حققت أوكرانيا تقدماً ميدانياً على حساب روسيا في مايو (أيار) المنصرم للشهر الثاني توالياً، مع استعادتها السيطرة على مساحة تناهز 282 كيلومتراً مربعاً، وذلك وفق تحليل أجرته وكالة الصحافة الفرنسية استناداً لبيانات معهد دراسة الحرب (ISW).
وكانت موسكو تسيطر على مساحات إضافية من الأراضي في أوكرانيا منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكن تقدمها بدأ يتباطأ في أواخر عام 2025.
وفي أبريل (نيسان) الماضي، تقلّصت للمرة الأولى منذ عامين ونصف عام، المساحة الخاضعة لسيطرة موسكو، بنحو 120 كيلومتراً مربعاً.
في الأثناء، أعلن الجيش الروسي اليوم الثلاثاء تنفيذ" ضربة كبيرة" استخدمت فيها صواريخ فرط صوتية مستهدفاً مواقع تابعة للمجمع العسكري الصناعي الأوكراني، فيما أعلنت كييف أن روسيا أطلقت أكثر من 600 طائرة مسيّرة وعشرات الصواريخ، من بينها صواريخ باليستية، على أوكرانيا في قصف ليلي أسفر عن مقتل 18 شخصاً وفق حصيلة محدثة.
وأفادت وزارة الدفاع الروسية في بيان بأن الهجوم الذي استخدمت فيه" أسلحة عالية الدقة" استهدف مواقع في كييف وزابوريجيا وخاركيف ودنيبروبيتروفسك إضافة إلى بنى تحتية للطاقة والنقل مرتبطة بالجيش الأوكراني في مناطق أخرى.
من جانبه، قال سلاح الجو الأوكراني إنه رصد 73 صاروخاً و656 مسيّرة أطلقها الجيش الروسي ليلاً، مؤكداً إسقاط 602 مسيّرة و40 صاروخاً منها.
في المقابل، قال الكرملين اليوم إن الحرب في أوكرانيا تحولت إلى" نمط جديد" بسبب" الأفعال الإرهابية" ارتكبها الجيش الأوكراني ضد المدنيين.
وأدلى المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بهذه التصريحات للصحافيين عندما سئل عن الضربات المكثفة التي شنتها روسيا خلال الليل على أهداف أوكرانية.
واتهمت وزارة الخارجية الروسية اليوم أوكرانيا بمحاولة زعزعة استقرار منطقة البحر الأسود من خلال شن هجمات بطائرات أو زوارق مسيرة على السفن المدنية ثم اتهام روسيا كذباً بالمسؤولية عنها.
وأشارت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا إلى ما وصفته بأنه هجوم أوكراني بزوارق مسيرة على ناقلات نفط بالقرب من الساحل التركي ومضيق البوسفور في 28 مايو المنصرم، وقالت إن موسكو مستعدة للتعاون مع أنقرة لاستعادة استقرار الوضع.
دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم أوروبا إلى تطوير أنظمة دفاع جوي خاصة بها، وحضّ واشنطن على تقديم المزيد من الدعم عقب الهجوم الروسي الأخير.
وكتب زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي، " تحتاج أوروبا إلى نظام دفاع خاص بها للتصدي للصواريخ الباليستية حتى يمكن وضع حد لهذه الحرب أخيراً.
كذلك فإن المساعدة الأميركية في توفير صواريخ لمنظومات باتريوت بالغة الضرورة".
ورأى وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا أن الضربات الروسية تظهر أن الرئيس فلاديمير بوتين بدأ يستنفد خياراته العسكرية في هجومه على أوكرانيا.
وكتب سيبيغا على وسائل التواصل الاجتماعي، " بوتين مجرم حرب وخاسر، ولا يملك أي أوراق سوى الترهيب.
موسكو تخسر في ساحة المعركة، ولا يمكن لأي عدد من الصواريخ أن يغيّر ذلك".
وقال مسؤولون إن ما لا يقل عن 18 شخصاً قتلوا وأصيب أكثر من 60 بجروح جراء هجمات جوية شنتها روسيا على مدن رئيسة في أوكرانيا، منها كييف ودنيبرو وخاركيف، في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء، وذلك بعد أيام من تحذيرات من أن موسكو تخطط لشن هجوم كبير.
وفي كييف، أفاد رئيس البلدية فيتالي كليتشكو بمقتل ستة أشخاص وإصابة 66 في أنحاء العاصمة.
وفي مدينة دنيبرو الصناعية الواقعة إلى الجنوب من كييف، قتل 12 شخصاً وجرح آخرون، بحسب السلطات المحلية.
ولجأ آلاف السكان في كييف إلى محطات المترو ومخابئ أخرى بعد صدور تحذيرات من غارات جوية.
وأصيب 15 شخصاً بينهم طفل، بجروح في مدينة خاركيف الشرقية الواقعة قرب الحدود الروسية، وفق رئيس البلدية إيغور تيريخوف.
وصدرت تحذيرات لمعظم أنحاء أوكرانيا من غارات جوية فجر اليوم.
وكرر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الإثنين تحذيراته من احتمال شن هجوم روسي ضخم، وحث السكان على إيلاء اهتمام خاص للإنذارات من الغارات الجوية.
وقال زيلينسكي في خطابه المسائي المصور" لا تزال تحذيرات الاستخبارات من الضربات الروسية سارية.
ومن المحتمل شن ضربة واسعة النطاق".
وأضاف" دفاعاتنا مستعدة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع إلى أقصى حد ممكن".
وحذرت روسيا الأسبوع الماضي من أنها تعتزم شن" ضربات ممنهجة" على أهداف في كييف مرتبطة بالجيش الأوكراني وكذلك مراكز صنع القرار، وحثت الأجانب على المغادرة.
وقالت إن هذه الخطوة جاءت رداً على هجوم بطائرات مسيرة الأسبوع الماضي على سكن طلابي في منطقة لوغانسك الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، وتسبب في مقتل 21 شخصاً.
ونفت أوكرانيا تنفيذ الهجوم.
واستهدفت روسيا إمدادات الطاقة والبنية التحتية في أوكرانيا، بينما كثفت أوكرانيا هجماتها على منشآت النفط داخل الأراضي الروسية هذا العام، مما تسبب أحياناً عن سقوط قتلى وجرحى.
وينفي كلا الجانبين استهداف المدنيين.
والحرب مستمرة في أوكرانيا منذ أكثر من 4 سنوات عندما بدأت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022.
ولم تحرز الجهود المبذولة لإنهاء الصراع تقدماً يذكر، في ظل تركيز إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الصراع في إيران.
بوتين يندد بهجومين أوكرانيينمن جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس الإثنين إن كييف" فتحت صفحة جديدة في سلسلة جرائمها" بهجومها على مبنى سكني للطلاب في منطقة لوغانسك بشمال شرقي البلاد، وعلى مبنى سكني في الجزء الذي تسيطر عليه روسيا من منطقة خيرسون الأوكرانية.
ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن بوتين قوله في اجتماع مخصص لبحث تداعيات الهجوم على السكن الجامعي في ستاروبيلسك" قررت قيادة كييف فتح صفحة جديدة في سلسلة جرائمها بارتكابها عن عمد أخطر الجرائم بحق الأطفال والقصر في كلية المعلمين في ستاروبيلسك، والآن في هينيتشيسك".
وأسفر الهجوم بالطائرات المسيرة على بلدة ستاروبيلسك الخاضعة للسيطرة الروسية عن مقتل 21 شخصاً في أواخر مايو (أيار) الماضي، في حين أسفر هجوم بالطائرات المسيرة على مبنى سكني في بلدة هينيتشيسك الخاضعة للسيطرة الروسية الأحد عن مقتل طفل واحد وإصابة 11 آخرين.
مصفاة روسية" توقف معالجة النفط"قال مصدران أمس الإثنين إن مصفاة شركة" لوك أويل" في منطقة فولغوغراد بجنوب روسيا أوقفت معالجة النفط منذ الـ29 من مايو الماضي بعد هجوم أوكراني أسفر عن نشوب حريق وأضرار.
ولا تزال أوكرانيا تقصف بنية تحتية للطاقة في روسيا في ظل تعثر محادثات السلام لإنهاء الحرب بينهما.
وذكر حاكم فولغوغراد الأسبوع الماضي أن شخصاً واحداً على الأقل قتل وأصيب اثنان في هجوم أوكراني بطائرات مسيرة.
وأضاف المصدران أن وحدة" سي دي يو-1" للتقطير، التي تمثل 40 في المئة من طاقة المصفاة، توقفت عن العمل إلى جانب وحدتين أخريين، هما" سي دي يو-6" و" سي دي يو-5".
ولم ترد شركة" لوك أويل" على طلب للتعليق.
وعالجت المصفاة في عام 2024 نحو 13.
5 مليون طن من النفط، أي نحو 5 في المئة من إجمال الكميات في المصافي الروسية.
وأنتجت 6 ملايين طن من الديزل، و1.
9 مليون طن من البنزين، و700 ألف طن من زيت الوقود.
عشرات الدول في الأمم المتحدة تندد بروسيانددت عشرات الدول في الأمم المتحدة بروسيا أمس الإثنين، على خلفية ضربة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مبنى سكنياً في رومانيا، ونُسبت إلى موسكو.
وقالت وزيرة الخارجية الرومانية أوانا سيلفيا تويو في بيان يمثل 56 دولة أعضاء في الأمم المتحدة، من بينها دول من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي" هذا السلوك غير مقبول بموجب القانون الدولي، ويجب أن يتوقف".
وتم نقل فتى يبلغ 14 سنة وامرأة تبلغ 53 سنة إلى المستشفى الجمعة، بعدما أصابت طائرة مسيرة مبنى سكنياً في غالاتي، قرب الحدود مع أوكرانيا.
وتؤكد الحكومة الرومانية أن الأدلة المستقاة من حطام الطائرة المسيرة تشير إلى أن القوات الروسية هي من أطلقتها.
في المقابل، اتهمت السفارة الروسية لدى رومانيا أوكرانيا بتدبير استفزاز.
وأضافت تويو" الانتهاكات الجوية من قبل الطائرات المسيرة الروسية فوق رومانيا ودول أخرى في وسط أوروبا وشرقها تحدث باستمرار منذ اندلاع الحرب التي تشنها روسيا ضد أوكرانيا، وهي نتيجة مباشرة لتكتيكات التصعيد التي تنتهجها روسيا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك