تشهد دول المغرب العربي تحولاً ديموغرافياً لافتاً، مع تراجع متزامن في معدلات المواليد، وفق دراسة حديثة صادرة عن المعهد الوطني الفرنسي للدراسات الديموغرافية، حذّرت من تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة خلال السنوات المقبلة.
وأظهرت الدراسة أن معدلات الخصوبة في تونس والمغرب والجزائر انخفضت بشكل كبير مقارنة بسبعينيات القرن الماضي، حين كانت تتراوح بين 7 و8 أطفال للمرأة الواحدة.
وتسجل تونس اليوم أدنى معدل بنحو 1.
53 طفل لكل امرأة، فيما بلغ المعدل في المغرب 1.
97، أما الجزائر فما زالت أعلى نسبياً عند 2.
61 طفل، لكنها تسير بدورها في منحى تنازلي سريع.
وترجع الدراسة هذا التراجع إلى عوامل عدة، أبرزها ارتفاع سن الزواج، توسع تعليم النساء، تأخر دخول الشباب إلى سوق العمل، وانتشار وسائل تنظيم الأسرة، ما أدى إلى تغيّر واضح في بنية الأسرة وأنماط الإنجاب في المنطقة.
وحذّر الباحثون من أن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى تسارع شيخوخة السكان، مع ارتفاع نسبة كبار السن، وزيادة الضغط على أنظمة التقاعد والرعاية الصحية، خصوصاً في ظل تراجع عدد الشباب المساهمين في سوق العمل مقابل ارتفاع أعداد المتقاعدين.
كما قد ينعكس انخفاض المواليد مستقبلاً على حجم اليد العاملة والنمو الاقتصادي في قطاعات حيوية، في وقت لا تبدو الهجرة حلاً كافياً، نظراً إلى أن دول المغرب العربي تُعد تقليدياً مناطق مصدّرة للسكان، ما يزيد من تعقيد التحديات الديموغرافية المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك