تتصدر صحة الرئيس الأميركي، خاصة قدراته الذهنية، واجهة الجدل السياسي في الولايات المتحدة، ومع إعلان نتائج الفحص الطبي للرئيس دونالد ترمب، عاد هذا الملف إلى دائرة الضوء مجددًا، وسط انقسام حاد بين مؤيديه وخصومه.
وأكد البيت الأبيض أن الرئيس يتمتع بـ«صحة ممتازة» و«لياقة كاملة» لأداء مهامه، أما ترمب، الذي طعن كثيرون في قدراته العقلية، فلم يكتفِ بإعلان التقرير الطبي الرسمي، بل استغل نتائجه للدفاع عن قدراته الإدراكية، معلنًا حصوله على العلامة الكاملة في اختبار معرفي وصفه بـ«عالي الصعوبة»، ومطالبًا بإخضاع جميع المرشحين لمنصبي الرئيس ونائب الرئيس لفحوص مماثلة.
وبينما يرى أنصار ترمب في هذه النتائج دليلًا على أهليته لقيادة الولايات المتحدة، يعتبر خصومه أن ملف «القدرات الذهنية» سيظل من أكثر الملفات إثارة للجدل، خاصة مع تشكيك عدد من الأطباء في نتائج الفحوصات التي يخضع لها.
نشر البيت الأبيض نتائج الفحص الطبي الرسمي للرئيس ترمب يوم الجمعة، متضمنة مذكرة من طبيبه توصي بإنقاص وزنه وممارسة المزيد من النشاط البدني، مع التأكيد على تمتعه بصحة ممتازة تؤهله لتولي مهام القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وفي تعليقه على نتائج هذا الفحص الطبي، ركَّز ترمب على الاختبار الإدراكي الذي طارده كثيرًا من منتقديه، حيث أكد أن نتيجة الاختبار «ممتازة للغاية»، وذكر أن الرؤساء الأمريكيين، لم يسبق لأي منهم أبدا أن خضع لاختبار إدراكي معتمد.
وكتب ترمب في منشور عبر حسابه على منصته «تروث سوشال»، أمس الأحد: «لقد جاءت نتائج الفحص الطبي الذي خضعت له في مركز والتر ريد الطبي العسكري ممتازة للغاية».
وأشار أطباء، من بينهم جوناثان راينر، إلى وجود تساؤلات دون إجابات، منها أسباب تكرار فحوصات القلب وما إذا كان إرهاق ترمب قد عولج.
كما أثارت بعض التوصيفات الطبية جدلًا، خاصة وصف حالته القلبية بأنها «أصغر من عمره»، وهو ما اعتبره بعض الخبراء تعبيرًا غير دقيق طبيًا.
بدوره، أوضح بوب واشتر أن المعيار الطبي المعتاد هو إجراء فحص سنوي، مشيرًا إلى أن تكرار الفحوصات قد يثير تساؤلات إضافية.
كما تساءل عن سبب تناول ترمب دواء الأسبرين وأدوية خفض الكوليسترول رغم نتائج جيدة للفحوصات.
وتعود هذه التساؤلات إلى فترة حملته الأولى، عندما قدم معلومات محدودة عن حالته الصحية، قبل أن يصبح لاحقًا أكبر رئيس سنًا عند توليه المنصب.
وبحسب «وول ستريت جورنال»، أصبح العمر والحالة الصحية للرؤساء محل تدقيق متزايد، مع تولي شخصيات متقدمة في السن قيادة البلاد.
وأظهرت نتائج استطلاع رأي نقلتها صحيفة «الاندبندنت» أن 59% من المشاركين لا يعتقدون أن ترمب يمتلك القدرات الذهنية الكافية، بينما شكك 55% في لياقته البدنية.
ورغم ذلك، يواصل ترمب التأكيد على تمتعه بصحة «ممتازة عقليًا وجسديًا ».
وبذلك تتحول قضية صحته الذهنية إلى محور رئيسي في الجدل السياسي، مع تزايد الدعوات لجعل اللياقة العقلية معيارًا أساسيًا لتقييم المرشحين للمناصب العليا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك