الجزيرة نت - قبل ودية البرازيل ومصر.. الفراعنة يحرمون من اختبار نجم الـ 222 مليون يورو الجزيرة نت - كارثة بيئية وتهويدية.. تحذيرات من مشروع إسرائيلي "لمعالجة النفايات" في القدس قناة الغد - مشاهد لا تنسى في كأس العالم بالمكسيك القدس العربي - هل يؤدي مجتبى خامنئي دورا متزايدا في إدارة السلطة في إيران؟ يني شفق العربية - الجيش اللبناني يدخل دبين بعد انسحاب الاحتلال وكالة سبوتنيك - انهيار مفاجئ لعجلة طائرة ركاب في فرانكفورت يصيب عددا من الموظفين. وكالة الأناضول - سوريا تسلم منظمة "حظر الكيميائي" 60 ألف وثيقة وتسهل زيارة 32 موقعا القدس العربي - رسالة وداع إلى إدغار موران: الفلسفة ضد الحزن والنسيان CNN بالعربية - كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم "الفيل الأزرق 3" وكالة الأناضول - ليبيا.. محتجون يقتحمون مقر البعثة الأممية رفضا لـ"توطين المهاجرين"
عامة

مع اتساع السيطرة الإسرائيلية... غزة تضيق وتختنق وتتلاشى

Independent عربية
Independent عربية منذ يومين
1

على مقربة من أحجارٍ صفراء متراصة وخط هدنة موقت شقه الجيش الإسرائيلي في عمق القطاع، تقف عائلة محفوظ تترقب المشهد بحذر، لا يوجد جدار أو سياج حدودي يفصلهم عن ماضيهم، بل هي أمتار قليلة تبعدهم عن منطقة سكن...

ملخص مرصد
أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي يستعد للسيطرة على 70% من مساحة قطاع غزة، بعد أن بلغت السيطرة الإسرائيلية الحالية نحو 58-64% من أراضي القطاع. وأوضح نتنياهو في تصريح رسمي أن الجيش انتقل تدريجياً من 50% إلى 60% وصولاً إلى الهدف الجديد، بهدف تشديد الخناق على غزة. ويهدد هذا التوسع المساحات المتبقية تحت سيطرة حركة حماس، مما يزيد من معاناة السكان النازحين في مناطق ضيقة.
  • نتنياهو: السيطرة الإسرائيلية ستتوسع من 58% إلى 70% من مساحة غزة
  • أسرتان غزيون: بيوتهم دمرت بعد سيطرة إسرائيل على أراضيهم السابقة
  • ميساء: سكان مخيمات غزة يعانون من نقص المياه والازدحام الشديد
من: بنيامين نتنياهو، عائلة محفوظ، ميساء، رامي أين: قطاع غزة

على مقربة من أحجارٍ صفراء متراصة وخط هدنة موقت شقه الجيش الإسرائيلي في عمق القطاع، تقف عائلة محفوظ تترقب المشهد بحذر، لا يوجد جدار أو سياج حدودي يفصلهم عن ماضيهم، بل هي أمتار قليلة تبعدهم عن منطقة سكنهم التي يمنع عليهم الاقتراب منها.

في الأفق، تلوح بقايا حيهم كشاهد على القضم الإسرائيلي العسكري المستمر لأراضي غزة، وعلى بعد بضع مئات من الأمتار فقط، تلوح شجرة التوت التي زرعها محفوظ في فناء دارهم بحي الشجاعية، وتظهر بقايا جدران منزلهم المتكئ على الركام.

المسافة تبدو قصيرة جداً، لدرجة أن حفيد محفوظ الصغير يظن أن بإمكانه الركض ونيل لعبته المتروكة هناك لولا" خارطة التلاشي"، إذ تسيطر إسرائيل على نحو 58 في المئة من مساحة قطاع غزة.

القلق الأكبر لا يقف عند المكعبات الصفراء التي ترسم خط الهدنة الموقت وتعطي تل أبيب شرعية السيطرة على الأراضي خلفه، فخلف تلك الحجارة والخطوط التكتيكية، يعيش الغزيون هاجس هذه الخارطة الجديدة، بعد الأوامر التي أصدرها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لجيشه بالاستعداد للسيطرة على 70 في المئة من مساحة القطاع.

تلك النسبة المرعبة تضع محفوظ ومئات آلاف النازحين في الأراضي المتبقية من قطاع غزة، التي تسيطر عليها" حماس" في حال ترقب مرير، يتأملون كيف تضيق جغرافيتهم بانتظار سيناريوهات السيطرة المتصاعدة التي تهدد بمحو ما تبقى من معالم حياتهم.

ولدت مخاوف الغزيين في أعقاب تصريحات علنية ومباشرة أطلقها نتنياهو مؤكداً أنه أصدر توجيهات رسمية إلى الجيش بالانتقال خطوة بخطوة للسيطرة على 70 في المئة من مساحة قطاع غزة.

وفي كلمة ألقاها خلال مؤتمر في الضفة الغربية، كشف نتنياهو عن التدرج الميداني لعمليات الجيش في السيطرة على أراضي قطاع غزة، قائلاً" كنا عند الـ50 في المئة، وانتقلنا إلى الـ60، وتوجيهاتي الحالية هي الانتقال أولاً إلى 70 في المئة، لنبدأ بذلك لتشديد الخناق".

ونصت خرائط اتفاق خطة السلام والازدهار على أنه يتوجب على القوات الإسرائيلية الانسحاب من غزة إلى الخط الأصفر، الذي يمنح تل أبيب سيطرة ميدانية وعسكرية على نحو 53 في المئة في إجمال مساحة القطاع.

لكن الجيش دأب منذ ذلك الحين على تحريك الكتل الخرسانية المتباعدة لتقضم مساحات إضافية من أراضي غزة حتى وصلت سيطرة إسرائيل الفعلية والمقيدة إلى قرابة ثلثي القطاع (بين 60 و64 في المئة)، وهذا يجعل التوجيه الجديد بالوصول إلى 70 في المئة إعلاناً رسمياً عن مرحلة جديدة من تفكيك جغرافية القطاع، وخرقاً صريحاً لالتزامات التهدئة.

في الواقع، القرار الإسرائيلي بالسيطرة على 70 في المئة من مساحة القطاع ليس مجرد فكرة عابرة، بل هو عقيدة سياسية يتبناها نتنياهو عبر تحريك الكتل الخرسانية تدريجاً.

يرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية والسياسات الاستراتيجية مازن طه أن تصريحات نتنياهو لا تنبئ بقرارات عشوائية بل تعكس عقيدة سياسية وعسكرية ثابتة تقوم على الالتفاف التدريجي وتثبيت خطوط ميدانية جديدة على الأرض.

ويشرح طه" ما نشهده اليوم يعد تطبيقاً عملياً لاستراتيجية الزحف الصامت، نتنياهو يعيد رسم جغرافية غزة عبر تحريك الكتل الخرسانية بضعة أمتار من جانب واحد وبصورة يومية، الهدف الفعلي الآن هو تقليص المساحة المتاحة للوجود الفلسطيني داخل غزة إلى أدنى مستوياتها، وتحويل ما تبقى من القطاع إلى معازل ديموغرافية مخنوقة، مما يمنح تل أبيب أوراق ضغط فائقة الحجم لفرض شروطها الأمنية والسياسية على المدى الطويل".

ميدانياً لا تمثل الـ70 في المئة المستهدفة بالسيطرة كتلة جغرافية واحدة تنوي إسرائيل اجتياحها والسيطرة العسكرية عليها، بل هي أحزمة ومحاور مصممة لخنق القطاع وتفكيكه، وتتوزع هذه المساحة على قطاعين حيويين.

تبدأ الخارطة الجديدة بتوسيع وتعميق" المنطقة العازلة" على طول الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة، فقبل الحرب كانت هذه المنطقة تمتد بعمق يتراوح بين 300 إلى 500 متر، أما في ظل السيناريو المتصاعد فإن تل أبيب تقضم عمقاً يصل في بعض المناطق إلى كيلومترين كاملين من الدونمات الزراعية والبلدات الحدودية، هذا الحزام وحده يلتهم النسبة الأكبر من أراضي السلة الغذائية لغزة.

وفي أقصى جنوب القطاع، يقع محور فيلادلفي الشريطي الذي يمتد بطول نحو 14 كيلومتراً على الحدود مع مصر، ويعمل الجيش الإسرائيلي على توسيع هذا المحور بعمق مئات الأمتار داخل الأحياء السكنية المكتظة في رفح، وتحويل هذا الشق الميداني إلى منطقة عسكرية مغلقة وممسوحة بالكامل مما يؤدي إلى عزل قطاع غزة عن جيرانه جغرافياً، وضمان سيطرة إسرائيلية مطلقة على بوابته الجنوبية.

لا تعتمد إسرائيل على أسلوب الاجتياح الشامل والمفاجئ لتثبيت سيطرتها على نسبة الـ70 في المئة من أراضي غزة، بل تستخدم تكتيكات ناعمة وخشنة تعرف عسكرياً بالهندسة الجغرافية التصاعدية.

يقول الباحث العسكري مروان يونس" يستخدم الجنود مجموعة من الأدوات الميدانية والتكتيكات العسكرية التي بدأ الجيش الإسرائيلي بتطبيقها تدريجاً، ليمهد الأرض للسيناريو الأكبر الذي حدده نتنياهو".

ويضيف" تعتمد إسرائيل الحدود المتحركة باستخدام الرافعة العسكرية التي تقوم بنقل الكتل الخرسانية الصفراء بضعة أمتار إضافية نحو الغرب بصورة دورية، هذا التحريك المستمر هو الأداة التي قفزت بالسيطرة الفعلية من حدود اتفاق خطة السلام والازدهار التي تحدد سيطرة تل أبيب على نحو 53 في المئة من أراضي غزة، إلى ما يقارب ثلثي القطاع حالياً، لتمهد الطريق هندسياً للوصول إلى نسبة الـ70 في المئة".

ويتابع يونس" تستخدم إسرائيل سيناريو الفقاعات الأمنية وإفراغ العمق، وهذه الأداة تتيح لها فرض مناطق سيطرة أمنية مطلقة حول المراكز الحيوية مثل معبر رفح ومحيط المستشفيات الكبرى والبلدات الحدودية الشرقية والشمالية، تحت مسمى منطقة أمنية عازلة".

تقابل حركة" حماس" تصريحات نتنياهو ومخططات الجيش الإسرائيلي الرامية لقضم أراضي القطاع برفض سياسي وعسكري قاطع، وتعتبر أن أي تلاعب بجغرافية غزة هو بمثابة وصفة لاستمرار الصراع، ولن يمنح تل أبيب الأمان الذي تبحث عنه.

ويؤكد رئيس وفد الحركة للمفاوضات خليل الحية، أن قطاع غزة يمثل وحدة جغرافية وسياسية واحدة لا تقبل القسمة أو الاقتطاع تحت أي ذرائع أمنية، وبحسب تصريحات أدلى بها، فإن الحركة تنظر إلى هذه التحركات بوصفها محاولات بائسة لفرض أمر واقع لن يغير من الحقيقة التاريخية والقانونية للأرض شيئاً.

ويقول الحية إن" حديث نتنياهو عن السيطرة على 50 أو 60 أو 70 في المئة من مساحة قطاع غزة، وإعادة تموضع قواته تحت مسميات أحزمة أمنية أو خطوط موقتة، هو وهم واحتلال موصوف سنقاومه بكل الوسائل، قطاع غزة أرض فلسطينية خالصة، وحدوده معروفة ومثبتة، ولن يقبل شعبنا بأي اقتطاع ولو لشبر واحد من هذه الأرض، وكل هذه الكتل الخرسانية والسواتر الترابية ستزول".

هذه الأساليب الإسرائيلية لا تغير شكل خارطة قطاع غزة فحسب، بل تعيد صياغة مفهوم الأمان وتدفع بالكتلة البشرية نحو مصير مجهول في المساحة المتبقية، إذ يترجم بقاء مساحة 30 في المئة متاحة للغزيين فقط، كعملية خنق ديموغرافي غير مسبوقة في التاريخ الحديث.

يقول الباحث في الجغرافيا السياسية منذر الطويل" ما تبقى للغزيين شريط ضيق تحول بفعل التحركات الميدانية الإسرائيلية إلى ما يشبه الجزر المعزولة والكانتونات المنفصلة التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة الحيوية".

ويتابع" تضخمت الكتلة البشرية للنازحين وتكدست في مساحات ضيقة للغاية، أبرزها منطقة المواصي وأجزاء محدودة من دير البلح، هذه المناطق التي صنفت سابقاً كمناطق إنسانية تحولت اليوم إلى معازل رملية مخنوقة تضم ملايين السكان بكثافة ديموغرافية تعد الأعلى عالمياً".

ويضيف الطويل" التكدس في منطقة جغرافية واحدة يعني انفجاراً في الموارد، حيث يتشارك مئات آلاف البشر في خطوط مياه مهترئة ومساحات صرف صحي معدومة وضغط هائل على ما يتوفر من مواد غذائية وطبية شحيحة، مما يخرج هذه المناطق من تصنيفها المعيشي ليجعلها مجرد بؤر للاكتظاظ البشري الموقت تحت أشعة الشمس أو برد الشتاء".

الأثر الأكثر خطورة لخارطة التلاشي التي يطبقها نتنياهو في غزة هو إنهاء فكرة قطاع غزة كأرض متصلة، وبحسب الطويل فإن الكتل الخرسانية والخطوط التكتيكية التي تحركها إسرائيل من جانب واحد نجحت في تحويل القطاع إلى ثلاثة كانتونات: الأول كانتون الشمال ويضم محافظة غزة والشمال وهو معزول خلف محور نتساريم.

أما الثاني فهو كانتون الوسطى ويضم دير البلح والنصيرات وهو محاصر بالأسلاك والكتل الخرسانية.

وأخيراً كانتون الجنوب وفيه خان يونس ومحيط رفح المتاح وهذا مقطوع عن العمق وعن الحدود الدولية.

خلف النسب المئوية التي تفرضها الخرائط العسكرية، يقف بعد آخر لتلاشي قطاع غزة يختبره المواطنون عندما يرون جغرافية عمرهم تضيق وتتراجع ببطء، ليجدوا أنفسهم محشورين في حيز جغرافي لا يتسع حتى لأحلامهم.

يقول أسعد، وهو أب لأربعة أطفال نازح في دير البلح" التلاشي يعني أن تسير في طريق وتكتشف فجأة أنه لم يعد لك، وأن تنظر إلى الأفق لترى بيتك قريباً بالعين، لكنه واقع عسكرياً في عالم آخر خلف الحجارة الصفراء، نحن لا نفقد الأرض فقط، نحن نعيش تجربة اختفاء بلادنا تدريجاً من تحت أقدامنا، حتى باتت غزة التي نعرفها تضيق لتصبح مجرد مساحة لخيامنا".

هذا التلاشي يترجم أيضاً في جغرافية المدن، فخرائط غزة التاريخية لم تعد تطابق الواقع الميداني بعدما اختفت أحياء بأكملها وصدرت بحقها أحكام بالتحول إلى ركام في الشمال، وغدت بلدات بأكملها مثل بيت حانون التي كانت سلة غزة من الحمضيات والخضار أثراً بعد عين ومناطق تماس قاحلة.

وفي عمق مدينة غزة، دمر حي الشجاعية العريق، وتغيرت تضاريسه بالكامل، أما في الجنوب، فإن مدينة خان يونس، التي كانت مركزاً نابضاً بالحياة والتجارة، باتت أجزاء واسعة منها عبارة عن تلال من الركام والمناطق الأمنية المقيدة المعزولة.

ولا يتوقف التمدد الإسرائيلي عند جرف البيوت، بل يمتد إلى إلغاء المعالم التاريخية والأسواق القديمة والميادين العامة التي شكلت الوجدان الجمعي لأهالي القطاع.

يعبر الشاب رامي عن هذا الهاجس بقوله" المخيف ليس فقط أن بيوتنا دمرت، بل أن كل المعالم التي كانت تمنح مدينتنا هويتها قد محيت، المستشفى والمدرسة التاريخية والملعب وحتى الشجر المعمر، إسرائيل تريد تحويل ذكرياتنا إلى وهم، بحيث نصبح عاجزين عن إثبات أننا عشنا هنا يوماً ما".

كل شيء في الـ30 في المئة المتبقية من قطاع غزة يبدأ بطابور وينتهي بانتظار مرير.

في مخيم للنازحين غرب دير البلح تستيقظ ميساء عند الخامسة فجراً لتبدأ رحلة البحث عن المياه، تقف في طابور طويل يمتد لمئات الأمتار وسط زحام خانق، حاملة وعاءً بلاستيكياً أصفر اللون، وتنتظر تحت أشعة الشمس للظفر بلترات قليلة من مياه غير صالحة تماماً للشرب.

تقول ميساء بنبرة يملؤها الإنهاك" الحياة هنا تحولت إلى ساحة معركة ديموغرافية يومية، الخيمة تلتصق بالخيمة، والناس يمشون فوق بعضهم بعضاً في الطرقات، إسرائيل لم تكتف بطردنا من أرضنا، بل حشرت ركامنا البشري في زاوية ضيقة لتجعل من بقائنا على قيد الحياة عملاً شاقاً ومستحيلاً".

ما تصفه ميساء يعكس الانهيار الشامل لمفهوم المساحة المعيشية، فالكتلة السكانية التي كانت تتوزع على خمس محافظات وبنية تحتية كاملة، باتت تتركز في" جزر رملية" تفتقر لأدنى الخدمات الحيوية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك