روسيا اليوم - الصحة العالمية: 14259 ضحية في لبنان منذ 2 مارس.. وغارات متواصلة ترفع حصيلة اليوم إلى 10 قتلى روسيا اليوم - الجيش الروسي يعلن حصيلة أسبوعية للعملية العسكرية في أوكرانيا Euronews عــربي - اقتصاد منطقة اليورو ينكمش 0.2% في الربع الأول من 2026 العربية نت - ليست في آيفون ولا غالاكسي.. ميزة "سحرية" في هواتف موتورولا تغير تجربة استخدام الهاتف روسيا اليوم - لحظة قذف طفل من سيارة في حادث مروع.. كاميرا شرطة توثق المشهد الجزيرة نت - أزمة سياسية يواجهها الصومال تعيد إلى الواجهة الخلاف بين السلطة والأقاليم وكالة الأناضول - الضفة.. إصابة فلسطينيين أحدهما بالرصاص بهجوم مستوطنين على بلدة إذنا قناة التليفزيون العربي - أوامر إخلاء إسرائيلية لبلدات لبنانية ونتنياهو يحمّل حزب الله مسؤولية خرق وقف إطلاق النار قناة الشرق للأخبار - وزير الطاقة: السعودية ستظل مصدراً صلباً للطاقة تحت كل الظروف الجزيرة نت - الطبقة التي تسرق إشراقة بشرتك.. كيف تكسرين هذا العازل وتستعيدين توهجك؟
عامة

مؤسسات المجتمع المدني بين وهم النخبة وغياب الحوكمة: عندما تتحول المسؤولية من تكليف إلى امتياز

جهينة نيوز
جهينة نيوز منذ 3 أيام
3

تشكل مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، من نقابات وجمعيات وهيئات مهنية واقتصادية واتحادات قطاعية، أحد أهم روافع التنمية والدفاع عن المصالح العامة والفئوية. فهي تمثل مساحة للعمل الجماعي المنظم، وتُفترض فيه...

ملخص مرصد
انتقدت مؤسسات المجتمع المدني ضعف الحوكمة فيها، حيث تتركز السلطة في يد شخص واحد (الرئيس أو النقيب) على حساب بقية الأعضاء، مما يهدد مبدأ القيادة الجماعية. وأشار التقرير إلى أن ضعف الأنظمة الداخلية وثقافة الشخصنة يساهمان في تهميش دور الهيئات العامة، التي تقتصر على الانتخابات دون متابعة. ودعا إلى إصلاحات قانونية لضمان توزيع المسؤوليات وتعزيز الشفافية ومشاركة جميع الأعضاء في صنع القرار.
  • تركز السلطة في مؤسسات المجتمع المدني بيد شخص واحد (الرئيس) على حساب الأعضاء الآخرين
  • ثقافة الشخصنة وضعف الأنظمة الداخلية تساهم في تهميش الهيئات العامة ودورها الرقابي
  • دعوات لإصلاحات قانونية تضمن توزيع المسؤوليات وتعزيز الشفافية ومشاركة جميع الأعضاء
من: مؤسسات المجتمع المدني (نقابات، جمعيات، هيئات مهنية)

تشكل مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، من نقابات وجمعيات وهيئات مهنية واقتصادية واتحادات قطاعية، أحد أهم روافع التنمية والدفاع عن المصالح العامة والفئوية.

فهي تمثل مساحة للعمل الجماعي المنظم، وتُفترض فيها القدرة على تجميع الخبرات والكفاءات وتوظيفها لخدمة أعضائها والمجتمع.

إلا أن المتابع لواقع العديد من هذه المؤسسات يلحظ ظاهرة متكررة تتمثل في تركيز المسؤولية والصلاحيات والمشهد العام بيد الشخص الأول في المؤسسة، سواء كان رئيساً أو نقيباً أو رئيس مجلس إدارة، مقابل تهميش فعلي لبقية أعضاء المجالس المنتخبة، الأمر الذي يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الخلل وأسبابه وسبل معالجته.

إن جوهر العمل المؤسسي يقوم على فكرة القيادة الجماعية وتوزيع الأدوار والمسؤوليات، وليس على صناعة الفرد القائد أو الزعيم الأوحد.

فالأعضاء الذين يصلون إلى مجالس الإدارة أو الهيئات القيادية يفترض أنهم يمثلون قاعدة انتخابية وثقت بهم ومنحتهم تفويضاً للمشاركة في صناعة القرار ومتابعة التنفيذ والرقابة.

لكن ما يحدث في كثير من الأحيان هو اختزال المؤسسة بأكملها في شخص واحد، يصبح الناطق الوحيد باسمها وصاحب القرار الأول والأخير فيها، بينما يتحول بقية أعضاء المجلس إلى مجرد شهود على الأحداث أو مصادقين على قرارات لم يشاركوا فعلياً في صناعتها.

هذا الواقع لا يرتبط فقط بشخصية الرئيس أو المسؤول الأول، بل هو نتيجة تراكمات ثقافية وتنظيمية وتشريعية.

فمن جهة، ما زالت الثقافة السائدة في العديد من مؤسساتنا تميل إلى الشخصنة أكثر من المؤسسية، حيث يتم تقييم نجاح المؤسسة أو فشلها من خلال اسم رئيسها لا من خلال أداء مجلسها وبرامجها.

ومن جهة أخرى، تعاني بعض الأنظمة الداخلية واللوائح التنظيمية من ضعف في تحديد الأدوار وتوزيع الصلاحيات وآليات المساءلة، ما يسمح بتغول موقع الرئاسة على بقية المواقع.

لكن السؤال الأهم: أين تقع مسؤولية بقية أعضاء المجالس؟ وهل يمكن إعفاءهم من المسؤولية بحجة هيمنة الرئيس؟الحقيقة أن أعضاء المجالس يتحملون جزءاً أساسياً من المسؤولية.

فالعضوية في مجلس الإدارة ليست وجاهة اجتماعية أو لقباً شرفياً، بل هي مسؤولية قانونية وأخلاقية.

عندما يقبل العضو أن يكون مجرد رقم في قائمة أو أن يكتفي بحضور الاجتماعات دون مساهمة فعلية، فإنه يشارك بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تكريس حالة الخلل.

فالمجلس القوي لا يُبنى برئيس قوي فقط، بل بأعضاء فاعلين يمتلكون المبادرة والرؤية والقدرة على تحمل المسؤولية.

وفي المقابل، فإن الهيئات العامة تتحمل مسؤولية لا تقل أهمية.

فغالباً ما يقتصر دور الهيئات العامة على الانتخابات الدورية، ثم تغيب عن المتابعة والمساءلة حتى موعد الانتخابات التالية.

هذه الممارسة تفرغ مفهوم الرقابة الشعبية والمؤسسية من مضمونه.

فالهيئة العامة ليست مجرد هيئة ناخبة، بل هي السلطة العليا في المؤسسة، وهي صاحبة الحق في مساءلة المجالس وتقييم أدائها ومراجعة خططها وبرامجها وموازناتها.

إن ضعف مشاركة الهيئات العامة يؤدي تلقائياً إلى اتساع الفجوة بين القاعدة والقيادة، ويمنح المجالس مساحة أكبر للعمل بعيداً عن الرقابة الفعلية.

لذلك فإن تفعيل دور الهيئات العامة من خلال الاجتماعات الدورية، واللجان المتخصصة، وآليات التواصل المستمر، يعد شرطاً أساسياً لتعزيز الحوكمة الرشيدة داخل مؤسسات المجتمع المدني.

ومن أبرز مظاهر الخلل أيضاً تحول مواقع المسؤولية الأولى إلى أهداف بحد ذاتها.

ففي بعض الحالات يصبح الوصول إلى موقع الرئاسة مشروعاً شخصياً أو منصة لبناء نفوذ مستقبلي أو مكانة اجتماعية أو سياسية، بدلاً من كونه تكليفاً لخدمة أهداف المؤسسة وأعضائها.

وهنا تنتقل المنافسة من التنافس على البرامج والرؤى إلى التنافس على المواقع والمناصب، فتتراجع القضايا الجوهرية لصالح الحسابات الشخصية.

وهذا يقودنا إلى سؤال حساس لكنه مشروع: هل هذه هي النخب التي نبحث عنها لقيادة مؤسساتنا؟إن مفهوم النخبة لا يرتبط بالموقع أو اللقب، بل بالقدرة على العطاء والإنتاج وتحمل المسؤولية والعمل الجماعي.

النخبة الحقيقية هي التي تصنع المؤسسات لا التي تجعل المؤسسات تدور حولها.

وهي التي تترك خلفها أنظمة عمل مستدامة وقيادات جديدة مؤهلة، لا تلك التي تربط كل إنجاز بوجودها الشخصي.

لذلك فإن الحديث عن" النخبة" ينبغي أن يخضع لمراجعة نقدية.

فليست كل مجموعة متصدرة للمشهد تمثل بالضرورة نخبة قيادية.

وفي بعض الأحيان يتحول الحديث عن النخبة إلى وهم يتم من خلاله تبرير احتكار القرار وإقصاء الطاقات الجديدة والكفاءات الشابة.

والمؤسسات التي لا تجدد قياداتها ولا تتيح الفرصة لتداول المسؤولية سرعان ما تدخل في حالة من الجمود والانغلاق وفقدان الحيوية.

ومن هنا تبرز أهمية القوانين والأنظمة واللوائح الداخلية كأدوات لمعالجة الخلل البنيوي.

فالحوكمة ليست شعاراً أخلاقياً فقط، بل منظومة قواعد وإجراءات تضمن توزيع الصلاحيات وتحديد المسؤوليات ومنع تركز السلطة.

ومن أبرز الإصلاحات المطلوبة:أولاً: إلزام المجالس بوضع خطط عمل سنوية تتضمن توزيعاً واضحاً للمهام والمسؤوليات بين جميع الأعضاء.

ثانياً: تفعيل اللجان المتخصصة ومنحها صلاحيات حقيقية في المتابعة والتوصية وصناعة القرار.

ثالثاً: تعزيز الشفافية من خلال نشر التقارير الدورية ومحاضر القرارات والإنجازات أمام الهيئات العامة.

رابعاً: وضع معايير واضحة لتقييم أداء أعضاء المجالس بصورة فردية وجماعية.

خامساً: تعزيز مبدأ تداول المسؤولية وتحديد مدد زمنية معقولة للمواقع القيادية بما يمنع احتكارها.

سادساً: توفير برامج تأهيل وتدريب مستمرة لأعضاء المجالس في مجالات الإدارة والحوكمة والقيادة والعمل المؤسسي.

إن مستقبل مؤسسات المجتمع المدني لا يتوقف على انتخاب أشخاص جدد فقط، بل على بناء ثقافة مؤسسية جديدة تؤمن بأن العمل العام مسؤولية جماعية، وأن القيادة وظيفة لخدمة المؤسسة لا لتكريس النفوذ الشخصي.

فالمؤسسات الناجحة هي تلك التي تجعل كل عضو في مجلسها شريكاً في القرار والمسؤولية، وتمنح هيئاتها العامة دوراً حقيقياً في الرقابة والتوجيه.

وفي النهاية، فإن السؤال الذي يجب أن تطرحه كل مؤسسة على نفسها ليس: من هو الرئيس القادم؟ بل: كيف نبني مؤسسة قادرة على النجاح بغض النظر عن اسم الرئيس؟ فعندما تصبح المؤسسة أقوى من الأفراد، وعندما تتحول المسؤولية من امتياز إلى تكليف، نكون قد وضعنا أقدامنا على الطريق الصحيح نحو تمثيل حقيقي وفعال للمصالح العامة ا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك