أكدت هدى سالم استشاري العلاقات الأسرية، أن هناك أفكارًا متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تدفع إلى اعتبار ما يقدمه الزوج أو الأب أمرًا عاديًا لا يستحق التقدير، مشيرة إلى أن العديد من الأزواج يشكون من أن ما يبذلونه من جهد وتضحيات يُقابل بعبارات تقلل من قيمة ما يقدمونه، باعتباره مجرد واجب طبيعي.
تأثير التقليل من جهود الأب أمام الأبناءوأوضحت في مقفابلة خلال برنامج «الستات مايعرفوش يكدبوا»، المذاع عبر قناة cbc، أن تكرار وصف ما يقدمه الأب بأنه أمر عادي أمام الأبناء يرسخ لديهم مفهومًا بأن كل ما يفعله لا يستحق الامتنان أو التقدير، وهو ما ينعكس على نظرتهم لتضحياته، حتى يشعر بعض الآباء بأنهم يكرسون حياتهم لخدمة أسرهم دون اعتراف بما يبذلونه من جهد.
ولفتت إلى أن التضحية تعني بذل الجهد والتخلي عن بعض الأولويات من أجل إسعاد الأشخاص الذين يحتلون مكانة مهمة في حياة الإنسان، بينما يختلف ذلك عن التنازل، الذي قد يكون صحيًا في بعض الحالات إذا كان يقابله تقدير وامتنان من الطرف الآخر.
نماذج من تضحيات الآباء والأمهاتوأشارت إلى أن هناك آباء يحرمون أنفسهم من كثير من احتياجاتهم الشخصية من أجل تلبية متطلبات أبنائهم، سواء في التعليم أو المعيشة أو غيرها من الاحتياجات، مؤكدة في الوقت نفسه أن هناك أمهات أيضًا يقدمن تضحيات كبيرة من أجل أبنائهن، ويتحملن مسؤوليات متعددة لتوفير متطلبات الحياة لهم.
وأكدت على أن المقارنات المستمرة بالآخرين وما يُعرض على مواقع التواصل الاجتماعي قد تدفع بعض الزوجات إلى التقليل من قيمة ما يقدمه الزوج، نتيجة الشعور بعدم الرضا عما هو متاح، وهو ما ينعكس سلبًا على العلاقات الأسرية ويضعف مشاعر الامتنان داخل الأسرة.
دور الأم في ترسيخ ثقافة التقديروشددت على أهمية دور الأم في توعية الأبناء بحجم الجهد الذي يبذله الأب من أجلهم، وتعليمهم التعبير عن الشكر والامتنان، مؤكدة أن تقدير الأب واحترام ما يقدمه ينعكس إيجابًا على العلاقات الأسرية ويعزز قيم الوفاء والعرفان داخل المنزل.
ولفتت إلى أن تقدير التضحيات لا يعني تذكير الأبناء بشكل مستمر بما يُنفق عليهم أو استخدام ذلك وسيلة للمنّ عليهم، معتبرة أن هذا السلوك يسيء إلى العلاقة الأسرية، في حين أن المطلوب هو غرس قيمة الامتنان والتقدير دون إلحاق الأذى النفسي بالأبناء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك