لغة الأرقام.
جيش إلكتروني ضخماستهل هاني لبيب، حديثه بالتأكيد على أن تحول أي موقف في مصر إلى" تريند"، عبر شبكات الإنترنت ليس أمرا مستغربا، بل هو نتيجة طبيعية لقوة لغة الأرقام.
وأوضح أن المجتمع المصري يمتلك الكتلة الأكبر من الحسابات الشخصية النشطة في المنطقة العربية، حيث تتجاوز الإحصائيات حاجز الـ 51 مليون مستخدم، بمتوسط استخدام يومي لا يقل عن 3 ساعات للفرد.
هذه الكثافة الرقمية الهائلة تجعل من السهل لأي مقطع فيديو أو منشور قصير أن يغزو الشاشات العربية في غضون دقائق معدودة.
الخوارزميات تعشق" المزاج المصري"وأشار رئيس تحرير" مبتدا"، إلى طبيعة المستخدم المصري الذي يميل بشدة إلى التفاعل والمشاركة، سواء بكتابة التعليقات المتنوعة أو استخدام التعبيرات (الإيموشنز) للتعبير عن المواقف اليومية التي تمس حياته.
هذا السلوك التفاعلي النشط يتوافق تماما مع آليات وخوارزميات منصات عملاقة مثل" فيسبوك" و" تيك توك"، والتي تكافئ هذا التفاعل المستمر بزيادة انتشار المحتوى ورفعه ليتصدر قوائم المشاهدة.
الدراما وقوة" اللهجة العامية"ولم يغفل الكاتب هاني لبيب، الإشارة إلى" القوة الناعمة" التاريخية لمصر، المتمثلة في الدراما التلفزيونية والسينمائية، والتي مهدت الطريق لسيادة المحتوى المصري الحالي.
فقد ساهمت بساطة الدراما في نشر اللهجة العامية المصرية وجعلها مفهومة ومستساغة لكل مواطن عربي من المحيط للخليج، مما أزال أي حواجز لغوية وجعل المحتوى المصري هو الأكثر رواجا وتأثيرا باللغة العربية على السوشيال ميديا.
إعادة التدوير.
وصناعة الوهمتحت شعار" نقطة ومن أول السطر"، انتقل" لبيب" إلى بعد آخر من أبعاد قوة السوشيال ميديا المصرية، مؤكدا أن مصر لا تكتفي بـ" صناعة التريند" فحسب، بل تمتلك قدرة فائقة على" إعادة صياغته وإنتاجه".
وأوضح أن القضايا التي قد تظهر في دول عربية أخرى، سرعان ما يتم التقاطها في مصر وإعادة تدويرها في قوالب جديدة (كالتعليقات الساخرة، الفيديوهات، والكوميكس)، ليعاد تصديرها بانتشار يفوق انتشارها في بلدها الأصلي.
واختتم هاني لبيب، برسالة تحليلية عميقة وناقدة لواقع العالم الافتراضي، محذرا من الانسياق الأعمى خلف هذه الظواهر، حيث قال: " التريند هو صناعة الوهم في العالم الافتراضي، لكن ستظل الحقيقة، في أحيان كثيرة، أبعد بكثير مما يكتب".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك