يحرص الفلسطينيون على نقل تراثهم الشعبي من جيل إلى آخر باعتباره أحد أهم أدوات الحفاظ على الهوية الوطنية والذاكرة الجماعية.
وفي مقدمة هذا التراث تأتي الدبكة الفلسطينية، التي تجاوزت كونها رقصة فولكلورية مرتبطة بالأفراح والمناسبات لتصبح رمزًا للوحدة والانتماء والصمود في وجه محاولات طمس الهوية.
وتعكس الدبكة الفلسطينية قيم التضامن والتكاتف من خلال تشابك الأيدي والحركات الجماعية المتناسقة، كما تجسد ارتباط الفلسطيني بأرضه وتاريخه وعاداته المتوارثة.
الدبكة الفلسطينية.
لغة للهوية والصمودوبعد نكبة عام 1948، اكتسبت الدبكة أبعادًا جديدة، فتحولت من ممارسة اجتماعية شعبية إلى وسيلة للتعبير عن الهوية الوطنية وشكل من أشكال المقاومة الثقافية.
ومع بداية الثمانينيات اتخذت الدبكة طابعًا منظمًا ومؤسسيًا يهدف إلى نقل تراث الشعب الفلسطيني إلى المحافل الدولية.
تُؤدى الدبكة الفلسطينية بشكل جماعي من خلال فرق تضم راقصين وعازفين، ويقود إيقاعها عادة عازف اليرغول أو الشبابة، فيما تضبط الطبول الشعبية الإيقاع العام للعرض.
وتتنوع أنماط الدبكة الفلسطينية بحسب المناطق والمناسبات، ومن أبرزها:الدبكة الكرادية: تتميز بإيقاعها السريع وتتطلب لياقة وحركات نشطة.
دبكة الدلعونة: من أشهر الأنواع، وتُعرف بإيقاعها المتوسط وكلماتها المتجددة.
دبكة ظريف الطول: ترتبط بأغاني المديح والغزل وتحمل مضامين وطنية في كثير من الأحيان.
دبكة الدحية: ذات الطابع البدوي، وتتميز بأسلوبها الخاص في التصفيق والأداء الجماعي.
وفي حديث لبرنامج" ضفاف" على شاشة" العربي 2"، أوضحت مؤسسة ومديرة أكاديمية" زيتون" للفن إيمان التلمس: أن" الدبكة فن فلسطيني أصيل نشأ في فلسطين وانتشر لاحقًا في بلاد الشام، وهو حاضر عبر التاريخ".
وأضافت" كثير من الناس يظنون أن الدبكة بدأت في الأعراس، لكن الحقيقة أنها انطلقت من حياة يومية لشاب كان يعمّر بيته ويطلي جدرانه.
ومع تعب الشباب وكسلهم، صاروا يضربون الأرض ويغنون: دلّعونا دلّعونا، أي بمعنى: تعالوا ساعدوني.
وتابعت" ومع الوقت، وجدوا أن هذا الإيقاع ممتع مثلما يحدث عند شعوب كثيرة، فتحوّل إلى جزء من طقوس الأفراح.
ثم عبر التاريخ الفلسطيني، ومع ما مرّت به فلسطين، أصبح هذا الغناء أيضًا وسيلة للتعبير عن المقاومة، للتحفيز والتشجيع على الصمود.
"وأضافت التلمس أن الأكاديمية بدأت نشاطها عام 2015، وتهدف عروضها إلى تعزيز الانتماء والهوية الفلسطينية، من خلال تعليم الأجيال سرد القصص المرتبطة بكل حركة دبكة".
وأشارت إلى أن عروض الأكاديمية تعتمد على ثلاثة عناصر أساسية: الحركة، الأغنية المناسبة، والخلفية البصرية التي تنسجم مع القصة المطروحة، إضافة إلى الأزياء التي تعبر عن هوية الرقصة.
كما أوضحت أن لديهم قسمًا للأطفال منذ سبع سنوات، إلى جانب مشاركة شباب في الثلاثينات والأربعينات.
وختمت مع تصاعد الأزمة الفلسطينية تحولت إلى رمز للهوية ومجال للتعبير عنها، حيث يجد الشباب فيها مساحة للتواصل مع جذورهم ومقاومتهم الثقافية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك