في الأيدي العاملة؛ أما التحدي الحقيقي فيتعلق بالأجور وعدم المساواة في الدخل.
» وطرح جودت من خلال هذه الرؤية مقاربة مختلفة للنقاش الدائر حول الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن الخطر لا يكمن في الأتمتة بحد ذاتها، بل في الطريقة التي ينظر بها المجتمع إلى قيمة العمل البشري.
من جهته، أضاف الدكتور خالد هراس، عميد مشارك أول وأستاذ علوم الحاسوب في جامعة كارنيجي ميلون في قطر، إحدى الجامعات الدولية الشريكة لمؤسسة قطر، بُعدًا آخر لهذا الطرح.
فقد قال: «الواقع هو أن جزءًا من هذا القلق له ما يبرّره، لأن العديد من الوظائف سيتم استبدالها بالفعل»، لافتًا في الوقت ذاته أن القضية الأهم تتمثل أساسًا في مدى الجاهزية للتعامل مع هذا التحول المتسارع.
وأبرز أن «القوى العاملة الحالية ليست مجهّزة بالكامل والفعال للاندماج في منظومة الذكاء الاصطناعي المتطورة بوتيرتها السريعة، وهو ما يولّد تناقضًا يتمثل في احتمال تجاوز الموظفين الأصغر سنًا للمهارات الأساسية، في مقابل مقاومة أصحاب الخبرات الطويلة للأدوات الجديدة».
ويعكس هذا التوتر الحاجة إلى تكيّف متوازن مع التحولات التقنية، خاصة مع بدء ظهور إيجابيات واضحة على مستوى الكفاءة والإنتاجية.
وفي هذا السياق، قال الدكتور هراس: «يوفّر الذكاء الاصطناعي وصولًا أكثر فاعلية إلى المعلومات والبيانات المُلخّصة، ويُحدث قفزة كبيرة في كفاءة المهام اليومية، مثل تلخيص الرسائل الإلكترونية، وإعداد العروض التقديمية، والبرمجة، وإنتاج المحتوى الإعلامي».
وتُسهم هذه التطورات والتحولات المتسارعة في تذليل العقبات ورفع الحواجز لدخول العديد من المجالات، ما يتيح للعاملين إنجاز مهام كانت تستغرق ساعات طويلة بوتيرة أسرع وأكثر كفاءة.
ومع ذلك، يذكّر جودت بأن السمات الإنسانية ستظل في صميم بيئة العمل المستقبلية، قائلًا: «قد تفتح التحولات التكنولوجية المجال أمام الذكاء العاطفي ليصبح أكثر أهمية من المؤهلات الرسمية؛ بيد أن الذكاء الاصطناعي لا يستبدل التواصل الإنساني، بل يعزّز الحاجة إليه».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك