حذّر مدير أحد أبرز مراكز الأبحاث البيئية في الولايات المتحدة الأميركية، وليد عبد العاطي، في حديث إلى وكالة فرانس برس، من أنّ القيود التي تفرضها إدارة الرئيس دونالد ترامب على أبحاث المناخ" تعرّض مصالح البلاد للخطر".
يأتي ذلك في حين يتمسّك ترامب بآرائه المشكّكة في تغيّر المناخ التي تثير استياء العلماء والناشطين البيئيين، ويمضي في إصدار قرارات من شأنها أن تؤدّي إلى تراجع أكبر في سياسات إدارته المناخية؛ لعلّ أبرزها إلغاء الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتّصلة بالمناخ.
ويتولّى عبد العاطي في الوقت الراهن إدارة" المعهد التعاوني لأبحاث العلوم البيئية" لدى" جامعة كولورادو بولدر"، الذي يُعرَف اختصاراً باسم" سايرس"، علماً أنّه كان يشغل منصب كبير العلماء لدى وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) بين عامَي 2011 و2012.
وفي حديثه إلى وكالة فرانس برس، يعبّر عبد العاطي عن قلقه من قيام إدارة ترامب بتفكيك" المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي" (إنكار)، ومن الاقتطاعات التي تقوم بها الحكومة الفدرالية في مجال تمويل الأبحاث العلمية.
تجدر الإشارة إلى أنّ مركز الأبحاث الذي يديره عبد العاطي، ويضمّ نحو 900 شخص، تأثّر مباشرة بإجراءات إدارة ترامب في مجال التضييق على الأبحاث الخاصة بالمناخ.
وبين فبراير/ شباط 2026 ومنتصف إبريل/ نيسان منه، جُمِّد التمويل الفدرالي لـ" مختبر رصد الغازات" الواقع في حرم الجامعة بولاية كولورادو، وهو المختبر المرجعي لجمع البيانات الخاصة بالغلاف الجوي.
وقد واجه 42 شخصاً خطر التسريح من وظائفهم بسبب ذلك، قبل أن يُصار في نهاية المطاف إلى الإفراج عن التمويل عبر تدخّل من قبل أعضاء في الكونغرس الأميركي.
في ما يأتي نصّ الحديث ما بين وكالة فرانس برس ومدير" المعهد التعاوني لأبحاث العلوم البيئية" لدى" جامعة كولورادو بولدر" (سايرس) وليد عبد العاطي.
كيف يمكن فهم تجميد المنح؟قيل لي إنّ مصدر هذا القرار هو مكتب الميزانية في البيت الأبيض، الذي كان مديره شديد الوضوح، سابقاً، بشأن ما وصفها مسؤوليته في التأكد من أنّ الأموال التي تُنفَق تتماشى مع أولويات الرئيس (ترامب).
لكنّ المشكلة أنّ الكونغرس هو الذي كان قد خصّص هذه الأموال، ولا يمكن للحكومة أن تتجاوز قرارات السلطة التشريعية، بناءً على رأيها.
كيف تربك قرارات مشابهة الأبحاث؟ج: لم يعد الأشخاص ينجزون أبحاثهم.
لم يعودوا قادرين على توظيف طلاب دكتوراه.
عليهم أن يُسرِّحوا الفنيّين الذين يُشغِّلون المختبرات.
مؤسسة العلوم الوطنية (الوكالة الفدرالية الرئيسية لتمويل الأبحاث) لم تعد تدرس طلبات التمويل بالسرعة ذاتها (.
) كلّ هذا يبطئ وتيرة البحث العلمي.
لقد أظهر التاريخ أنّ قدرتنا التنافسية الوطنية كانت مرتبطة بقوتنا في مجالات العلوم والهندسة والبحث.
تعريض كلّ ذلك للخطر يعني تهديد مصالحنا الوطنية، في وقت تزيد الصين، على سبيل المثال، إنفاقها على الأبحاث.
هذا ما يقلقني.
هل يمكن الحديث عن مخاطر بشأن هجرة أدمغة؟ج: ثمّة مخاطر، في بولدر (في المعهد التعاوني لأبحاث العلوم البيئية لدى جامعة كولورادو) كما على المستوى الوطني.
ما يراه الناس هو حكومة تقول لهم عن أبحاثهم: هذا لا يهمّ، إنّها خدعة (.
) لذا حتى لو صوّت الكونغرس لمصلحة صرف الأموال، فمن غير المؤكد أن تتمكّن الحكومة من إنفاقها بحلول نهاية السنة المالية بسبب التأخيرات.
لو أردنا أن نكون خبيثين، لقلنا إنّ هذا هو الهدف بالضبط.
وفقاً لوثائق داخلية كُشف عنها في إطار إجراء قضائي يهدف إلى وقف تفكيك" المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي"، درس البيت الأبيض في ديسمبر/ كانون الأول 2025 فصل أبحاث الطقس عن المناخ بهدف إلغاء الثانية.
هل يمكن فصل المجالَين؟ج: لا تفصل أبحاث الغلاف الجوي بين الطقس والمناخ (.
) نعتمد على ما نعرفه من قوانين الفيزياء لتطوير معرفة فضلى بما سيحمله المستقبل.
قد يكون ذلك غداً، أو بعد شهر، أو بعد عشرين عاماً.
الافتراض أنّ لا أهمية لمعرفة ما يخفيه المستقبل أمر لا يمكن لأحد الدفاع عنه.
السعي إلى هذه المعرفة يمثّل مصلحة وطنية في ذاته.
(فرانس برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك