أثارت غارة إسرائيلية استهدفت سيارة مدنية على طريق النبطية – الخردلي في جنوب لبنان، أمس الإثنين، موجة واسعة من الغضب والجدل، بعدما أسفرت عن استشهاد طبيب وابنته ونجله خلال عودتهم من متابعة استحقاق جامعي في بيروت.
وأودى الاستهداف بحياة طبيب الأسنان جيمس كرم وابنته ثيودوسيا كرم وشقيقها طوني، وهم من بلدة القليعة في قضاء مرجعيون، بعدما طالت غارة إسرائيلية السيارة التي كانوا يستقلونها أثناء عودتهم إلى الجنوب.
استشهاد ثيودوسيا كرم ووالدها وشقيقهاوبحسب المعلومات المتداولة، كانت الإبنة ثيودوسيا قد أنهت امتحانًا جامعيًا في كلية العلوم بالجامعة اللبنانية التي تقع على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت، قبل أن تغادر مع أفراد عائلتها باتجاه الجنوب، حيث تعرضت السيارة للاستهداف على طريق النبطية – الخردلي.
وتركت الواقعة صدمة في الأوساط التربوية والاجتماعية في جنوب لبنان، لا سيما وأنها جاءت في خضم فترة الامتحانات التي تشهد تنقل آلاف الطلاب بين المناطق الجنوبية ومراكز الامتحانات في بيروت ومناطق أخرى.
وأعاد استشهاد أفراد العائلة الثلاثة إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بأوضاع الطلاب في المناطق التي تشهد توترات أمنية وغارات متكررة، بعدما كانت ارتفعت مطالبات بتوفير ترتيبات تراعي الظروف الاستثنائية التي تمر بها القرى والبلدات الجنوبية.
وتزامن استهداف عائلة كرم أمس، مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث تشهد مناطق النبطية ومرجعيون وبنت جبيل وصور غارات متواصلة واستهدافات متكررة للطرقات والمناطق السكنية.
وعقب انتشار خبر استشهاد ثيودوسيا كرم ووالدها وشقيقها، تصاعدت ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، وتركز جزء كبير منها على ملف الامتحانات الرسمية والتمسك الرسمي بإجرائها رغم الأوضاع الأمنية في الجنوب.
وانضمت أصوات سياسية إلى المطالبات بإعادة النظر في آلية الامتحانات في ظل الأوضاع الأمنية، إذ اعتبر النائب فراس حمدان أن استشهاد الطالبة خلال عودتها من تقديم امتحانها يفرض مراجعة جدية لقرارات إجرائها، داعيًا وزارة التربية والجامعة اللبنانية إلى مراعاة الظروف الاستثنائية التي يعيشها طلاب المناطق الجنوبية.
وفي هذا السياق، انتقدت الفنانة إليسا تمسك وزارة التربية بإجراء الامتحانات الرسمية، معتبرة أن سلامة الطلاب يجب أن تكون أولوية في ظل الظروف الراهنة.
بدورها، أصدرت الجامعة اللبنانية اليوم، بيانًا نعت فيها الطالبة وعائلتها، وقررت تأجيل الامتحانات إلى الأسبوع المقبل، في فرعَي صيدا وبيروت.
وشددت الجامعة على أن أي طالب يتعذر عليه الحضور بسبب الظروف التي فرضتها الحرب" لن يتعرض لإجحاف أكاديمي، وستتخذ الإجراءات المناسبة لضمان جميع حقوقه".
وجاءت هذه المواقف بعد أيام من مناشدات أطلقها طلاب وأهالٍ في الجنوب طالبوا فيها باتخاذ إجراءات تضمن سلامة الطلاب خلال تنقلهم من وإلى مراكز الامتحانات، في ظل استمرار الغارات والتوترات العسكرية على امتداد المناطق الحدودية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك