أدت الحرب مع إيران خلال الأشهر الثلاثة الماضية إلى تغيير جذري في أسواق النفط والغاز العالمية، محولة ما كان يُنظر إليه في بداية العام 2026 على أنه عام وفرة في الإمدادات إلى أكبر أزمة إمدادات نفط وغاز في التاريخ الحديث.
وبعد مرور 90 يوما على بدء الضربات الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير، فقدت الأسواق العالمية نحو مليار برميل من إمدادات النفط الخام والمكثفات، بينما استقرت أسعار النفط والغاز عند مستويات أعلى بكثير من السابق، وسط تقلبات حادة ومتواصلة، وتغيرات واسعة في طرق التجارة والشحن البحري، وظهور مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات داخل عدد من الأسواق الآسيوية، بحسب موقع «أويل برايس» الأميركي.
كما تواجه أسواق الطاقة العالمية واقعا مختلفا تماما، يتسم بانخفاض الإمدادات، وتراجع المخزونات، وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، وصعوبة مراقبة حركة التجارة النفطية، في واحدة من أكبر التحولات التي شهدها قطاع الطاقة خلال العقود الأخيرة.
إغلاق هرمز وخسارة ملايين البراميل يومياأدى الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، إلى تراجع حركة الملاحة عبر الممر البحري بنحو 90%.
- «غولدمان ساكس» يتوقع تقلبات جديدة بأسعار النفط مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط- الاتحاد الأوروبي يدرس تجميد سقف أسعار النفط الروسي موقتًا وسط الحرب في الشرق الأوسطومع امتلاء مرافق التخزين، اضطرت الدول المنتجة في الشرق الأوسط إلى خفض إنتاجها النفطي، ما أدى إلى خروج أكثر من 10 ملايين برميل يوميا من الإنتاج العالمي، وهو حجم لم تتمكن أي زيادة في الإمدادات من مناطق أخرى من تعويضه.
كما تأثرت صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات، في وقت أوقفت فيه قطر إنتاج الغاز المسال منذ الثاني من مارس.
وأعلنت الدوحة لاحقا أن طاقتها التصديرية قد لا تعود إلى مستويات ما قبل الحرب لمدة تصل إلى خمس سنوات بسبب الأضرار التي لحقت بمجمع رأس لفان، أكبر منشأة لتسييل الغاز في العالم، جراء الضربات الصاروخية الإيرانية.
خسارة مليار برميل من الإمداداتأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن الخسائر التراكمية في إمدادات النفط الخام والمكثفات بالشرق الأوسط بلغت 961 مليون برميل حتى 22 مايو، قبل أن تتجاوز حاجز المليار برميل مع نهاية الشهر.
كما ارتفعت كميات الإنتاج المتوقفة تدريجياً، مع خروج نحو 100 ألف برميل إضافية يوميا من السوق خلال الأسبوع الأخير نتيجة استمرار الضغوط على الإنتاج في العراق والسعودية.
وعلى الرغم من اقتراب موسم الصيف وارتفاع الطلب الإقليمي المتوقع، أشارت تقديرات السوق إلى أن الظروف الاقتصادية قد تؤدي إلى تراجع طبيعي في الاستهلاك، ما قد يحد من أي زيادة محتملة في مستويات الإنتاج.
تراجع سريع للمخزونات العالميةفي ظل اضطرابات الإمدادات، تسارعت وتيرة السحب من المخزونات النفطية العالمية، بما في ذلك في الولايات المتحدة.
ووفقا لبيانات «كبلر»، فإن معظم دول العالم، باستثناء الصين التي بنت مخزونات احتياطية تتجاوز 1.
2 مليار برميل خلال العام الماضي، شهدت انخفاضا متسارعا في المخزونات البرية.
وبلغ معدل السحب من المخزونات العالمية أكثر من 1.
5 مليون برميل يوميا في أوائل مايو، قبل أن يرتفع إلى نحو 1.
7 مليون برميل يوميا، ما يشير إلى احتمال زيادة الضغوط على السوق خلال الفترة المقبلة.
إعادة رسم خريطة الشحن النفطيفي سياق متصل، فرضت الأزمة تغييرات كبيرة على مسارات تصدير النفط العالمية، حيث بدأت السعودية، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، في شحن جزء من صادراتها عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، لتجنب المرور عبر مضيق هرمز، بينما عززت الإمارات قدراتها التصديرية خارج المضيق، وتعمل على توسيعها من خلال خط أنابيب جديد إلى الفجيرة.
كما أدى ارتفاع المخاطر الأمنية في المضيق إلى ظهور واقع جديد في قطاع الشحن البحري، حيث توسعت ظاهرة إبحار الناقلات مع إغلاق أجهزة التتبع والتعريف الآلي.
وبحسب بيانات شركة «فورتكسا»، لم تعد هذه الممارسة مقصورة على السفن المرتبطة بالنفط الخاضع للعقوبات، بل امتدت إلى شحنات تجارية قانونية من النفط والغاز وسلع أخرى تمر عبر المضيق.
صعوبة متزايدة في تتبع تدفقات الطاقةقالت مديرة مخاطر الملاحة والاستخبارات في «فورتكسا»، كلير جونغمان، إن السفن التي لا تزال تعبر مضيق هرمز باتت تقوم بذلك بشكل متزايد مع تعطيل أنظمة التتبع.
وأضافت أن التغيير الأهم لا يتعلق فقط بحجم النشاط غير المرئي، بل بنوعية المشاركين فيه، موضحة أن إغلاق أنظمة التعريف الآلي لم يعد مؤشرا على التهرب من العقوبات فقط، بل أصبح استجابة تجارية أوسع لمخاطر الصراع، وعدم اليقين التشغيلي، والحاجة إلى استمرار تدفق الشحنات الخليجية عبر أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم.
وأشارت «جونغمان» إلى أن هذه التطورات تجعل من الصعب أكثر من أي وقت مضى تتبع شحنات النفط في الوقت الفعلي.
كما تزيد حالة الغموض بشأن إمدادات المصافي، وتوافر المنتجات النفطية، ومستويات المخزون الإقليمية، وحجم الطلب في الأسواق النهائية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك