يوم الجمعة الماضي، انتظر العالم بقلق اجتماع الرئيس الأميركي ترامب مع مساعديه الذي قال إنّه سيحسم خلاله موقفه من الاتفاق مع إيران، الذي كان شبه ناجز.
لم يعلن شيئاً، ولم يوقّع الاتفاق الذي وافق ممثّلوه عليه، وخيّم جوّ من التشاؤم، وانفرجت أسارير المسؤولين الإسرائيليين الذين يرفضون مبدأ الاتفاق، وكانوا غير مرتاحين لمضمونه.
فاجأ ترامب إيران والجيران والعالم، وأفرح نتنياهو عندما وجّه ضربة لإيران، فردّت الأخيرة بضرب القاعدة الأميركية في الكويت، وأصابت طائراتٍ ومعدّاتٍ وجنوداً، بعد أن كان قد أُعلن رفع الحصار البحري عن الموانئ، وعبرت السفن مضيق هرمز.
في هذا الوقت، أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير: " لن نسمح لترامب بتوقيع اتفاق سيئ مع إيران".
أطلق النار السياسية على الرئيس الأميركي، ووضعه في موقف ضعيف، مؤكّداً: " نحن من يحسم"، و" نحن من يقرّر"، بعد أن كان ترامب قد أعلن: " لا أحد يعلم شيئاً عن الاتفاق.
أنا مَن يقرّر".
ثمّ خرج مسؤولون في إدارته ليقولوا: " إنهم (الإيرانيون) يعيشون في الكهوف.
لا يستخدمون البريد الإلكتروني.
نحن على استعداد للانتظار حتّى يحصل الرئيس على ما يطلب.
سيجري التوصّل في النهاية إلى اتفاق".
ثمّ أعلن ترامب نفسه: " لن يكون إلا الاتفاق الجيّد لمصلحة أميركا ويراعي خطوطها الحمراء".
وطلب تعديلات على مشروع الاتفاق، وأرفق كلامه بتهديدٍ لسلطنة عُمان: " سننسفها إذا وافقت على مشاركة إيران في السيطرة على مضيق هرمز"، بعد أن أعلن ضرورة الالتحاق الإلزامي للسعودية وقطر وباكستان والبحرين ومصر والأردن بالاتفاقات الإبراهيمية مع إسرائيل، في محاولة لإرضائها علّها تقبل بالاتفاق.
وهو ما يؤكّد وقوعه تحت تأثير نتنياهو الذي كثّف اتصالاته به محذّراً من توقيع الاتفاق المذكور، معلناً نجاحه من جهة، وإطلاق يده لتوسيع عمليات جيشه العدوانية ضدّ لبنان من جهة ثانية بمباركة أميركية، وهذا ما حصل.
هدّد ترامب" دولاً صديقة" إن لم تخضع لإسرائيل وتكون جزءاً من مشروعهاوخرج وزير ماليته بتسلئيل سموتريتش ليعلن: " مقتنع بأنّ نتنياهو امتلك من الأدوات والقدرة ما كفل له معرفة كيفية إجبار ترامب وأعظم قوة في العالم على الوقوف صفّاً واحداً وبشكل كامل إلى جانب إسرائيل في حربها المفتوحة ضدّ التهديد الإيراني".
ومارس ليندسي غراهام دوره المعهود، متمادياً في توجيه رسالة إلى ترامب يدعوه فيها" إلى مزيد من التشدّد واستكمال ما بدأه لإنجاز المهمة بالكامل"، مهدّداً السعودية بوضوح إذا لم تبادر إلى توقيع الاتفاقات الإبراهيمية مع إسرائيل.
ثمّ أطلق تصريحاً قال فيه: " أدعم اتفاقاً مع إيران يقبل طلب ترامب بفتح مضيق هرمز وبدء مفاوضات لإنهاء طموحاتها النووية ودعمها للإرهاب بشكل نهائي.
ومن الضروري السماح لإسرائيل بتحييد التهديدات التي تواجهها من هجمات حزب الله.
هناك مناطق في إسرائيل غير صالحة للسكن بسبب القصف الصاروخي، ومطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار مع حزب الله غير منطقية".
وشدّد على" عدم ربط أي اتفاق نووي مع إيران بقدرة إسرائيل على الردّ على الهجمات".
وعن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قال: " دعوا إسرائيل تقضي عليهم، أي قرار يقيّد إسرائيل سيكون غير حكيم".
إنّها دعوة لإطلاق يد إسرائيل في الاتجاهات كلّها.
دخل ترامب وفريقه في حرب سياسية أخرى ضدّ" دول صديقة"، بالتهديد بالويل والثبور إن لم يتقدّموا نحو إسرائيل خطوة كبيرة ويخضعوا لها، ويكونوا جزءاً من مشروعها.
في وقت كان فيه نتنياهو يعلن: " سنحافظ على القدس تحت سيادة إسرائيل إلى الأبد.
كلّ الحنين والذكريات والانتصارات تؤدّي إلى القدس.
نسيطر الآن على 60% من غزّة، وسنوسّع السيطرة إلى 70%، وهذه النسبة قابلة للتعديل"، ويصرّ على تنفيذ مشروعه في تهجير الفلسطينيين.
أين مجلس سلام ترامب ومشروع غزّة الجديدة؟ إنّه تحدٍّ للأردن ولمصر، ورسالة إلى السعودية أيضاً التي تعلن نظرياً" أنّه لا اتفاق مع إسرائيل إلا بعد إعلان دولة فلسطينية مستقلّة"، وقد بات الأمر حلماً مع ما تقوم به إسرائيل في الضفّة وغزّة، فتدمّر كلّ أمل بإمكانية تحقيق ذلك.
" الأرض لنا"، هكذا يقول الإسرائيليون، ولا أحد يوقف قرارات بن غفير وسموتريتش ونتنياهو وكاتس وزامير وغيرهم، وهجماتهم.
أمام هذا الواقع، عبّر مؤيدون لترامب، ومناهضون بقوة لإيران، قائلين: " دخل الحرب من دون حلفاء.
لم يتمكّن لاحقاً من تشكيل تحالف لفتح مضيق هرمز.
ها هو الآن يخسر من كان معه أو كان يراهن عليه لحلول في المنطقة".
أمّا صحيفة هآرتس فكتبت عن ترامب ونتنياهو: " وعدا بالنصر، وحقّقا الفشل".
وأضافت: " ترامب عبثي، نزق، متقلّب، يرتجل القرارات".
سبق أن هدّد إيران قائلاً: " حضارة كاملة ستُمحى الليلة"، وفي الليلة ذاتها أعلن وقف إطلاق النار معها.
وأضافت: " فاخر نتنياهو بعلاقته بترامب، الذي أهانه بالقول: بيبي سيفعل كلّ ما أقوله له.
انتظر العفو ولم يأتِ بعد.
الإيرانيون يديرون المفاوضات ببطء، يستمتعون، يضحكون، ولن يوقّعوا شيئاً.
يزداد وضعنا كارثة وسوءاً.
إيران تخرج أكثر قوّة، لم تتنازل عن ملفّها النووي، ولم تتعهّد بوقف تطوير برنامجها الصاروخي (الباليستي)، وستستمرّ في دعم حزب الله واليمنيين، وبقيت واقفة.
لم يسقط نظامها.
ونتنياهو عاد إلى مستنقع الأحزمة الأمنية، وهذا سيناريو دموي غرقنا فيه لسنوات في لبنان".
تراهن إسرائيل على أن تصبّ الممرّات المائية وأنابيب النفط كلّها في حيفا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك