رغم ارتباط موجات التسونامي في أذهان الكثيرين بالمحيطين الهادئ والهندي، فإن الدراسات الحديثة تعيد تسليط الضوء على تهديد متزايد في البحر الأبيض المتوسط، الذي يُعد أحد أكثر الأحواض البحرية تسجيلاً لهذه الظاهرة بعد المحيط الهادئ.
وتشير أبحاث حديثة إلى أن السواحل الجنوبية لفرنسا ليست بعيدة عن هذا الخطر، بل شهدت بالفعل عدة موجات تسونامي مدمرة عبر التاريخ، ما يفرض تعزيز أنظمة الإنذار والاستعداد المجتمعي لمواجهة أي سيناريو مستقبلي، وفقا لـ «ديلي ميل».
كشفت نتائج مشروع بحثي أُجري في مدينة نيس وعلى امتداد الريفييرا الفرنسية أن خطر التسونامي في البحر الأبيض المتوسط أكبر مما كان يُعتقد سابقاً.
وخلص الباحثون إلى أن أنظمة التنبؤ المبكر وخطط الإخلاء السريع تظل الوسيلة الأكثر فاعلية لحماية السكان وتقليل الخسائر البشرية.
وتعزز هذه النتائج تحذيرات سابقة أطلقتها منظمة اليونسكو عام 2022، أكدت فيها وجود احتمال مرتفع لحدوث موجة تسونامي بارتفاع متر واحد على الأقل في البحر الأبيض المتوسط خلال العقود المقبلة، ما يجعل الاستعداد المسبق ضرورة وليس خياراً.
سجل تاريخي من الأمواج المدمرةالبيانات التاريخية تشير إلى تسجيل نحو 20 حادثة تسونامي على طول الريفييرا الفرنسية منذ القرن السادس عشر وحتى بدايات الألفية الجديدة، ووصل ارتفاع بعض الأمواج إلى أكثر من مترين.
ويؤكد الباحثون أن مصادر التسونامي في المتوسط قد تكون محلية أو بعيدة.
ففي حالات الانهيارات الأرضية تحت الماء أو الزلازل القريبة من الساحل، قد تصل الموجة الأولى خلال أقل من عشر دقائق، ما يترك وقتاً محدوداً للغاية لاتخاذ إجراءات الحماية.
أما إذا كان مصدر التسونامي في مناطق أبعد، مثل السواحل الشمالية لإفريقيا، فقد تصل الأمواج إلى السواحل الفرنسية خلال أقل من 90 دقيقة.
زلزال الجزائر من بين الأمثلةومن أبرز الأمثلة الحديثة زلزال بومرداس في الجزائر عام 2003، الذي تسبب في اضطرابات بحرية امتدت إلى الساحل الفرنسي.
وأظهرت التحقيقات الميدانية انخفاضاً ملحوظاً في مستويات المياه داخل عدد من الموانئ، إضافة إلى دوامات وتيارات قوية ألحقت أضراراً بالقوارب والمنشآت الساحلية.
كما لا يزال تسونامي نيس عام 1979 من أكثر الأحداث حضوراً في الذاكرة الفرنسية، بعدما أدى انهيار أرضي مرتبط بأعمال إنشاءات قرب الميناء إلى موجة بحرية أسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص وخسائر مادية كبيرة.
ويحذر العلماء من احتمال تكرار سيناريو مشابه لزلزال بحر ليغوريا عام 1887، الذي أعقبه انحسار مفاجئ لمياه البحر على سواحل جنوب فرنسا قبل وصول موجة بلغ ارتفاعها نحو مترين، ما تسبب في غمر الشواطئ وإلحاق أضرار بالمناطق الساحلية.
ويُعد انحسار مياه البحر بشكل غير طبيعي أحد أهم المؤشرات التي قد تسبق وصول التسونامي، وهو ما يدفع الخبراء إلى التأكيد على أهمية رفع الوعي المجتمعي بهذه العلامات التحذيرية.
تمتلك فرنسا منذ عام 2012 نظاماً وطنياً للإنذار بالتسونامي ضمن شبكة إقليمية ودولية تشرف عليها اليونسكو، ويتيح رصد الزلازل المحتملة وإصدار التنبيهات خلال أقل من 15 دقيقة.
لكن الباحثين يشيرون إلى أن هذه الأنظمة قد لا تكون فعالة في بعض الحالات، خصوصاً عند حدوث انهيارات أرضية تحت الماء أو زلازل قريبة جداً من الساحل، حيث يمكن أن تصل الموجات قبل صدور التحذير أو قبل وصوله إلى السكان لذلك، تبقى سرعة الاستجابة الفردية ومعرفة إشارات الخطر الطبيعية عاملاً حاسماً في إنقاذ الأرواح.
ظاهرة مدمرة لا تقتصر على المحيطاتتُعد أمواج التسونامي من أكثر الكوارث الطبيعية تدميراً، إذ تنشأ نتيجة الزلازل أو الانهيارات الأرضية أو النشاط البركاني تحت الماء، وتنتقل لمسافات طويلة بسرعة هائلة قبل أن تطلق طاقتها قرب السواحل في صورة فيضانات مفاجئة وتيارات عنيفة.
وتتفاوت شدة هذه الأمواج من بضعة سنتيمترات إلى عدة أمتار، وغالباً ما تأتي على شكل سلسلة من الموجات المتتابعة، وقد لا تكون الموجة الأولى هي الأقوى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك