روسيا اليوم - الصحة العالمية: 14259 ضحية في لبنان منذ 2 مارس.. وغارات متواصلة ترفع حصيلة اليوم إلى 10 قتلى روسيا اليوم - الجيش الروسي يعلن حصيلة أسبوعية للعملية العسكرية في أوكرانيا Euronews عــربي - اقتصاد منطقة اليورو ينكمش 0.2% في الربع الأول من 2026 العربية نت - ليست في آيفون ولا غالاكسي.. ميزة "سحرية" في هواتف موتورولا تغير تجربة استخدام الهاتف روسيا اليوم - لحظة قذف طفل من سيارة في حادث مروع.. كاميرا شرطة توثق المشهد الجزيرة نت - أزمة سياسية يواجهها الصومال تعيد إلى الواجهة الخلاف بين السلطة والأقاليم وكالة الأناضول - الضفة.. إصابة فلسطينيين أحدهما بالرصاص بهجوم مستوطنين على بلدة إذنا قناة التليفزيون العربي - أوامر إخلاء إسرائيلية لبلدات لبنانية ونتنياهو يحمّل حزب الله مسؤولية خرق وقف إطلاق النار قناة الشرق للأخبار - وزير الطاقة: السعودية ستظل مصدراً صلباً للطاقة تحت كل الظروف الجزيرة نت - الطبقة التي تسرق إشراقة بشرتك.. كيف تكسرين هذا العازل وتستعيدين توهجك؟
عامة

جيشٌ وُلِد قبل الدولة… كيف صار السودانيون أسرى صورته؟

سودانايل الإلكترونية
2

في كل مرة يدخل فيها السودان نفقاً جديداً من أزماته، يعود سؤال قديم إلى السطح: لماذا يجد الجيش السوداني دائماً من يقف خلفه، حتى بين أولئك الذين دفعتهم الحروب والفقر والانهيار إلى حافة اليأس؟ ولماذا يبد...

ملخص مرصد
يرجع السودانيون ارتباطهم بالجيش إلى نشأته المبكرة عام 1925 تحت الحكم الاستعماري، حيث تحوّل إلى رمز للوطن وحمايته، متجاوزاً دوره العسكري. ساهمت الانقلابات المتعاقبة (1958، 1969، 1989، 2021) في ترسيخ صورته كملاذ للاستقرار، رغم عدم تحقيقها ذلك. كشفت الحرب الحالية بين الجيش والدعم السريع عن عواقب عسكرة الدولة، مع استمرار الولاء العسكري بين قطاعات واسعة من السكان.
  • الجيش السوداني نشأ عام 1925 تحت الاستعمار البريطاني ـ المصري لحماية مصالحه
  • تحول الجيش إلى رمز للوطن في الوعي السوداني رغم دوره في الانقلابات المتكررة
  • الحرب الحالية بين الجيش والدعم السريع كشفت عواقب عسكرة الدولة وانقسام الولاءات
من: الجيش السوداني، علي عبد اللطيف، إبراهيم عبود، جعفر نميري، عمر البشير أين: السودان

في كل مرة يدخل فيها السودان نفقاً جديداً من أزماته، يعود سؤال قديم إلى السطح: لماذا يجد الجيش السوداني دائماً من يقف خلفه، حتى بين أولئك الذين دفعتهم الحروب والفقر والانهيار إلى حافة اليأس؟ ولماذا يبدو نقد المؤسسة العسكرية، عند البعض، أقرب إلى الاقتراب من المحرّمات الوطنية منه إلى نقاش سياسي طبيعي؟الإجابة لا تكمن في الخوف وحده، ولا في الدعاية الرسمية وحدها، بل في تاريخ طويل ومعقد جعل الجيش، في الوعي السوداني، أقدم من الدولة نفسها وأكثر رسوخاً منها.

فالجيش السوداني، بصيغته الحديثة، لم ينشأ بعد الاستقلال كما حدث في دول كثيرة، بل وُلِد في ظل الحكم الثنائي البريطاني ـ المصري.

ففي عام 1925 أسست الإدارة الاستعمارية “قوة دفاع السودان”، قبل ميلاد الدولة الوطنية المستقلة بنحو ثلاثة عقود.

ومنذ البداية، لم يكن المقصود إنشاء جيش وطني بالمفهوم الحديث، بقدر ما كان المطلوب قوة محلية تحفظ الاستقرار الاستعماري وتحرس حدوده ومصالحه.

والمفارقة أن نشأة هذه القوة جاءت في أعقاب ثورة 1924، تلك اللحظة المبكرة التي حاول فيها ضباط ومثقفون سودانيون، بقيادة علي عبد اللطيف ورفاقه في “اللواء الأبيض”، فتح الباب أمام فكرة الوطن السوداني المستقل.

لكن الثورة هُزمت، وأعاد الاستعمار تشكيل المؤسسة العسكرية بصورة تضمن ولاءها للنظام القائم لا للحلم الوطني الذي حملته تلك الحركة.

ومنذ ذلك الوقت بدأ يتشكل النموذج الذي سيلازم السودان طويلًا: جيش أقرب إلى حماية السلطة منه إلى حماية المجتمع.

لكن التاريخ لا يُصنع بالقوة وحدها، بل بالرموز أيضاً.

ومع مرور الزمن، تحولت المؤسسة العسكرية، في مخيال أعداد مقدرة، إلى ما يشبه “الأب الوطني”، الكيان الأكثر ثباتاً وسط الانقلابات والصراعات وسقوط الحكومات والأحزاب.

وهكذا نشأت علاقة عاطفية مع الجيش، لا بوصفه مؤسسة قابلة للنقد والمحاسبة، بل باعتباره تجسيداً لفكرة الوطن نفسها.

ولذلك كثيراً ما يدافع عنه الفقراء والبسطاء، حتى حين يكونون أول من يدفع ثمن الحروب والانهيار الاقتصادي الناتج عن هيمنة العسكر على المجال العام.

فالقضية ليست دائماً دفاعاً واعياً عن السلطة، بقدر ما هي دفاع عن صورة ذهنية تراكمت عبر التعليم والإعلام والخطاب الوطني والشعارات السياسية التي ربطت بقاء الدولة ببقاء المؤسسة العسكرية.

تاريخ طويل من الحكم العسكريومنذ الاستقلال، ظل هذا الربط يزداد رسوخاً.

فبعد عامين فقط من رفع علم السودان، وقع أول انقلاب عسكري بقيادة الفريق إبراهيم عبود عام 1958، لتنتهي التجربة الديمقراطية الأولى سريعاً.

ثم جاء انقلاب جعفر نميري في مايو 1969، وبعده انقلاب الإسلاميين بقيادة عمر البشير عام 1989، وصولاً إلى انقلاب أكتوبر 2021 الذي أعاد البلاد إلى قبضة العسكر بعد فترة انتقالية قصيرة.

وفي كل مرة كانت الحياة المدنية تضعف، كانت المؤسسة العسكرية تتقدم باعتبارها “المنقذ”، حتى أصبح كثير من السودانيين يرون أي نقد للعسكر تهديداً للاستقرار أو دعوة للفوضى.

غير أن التجربة السودانية نفسها تقول شيئًا مختلفًا.

فالسودان، منذ الاستقلال، لم يعرف استقرارًا سياسياً طويلاً تحت الحكم العسكري، بل عاش سلسلة متصلة من الانقلابات والحروب الأهلية والانقسامات والانهيارات الاقتصادية.

ومع ذلك، ظل الحنين إلى “الرجل القوي” يتكرر مع كل أزمة، كأن الوعي العام أُعيد تشكيله بحيث يصبح الخوف من الحرية أكبر من الخوف من الاستبداد.

ثم جاءت الحرب الحالية بين الجيش وقوات الدعم السريع لتكشف حجم الكارثة التي أنتجتها عسكرة الدولة.

فمنذ أبريل 2023، تحولت البلاد إلى ساحة مفتوحة للدمار والنزوح والمجاعة والانهيار الكامل.

ملايين السودانيين أُجبروا على مغادرة بيوتهم، ومدن كاملة تحولت إلى أطلال، بينما وجد المدنيون أنفسهم مرة أخرى وقوداً لصراع السلاح والسلطة.

ومع ذلك، لا يزال قطاع من الناس ينظر إلى الأزمة بعين الولاء للمؤسسة لا بعين المصلحة الوطنية، وهي إحدى أكثر نتائج الاستبداد قسوة: أن تنجح السلطة، عبر الزمن، في تشكيل وعي ضحاياها أنفسهم.

حين يقتنع المواطن بأن الخلاص لا يأتي عبر المؤسسات المدنية والقانون والرقابة الديمقراطية، بل عبر الجنرال، تصبح الدولة كلها رهينة لفكرة القوة المسلحة.

ويتحول الجيش، من مؤسسة وظيفتها حماية الحدود والدستور، إلى مركز للسلطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية معًا.

ولا يعني ذلك التقليل من تضحيات الجنود العاديين، ولا إنكار وجود وطنيين داخل المؤسسة العسكرية نفسها، بل يعني ضرورة التمييز بين احترام الجيش كمؤسسة مهنية، وبين تحويل عسكرة الدولة إلى قدر تاريخي لا يجوز الاقتراب منه.

فالدول الحديثة لا تقوم على تقديس المؤسسات، بل على إخضاعها للمساءلة.

ولا تنهض الشعوب حين تخاف من نقد القوة، بل حين تدرك أن الوطن أكبر من أي مؤسسة، وأن الجيوش وُجدت لحماية الدولة لا لتحل محلها.

وربما كانت أزمة السودان الكبرى أن الدولة وُلدت متأخرة، بينما كان الجيش قد سبقها إلى الوعي والسلطة معاً.

ومنذ ذلك الحين، ظلت أعداد مقدرة من السودانيين تحاول، جيلاً بعد جيل، الاقتناع بأن الطريق إلى بناء الدولة يمر عبر المؤسسة التي عطّلت اكتمالها مراراً.

وربما لن تنكسر هذه الحلقة إلا حين يصبح الانتماء للوطن أعلى من الانتماء للشارة العسكرية، وحين يدرك السودانيون أن الدولة لا تُحمى بالسلاح وحده، بل بالحرية و السلام والعدالة.

muhammedbabiker@aol.

co.

uk.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك