صراحة نيوز – عوض ضيف الله الملاحمةلا أحبّ ان يُساء الى الإسلام، ولا الى أي دين خاصة الأديان السماوية، وذلك التزاماً بما قاله ربّ العزة سبحانه وتعالى، حيث يقول في محكم التنزيل، بعد بسم الله الرحمن الرحيم (( لكم دينكم ولي دين )) سورة الكافرون آية رقم ( ٦ ).
وأشعر بالإستياء عندما يتم ( التقوّل ) على الإسلام العظيم وتحمليه ما لا يُحتمل، من منطلق المبالغة، والتشدد، والتغوّل، والتقوّل.
أشعر وكأنهم يزاودون على عطاء رب العباد وتسامحه مع عباده.
معتقدين ( جهلاً ) بأن ذهابهم الى التشدد ( يخدم ) الإسلام، ولا يعلمون انهم ( يسيئون ) اليه.
يوم عرفة كان قبل أيام، وما قيل فيه هو الذي دفعني لكتابة هذا المقال، الذي لم يخطر لي على بال.
عادة لا يجرؤ أحداً على التطرق للدين خوفاً ورعباً.
والحمد لله انني لست ممن يخافون، لأن ديني يهمني أكثر من الكثيرين الذين يسترزقون منه.
كافة رجال الدين الذين إستمعت إليهم قبل ايام، والذين سمعتهم منذ عقود طويلة، وهم يحثون الناس ويشجعونهم على صيام يوم عرفة ويقولون: (( ان صيام يوم عرفة يغفر ذنوب السنة التي تم فيها صيام عرفة، بالإضافة الى غفران ذنوب السنة القادمة.
ولم يحددوا أنوع الذنوب التي تُغفر؟ وهل من المنطق ان يغفر ربُّ العباد لعباده ذنوباً لم يرتكبوها، وهل هي من (( الذنوب اللّمم ))، وهل يشمل الغفران الكبائر؟جميعهم يستندون الى حديثٍ منسوبًٍ الى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم، والذي نصه (( صيام يوم عرفة، أحتسب على الله ان يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده )).
وثبت هذا في صحيح مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه.
لكن بعض العلماء كالإمام البخاري، وإبن حجر العسقلاني، أبديا خلافاً في صِحة إسناد حديث مسلم من حيث الإتصال.
وثبت في الصحيحين ان النبي صلّى الله عليه وسلّم أفطر يوم عرفة في حُجة الوداع.
حيث أتى بقدحٍ فيه لبن وشرِب وهو واقف على بعيره ليراه الناس.
واستدل بعض العلماء بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، ان النبي صلى الله عليه وسلّم ( نهى ) عن صوم يوم عرفة بعرفة.
وتتفق المذاهب الفقهية الأربعة على ان صيام يوم عرفة لغير الحجاج (( مُستحب )).
ويقول بعض العلماء ان صيامه (( إختياري )) عند المسلمين.
هناك جدلٌ موسمي حول صيام يوم عرفة.
لكن الأهم بالنسبة لي يتمثل في (( مدى صِحة غفران ذنوب السنة التي قبله والسنة التي بعده )).
بهذا الجزاء الجزل هل يعتبر صيام يوم عرفة — صيام يومٍ واحدٍ — أهم من صيام ( شهر ) رمضان المبارك؟ثم أجد انه من الضروري ان أتطرق الى صيام (( العشرة البيض )) من شهر شوال.
حيث ان الدارج بين الناس ان صيام العشرة البيض من شهر شوال كصيام سنة كاملة.
وهنا من الضروري ولغاية المقارنة ان أتحدث عن صيام شهر رمضان المبارك.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، ان النبي صلى الله عليه وسلّم، قال: (( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه )).
وقيل عن أبي هريرة ان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: (( قال الله عز وجل: كل عمل إبن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به )).
علماؤنا وضعونا في ورطة، وجعلوا الأمر مُلتبس، واجتهاداتهم التي أراها غير منطقية، بل متضاربة أحياناً أبعدتنا عن فهم جوهر ديننا الحنيف العظيم.
هل يُعقل ان يجزي رب العباد المسلم الذي يصوم يوم عرفة بأكثر مما يُجزي عن صام شهر رمضان كاملاً! ؟ كيف يستقيم هذا من ربنا العدل العظيم؟روى البخاري ومسلم عن أُم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها، أنها قالت: (( شكَّ الناس في صيام سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم يوم عرفة، فبعثت اليه بقدحِ لبنٍ فشرِبه والناس ينظرون )).
للتوضيح: انا لا أُفتي، ولا أتجرأ على ديننا الحنيف العظيم مطلقاً، لكنني أطرح أسئلة تبحث عن إجابات صحيحة وأكيدة لتوضيح تلك الحقائق.
خاصة وان هناك بعض شيوخ الدين يعتبرون صيام يوم عرفة (( بدعة ))، نعم يعتبرونه بدعة، حسب توصيفاتهم، ويؤكدون انه لم يثبت فيه حديثاً صحيحاً.
صيام يوم عرفة لم يثبت فيه حديثاً صحيحاً.
الحديث الذي اعتمد عليه القائلون بالحث على الصيام اخرجه الإمام مسلم، (وعلّه ) الإمام البخاري ( بالإنقطاع ) لأن عبد الإله بن معبد الزلماني لم يسمعه من أبي قتادة، لهذا لا يصح الحديث وهناك ((عللاً في متن الحديث وسنده )).
فعندما تقول من صام يوم عرفه غُفِر له سنتين السنة الماضية والسنة القادمة، وعندما نأتي الى صيام رمضان ( ٣٠ ) يوماً، ومع ذلك لم يأتِ فيه من الفضل الا غفران ما تقدم من الذنوب، ولم يأتِ فيه غفران ما يُستقبل من الذنوب.
كون الحديث وارد في صحيح البخاري، لا يعني صحته، لأن البخاري يقول ان الحديث (( معلول ))، وان هذا الحديث(( منقطع ))، لأن عبدالله لم يسمع من أبي قتادة.
فهناك (( خلل في سند الحديث لانه منقطع ))، وهناك (( خلل في المتن لان مضمون الحديث غير منطقي )): كيف اصوم يوماً ويُغفر لي ذنوب سنة ماضية وسنة قادمة؟ وهذا الفضل لم يحصل عليه من يصوم شهر رمضان وهو الأولى بهذا الغفران العظيم.
كما يقول البعض ان الإمام مسلم صححه، ولماذا لم يصححه البخاري، والإمام مسلم هو تلميذ البخاري، وهل تَنْقُص الإمام البخاري القدرة على تصحيحه؟ ولماذا طعن في سند الحديث ومتنه؟المشكلة ليست في صيام يوم عرفة، لكن المشكلة في تكفير الذنوب، سنة ماضية وسنة آتية، وهل هذا منطقي؟يبدو ان الغاية انهم يحببوا الناس في الدين والسُّنة، لكنني ارى ان النتيجة غير ذلك.
الكثير ممن يتصدرون الفتوى، يشطحون أحياناً ويدخلون في دهاليز اللامنطق، إما جهلاً، او حُباً في الظهور.
فقد ظهروا علينا في ( إرضاع الكبير )، وإعتبار البنوك التجارية بنوكاً ربوية، ثم عدلوا عن ربويتها، وإعلان احدهم ان الإدغام او اللحن في الصلاة يُبطِل الصلاة، وغير ذلك.
أنا أقول وأنا واثق بأن هذا تألٍ، وتقوّل على الله سبحانه وتعالى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك