يعاني القاطعان الثاني والرابع في مخيم عين الحلوة جنوبي لبنان، واللذان يضمان" لجنة الطوارئ الوسطى" المكونة من 11 لجنة حي، ويمثلان نحو ثلث المخيم بما يقارب ثلاثة آلاف عائلة، من أزمة مياه حادة وتراجع غير مسبوق في التغذية.
قبل أكثر من عشر سنوات، كانت المياه تتوفر بكفاءة عالية عبر بئر" أبو عمار" في منطقة الفيلات، وبئر آخر أنشأته حركة حماس خلف مكتب أونروا في الشارع الفوقاني للمخيم، حيث كانت المياه تصل إلى الطوابق السادسة دون الحاجة لمضخات (شفاطات)، وقد تفاقمت المشكلة بعد إلغاء وكالة" أونروا" الخطوط القديمة وتمديد شبكة دائرية جديدة تمر من الخط الثاني للمخيم عبر شارع القدس.
منذ ذلك الحين، تراجعت قوة الضخ وأصبح الأهالي يعتمدون كلياً على المولدات والشفاطات، وصولاً إلى انقطاع المياه لأسابيع وأشهر متواصلة.
أكد الشيخ يوسف طحيبش، مسؤول القاطع الرابع في المخيم، أن القاطعين الثاني والرابع في مخيم عين الحلوة يواجهان أزمة مياه مزمنة تفاقمت منذ تنفيذ مشروع البنية التحتية وخطوط المياه الدائرية قبل أكثر من عشر سنوات، وأن المنطقة تضم أكبر كثافة سكانية داخل المخيم وتضم لجنة الطوارئ الوسطى المؤلفة من 11 لجنة أحياء.
وأوضح طحيبش أن القاطعين لم يكونا يعانيان سابقاً انقطاع المياه، إذ كان بئر واحد يكفي لتأمين الاحتياجات، غير أن الأزمة بدأت بعد تنفيذ التمديدات الجديدة.
وأضاف أن الجهات المعنية تنفي وجود المشكلة رغم معاناة الأهالي اليومية، فقد اضطروا خلال السنوات الماضية إلى شراء المياه، فيما ازدادت الأوضاع سوءاً خلال المدة الأخيرة.
مشيراً إلى أنه تم التواصل منذ ثلاث سنوات مع الجهات المعنية، بينها حركة الجهاد الإسلامي، وتم إعداد تصور لحل الأزمة عبر ربط خط مياه بالقاطعين الثاني والرابع، إلا أن المشروع تعثر بحجة عدم سماح الدولة اللبنانية بإدخال المعدات اللازمة.
ولفت طحيبش إلى أن بئر دير القاسي، الواقع خارج المخيم ويُعد من أكبر مصادر المياه، لا تصل مياهه إلى القاطعين، فيما يتم تبرير الأزمة تارة بعدم كفاية الضخ، وتارة بأسباب تتعلق بتشغيل الآبار والمازوت، معتبراً أن الخلافات السياسية بين بعض اللجان تنعكس سلباً على توزيع المياه.
وأضاف أن المياه وصلت مؤخراً بشكل متقطع إلى القاطعين، ما يثير تساؤلات حول حقيقة المشكلة، داعياً إلى تشكيل لجنة متابعة من القاطعين الثاني والرابع للتواصل مع الجهات المعنية، وفي مقدمها الأونروا، للمطالبة بزيادة كميات المازوت المخصصة لتشغيل الآبار، رغم تأكيد أونروا أن الكميات الحالية كافية ومسجلة لديها.
مشيراً إلى أنه إن تواصلت الأزمة سيبدأون بتحركات تصعيدية وكشف أسماء الجهات التي تساهم، بحسب وصفه، في" إذلال الأهالي وحرمانهم من أبسط حقوقهم".
من جهته، أوضح فادي العلي" أبو حمزة" ممثل لجان الأحياء في عين الحلوة، أن أزمة المياه تطاول مساحة واسعة في المخيم، تمتد من شارع البستان حتى الوادي وسوق الخضار في المخيم، وتشمل نحو ثلاثة آلاف عائلة موزعة على 11 لجنة حي، أي ما يقارب ثلث سكان المخيم.
وأوضح أن المخيم كان يعتمد سابقاً على آبار موجودة في المخيم، منها بئر أبو عمار وبئر آخر قرب مكتب أونروا، وكانت الأوضاع مستقرة نسبياً، لكن بعد تنفيذ مشروع أونروا وإعادة تمديد الشبكات، بدأت الأزمة تظهر تدريجياً.
فتشغيل الآبار لساعات محدودة، تتراوح بين ساعتين وأربع ساعات يومياً، لا يكفي لتأمين وصول المياه إلى المنازل، خاصة في ظل الحاجة إلى استخدام المضخات (الشفاطات) بعد أن كانت المياه تصل سابقاً إلى الطوابق العليا دون الحاجة إليها.
بدوره، قال محمد الشامي، مسؤول القاطع الثاني – حي القدس، في المخيم: " إن الأهالي يحصلون على المياه مرة أو مرتين أسبوعياً فقط، وأحياناً تمر أسابيع أو أشهر دون وصولها بشكل منتظم"، وأوضح أن التحركات الشعبية الأخيرة في المخيم، ساهمت في تحسن مؤقت بوصول المياه إلى بعض المناطق.
وأشار إلى أن شباب القاطعين كانوا يستعدون لتنظيم تظاهرة احتجاجية، لكن جرى احتواء التحرك بانتظار نتائج الاتصالات مع اللجان والمنظمات وأونروا.
ولفت الشامي إلى أن غياب الثقة بين الأهالي والجهات المشرفة على الملف يمثل أحد أبرز أسباب الأزمة.
داعياً إلى معالجة سريعة لأزمة المازوت وتشغيل الآبار لساعات كافية، إذ يرى الأهالي أن المياه المتوافرة في المخيم، وفق تقديراتهم، كافية لتغطية الاحتياجات إذا جرى تنظيم عملية الضخ والتوزيع بعدالة وشفافية، لأن الناس لا يستطيعون العيش من دون مياه، وهناك عائلات باتت تعاني في أبسط تفاصيل حياتها اليومية، وهذه المعاناة تتمثل بعدم الحصول على المياه للشرب والتنظيف والاستحمام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك