استمرار الإقبال الجماهيري يتوقف على بند الدعاية الممنوعلماذا يقدم الفنانون أعمالهم في الخفاء ومتى تنال المحافظات الأخرى نصيبها؟ولعل المتابع لهذه الأعمال يلاحظ أن الإقبال الجماهيري عليها، خلال أيام العيد، كان جيدا ولافتا، خاصة أنها تقدم بأسعار شبه رمزية، يبدأ بعضها بثلاثين جنيها، ولا يتجاوز البعض الآخر مائة أو مائة وخمسين جنيها، باعتبار أنها خدمة ثقافية غير هادفة للربح.
استمتع الجمهور بعروض الملك لير، ومتولى وشفيقة، وسجن اختياري، وزائد واحد، وساعة حظ، والتياترو، وكلمة مرور، وأداجيو، ويمين في أول شمال، وحاسم حازم جدا، ولعب في لعب، وابن الأصول.
مجموعة من العروض المتنوعة للكبار والصغار، منها ما يناسب المشاهد المتخصص أو المثقف، ومنها ما يناسب المواطن العادي الذي لا تربطه صلة قوية بالمسرح، وهو أمر جيد ومطلوب، وياحبذا لو انتقل بعض هذه العروض إلى محافظات مصر المختلفة، التي من حق أهاليها مشاهدتها، ولا يقتصر الأمر على أهل القاهرة والإسكندرية فقط.
ربما يتطلب أمر تجوال بعض هذه العروض في الأقاليم إجراءات بعينها، وربما تكون هذه الإجراءات صعبة في بعض الأحيان، لكن من المهم أن تكون هناك إرادة للقيام بهذا العمل، وأظن أن الكره في ملعب وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، التي يمكنها التنسيق مع بعض المحافظين، الذين تتواجد مسارح جاهزة في محافظاتهم، تحقيقا لفكرة العدالة الثقافية.
وإذا كان من الطبيعي أن تحظى العروض التي تم تقديمها خلال العيد، بإقبال جماهيري كبير، فإن هذا الإقبال لا يستمر بنفس الدرجة بعد انتهاء العيد، فهناك أزمة في الدعاية للعروض المسرحية التي يقدمها مسرح الدولة، وهو أمر يجب إعادة النظر فيه، وإلا أصبح إنتاج الأعمال المسرحية بمثابة إهدار للمال العام.
معروف أن هناك قرارا من رئيس الوزراء بإلغاء بند الدعاية والإعلانات في أغلب مؤسسات الدولة، ربما يكون الأمر مقبولا مع الكثير من المؤسسات، لكن الثقافة لها وضع خاص، وما يسري على وزارة الأوقاف أو وزارة التموين مثلا، لا يجب أن يسري على وزارة الثقافة.
ما معنى أن أنتج عرضا مسرحيا تصل تكلفته في بعض الأحيان إلى مليوني أو ثلاثة ملايين جنيه، ثم أبخل عليه حتى بمائة ألف جنيه اخصصها للدعاية له، ألا يعد ذلك هو الإهدار للمال العام بعينه؟للأسف الشديد فإن بعض الموظفين يتكاسلون عن مخاطبة الجهات المسئولة بشأن خصوصية الجهة التي يتولون أمورها، أو لعلهم" يكبرون أدمغتهم" وينفذون التعليمات أو القرارات حتى لو كانت خاطئة وتضر بعملهم.
لماذا لا تخاطب وزيرة الثقافة، مجلس الوزراء، بشأن بند الدعاية للأعمال المسرحية التي ينتجها مسرح الدولة، وتشرح للمجلس أن المسرح لا يجب أن تنطبق عليه قرارات إلغاء هذا البند، لأن عدم الدعاية للعمل المسرحي، معناه أن المواطن لن يعرف أن هناك عرضا مسرحيا في هذا المسرح أو ذاك.
صحيح أن صناع المسرحيات يقومون بالدعاية لأعمالهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكن هذه الدعاية في الغالب لا تصل إلا لفئات بعينها، أغلبها يرتبط بالمسرح، لكن هناك فئات أخرى كثيرة لا تعرف أن هناك أعمالا مسرحية تقدمها الدولة، وبأسعار رمزية، على هذا المسرح أو ذاك.
مسرح الدولة لا يجب أن يقدم في الخفاء كأن صناعه يرتكبون جريمة، يجب أن تكون هناك دعاية جيدة وتسويق له حتى يحقق الهدف من وجوده، نعم هناك مسرحيات تحظى بإقبال جيد، وربما يعود الأمر إلى النجم الذي يقوم ببطولة العمل، لكن هناك مسرحيات يضطر الممثلون فيها إلى شراء تذاكر من جيوبهم حتى يستمر العمل، فهل هناك عبث أكثر من ذلك، لماذا نفسد الطبخة الجيدة من أجل قليل من الملح؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك