يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي التحقيق في كيفية تمكّن الطائرات المسيّرة المفخخة من إصابة قواته العسكرية في جنوب لبنان خلال الأيام الأخيرة، ولأول مرة خلال ساعات الليل، وفقاً لما أورده موقع" واينت"، اليوم الثلاثاء.
ووقعت العملية الأولى من نوعها في ساعات الليل يوم السبت الماضي، وأسفرت عن مقتل جندي برتبة رقيب أول من لواء" غفعاتي"، ثم وقعت العملية الثانية ليلة الأحد-الاثنين، وأدت إلى مقتل جندي برتبة رقيب أول من وحدة" ماجلان" النخبوية.
ونقل الموقع عن جندي في سرية الاستطلاع التابعة لـ" غفعاتي"، استغرابه من أن المسيّرة تمكنت من إصابة القوة العسكرية ليلاً؛ إذ أوضح أن ذلك" لم يسبق أن حدث لفرق قتالية".
ولفت الموقع إلى أن جيش الاحتلال طالما كان يخشى من أن ينجح حزب الله في تركيب وسائل حرارية على طائراته المسيّرة المفخخة، ما يتيح إطلاقها في ساعات الليل.
مع العلم أن تركيب هذه الوسائل يُعد" معقداً"، بوصف الموقع، الذي أوضح أن أي إضافة على وزن المسيّرة تحد من مدة طيرانها وقدرتها على المناورة.
لذلك فإن مقتل الجنديين نتيجة إصابة بطائرة مسيّرة انتحارية ليلاً يُعد" مثار قلق بالغ" لدى الاحتلال.
وحتى وقوع العمليتين اعتقد الجيش أن المسيّرات لم تكن مزوّدة بوسائل حرارية، ما يعني أن إضافة هذه الوسائل تُعد مؤشراً لافتاً على قدرة تحسينها لإطلاقها بعد غروب الشمس.
وهو ما دفع الجيش إلى التعامل مع ما حدث بمنتهى الجدية؛ حيث أوضح مسؤولون عسكريون أن" هناك منحنى تعلّم تصاعدي، وليس فقط فيما يتعلق بالمسيّرات"؛ إذ أن حزب الله بحسب هؤلاء" يحسن دقة نيرانه في كل مرّة من جديد".
وفي ضوء ذلك، أوضح المسؤولون أن جنودهم" يحاولون التحرك قدر الإمكان سواء في منطقة التأمين عند الخط الأصفر أو أثناء المناورة".
ووفقاً لمصادر أمنية إسرائيلية، فإن" حزب الله يدرس أساليب الجيش الإسرائيلي ويتحسن من وقت إلى آخر.
فالعناصر المسلحة تنسحب وتكاد لا تخوض اشتباكات مباشرة وجهاً لوجه، لكنها تتعلم أساليب العمل خلال سير المعركة".
وأوضحت هذه المصادر أنه" في بداية المناورة استخدم مقاتلو حزب الله الصواريخ والقذائف المضادة للدروع، وبعد أن دُفعوا إلى الخلف بدأوا بتفعيل نيران الطائرات المسيّرة المفخخة".
في غضون ذلك، لفت الموقع إلى أن حزب الله أدخل تعديلات في إطار استخدام هذه الوسيلة القتالية الفتاكة.
ففي البداية كان يواجه صعوبة في تشغيل المسيّرات بصورة احترافية، كما لم يكن يعرف كيفية تحديد الأهداف بالشكل المطلوب؛ إذ نقل الموقع عن خبراء المسيّرات في الجيش الإسرائيلي إقرارهم بالتقدم في تشغيل هذه المسيّرات وفي قدرتها على الاقتراب من الجنود.
وهو ما دفع جيش الاحتلال إلى الزيادة بشكل ملحوظ في استخدام شبكات الحماية، وتشديد إجراءاته المتعلقة بالإنذار واعتراض المسيّرات المفخخة.
طبقاً للموقع، كجزء من جهود التصدي للمسيّرات المفخخة، قلّص جيش الاحتلال الإسرائيلي بشكل كبير استخدام المعدات الثقيلة مثل الحفارات والجرافات، التي أصبحت أهدافاً سهلة، مشيراً إلى أن بعض أهداف توسيع المناورة باتجاه قلعة الشقيف يندرج ضمن محاولة جعل إطلاق حزب الله للمسيّرات الانتحارية نحو مستوطنات" خط المواجهة" أكثر صعوبة.
وفي الأثناء، يصل باستمرار إلى مستشفى" رمبام" في حيفا جنود لزيارة رفاقهم الجرحى، بينما شعورهم العام" صعب ومحبط"؛ إذ قال أحد الجنود الذي جاء للاطمئنان على صديقه المصاب من جرّاء طائرة مسيّرة انتحارية إن" 15 سقطوا قتلى خلال فترة وقف إطلاق النار بينما لا يوجد أي وقف لإطلاق النار أصلاً"، ورجح أن تكون مسيّرات حزب الله مزودة بكاميرات حرارية جديدة، لأن بحسبه" باتوا يرون قواتنا أثناء تحركها".
ونقل الموقع عن والد أحد الجنود الراقدين في المستشفى قوله إنه" كانت القوات تتحرك ليلاً، والآن هناك قتيلان في حوادث وقعت ليلاً"، واصفاً ذلك بـ" الجنون".
وأضاف الأب: " كم عدد القتلى الآخرين الذين سيكونون خلال فترة وقف إطلاق النار؟ كم؟ لقد حان الوقت لنتحرك ونشرح لرئيس الولايات المتحدة ترامب أنه يجب التحرك".
في غضون ذلك، نقلت شبكة فوكس نيوز الأميركية عن الخبير الأمني كاميرون تشيل، قوله إن المسيّرات المفخخة التي يطلقها حزب الله تطير ليلاً بواسطة مستشعرات حرارية، وتستخدم البصمات الحرارية لتعقب جنود الاحتلال.
وأضاف الخبير الذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة" دراغون فلاي"، المعروفة عالمياً باعتبارها إحدى أقدم شركات الطائرات المسيّرة التجارية، إنّ حزب الله بدأ بإطلاق موجات" مغيّرة لقواعد اللعبة" من المسيّرات الليلية الصغيرة والفتاكة ضد إسرائيل.
وأوضح تشيل أن المسيّرات عادة ما تخدم الفرق الميدانية للخروج وتنفيذ مهام فتاكة أو مهام مراقبة مباشرة وفورية في ساحة العمليات، مشيراً إلى أن ما تستطيع هذه المسيّرات القيام به هو استخدام المستشعرات الحرارية للطيران ليلاً، واستخدام البصمات الحرارية لتحديد مواقع قوات الجيش الإسرائيلي.
وحذر تشيل من أن" ما سنشهده هو تصعيد حزب الله في استخدام المسيّرات وابتكار في أساليب الحرب غير المتناظرة في هذه المنطقة تحديداً".
وما سبق يعني بحسبه أن هناك مجموعة كاملة من وسائل المواجهة التي يجب على جيش الاحتلال اتخاذها، سواء عبر التشويش الإلكتروني أو وضع الشبكات أمام المنشآت أو المركبات لمحاولة منع الإصابة النهائية من المسيّرة إذا كانت مسيّرة مفخخة.
ورجح الخبير أن" يضطر الجيش الإسرائيلي إلى تغيير جزء كبير من استراتيجيته فيما يتعلق بقدرته على التحرك وتنفيذ العمليات ليلاً؛ إذ سيتعين عليه أن يأخذ في الحسبان حقيقة أن لدى حزب الله قدرات ليلية، على الأقل في مجال الاستطلاع بواسطة الكاميرات الحرارية، وكذلك قدرات هجومية".
وبحسب الخبير فإن" لدى حزب الله خط إمداد أو سلسلة توريد ما"، مؤكداً أن الحزب" لا يستخدم أموراً ثورية أو غير مألوفة؛ فهذه تقنيات واستراتيجيات قديمة جداً".
واختتم تشيل قائلاً إنه" مع ذلك، هناك من يزوّد حزب الله بهذه المعدات، سواء كانت تأتي عبر إيران أو الصين أو روسيا أو أفغانستان أو السوق السوداء، فهناك من يحصل على ما يكفي من المنتجات ويغذي بها سلاسل الإمداد الخاصة بالحزب".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك