ولد الراقص ومصمم الرقصات السوري أحمد جودة عام 1990 في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق، ونشأ في ظروف صعبة لم تمنعه من التمسك بشغفه بالرقص، الذي تحول لاحقاً إلى مسيرة فنية أوصلته إلى أشهر المسارح العالمية.
بدأ أحمد تعلم الرقص بنفسه في سن مبكرة، قبل أن يتقدم في السادسة عشرة من عمره لاختبارات القبول لدى فرقة إنانا للرقص بدمشق، حيث نجح في الانضمام إلى الفرقة وبدأ تقديم عروض فنية في عدد من الدول العربية.
لكن اندلاع الحرب في سوريا عام 2011 غيّر مسار حياته بشكل جذري.
فقد تعرض مخيم اليرموك، حيث نشأ في بيت أسرته، لدمار واسع، ما دفعه إلى مغادرة البلد ومواصلة مسيرته الفنية خارج سوريا.
وخلال تلك السنوات، واجه جودة تهديدات بسبب نشاطه الفني وإصراره على مواصلة الرقص رغم ظروف الحرب.
ورداً على تلك التهديدات، طبع وشماً على عنقه كتب عليه عبارة" الرقص أو الموت"، وهي العبارة التي تحولت لاحقاً إلى عنوان الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة إيمي" Dance or Die" الذي عرض للمرة الأولى عام 2018.
ويروي الفيلم قصة إصرار جودة على مواصلة الفن في ظروف بالغة الصعوبة، كما يتضمن مشاهد له وهو يرقص بين أنقاض المسرح الروماني بمدينة تدمر الأثرية، في رسالة تؤكد أن الفن قادر على إعادة المياه لمجاريها حتى في الأماكن التي تعرضت لعنف ودمار.
وقد لفتت تلك المشاهد انتباه الصحفي الهولندي روزبه كابولي، الذي نقل قصة هذا الشاب إلى الأوساط الفنية في هولندا، فوصلت قصته إلى مؤسسة الباليه الوطني الهولندي فقدمت لهذا الشاب منحة دراسية فتحت أمامه أبواباً جديدة.
وفي عام 2016 انتقل جودة إلى أمستردام، حيث انضم إلى الباليه الوطني الهولندي وبدأ مسيرة احترافية جديدة على المسارح الأوروبية.
ويصف تلك المرحلة بأنها نقطة التحول الأهم في حياته، إذ تمكن من مواصلة تطوير موهبته وتقديم عروض دولية حظيت بإشادة واسعة.
ومنذ انتقاله إلى هولندا، واصل جودة تقديم عروضه في عدد من الدول، جامعاً بين تقنيات الباليه الكلاسيكي وتأثيرات مستمدة من الثقافة وأنماط الرقص السوري، في محاولة للحفاظ على ارتباطه بجذوره الثقافية.
كما شارك مرتين في حفل جائزة نانسن للاجئين الذي تنظمه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سويسرا، ونشر مذكراته بعنوان" Dance or Die"، قبل أن يطلق مؤسسة تحمل الاسم نفسه عام 2021 لدعم الفنون وتمكين المواهب الشابة.
وفي عام 2025 عُرض فيلمه الوثائقي الثاني: " The Dancer" /الراقص، الذي يتناول مراحل جديدة من حياته ومسيرته الفنية، إضافة إلى جهوده في دعم الراقصين الشباب ومساعدة المواهب الصاعدة على تطوير قدراتها.
ويقول جودة إن ما يمنحه القوة على الاستمرار هو قدرته على تحويل تجربته الشخصية إلى مصدر إلهام للآخرين، مضيفاً أن الفن كان دائماً وسيلته للتعبير عن ذاته وبناء جسور بين الثقافات المختلفة.
وبعد سنوات من النزوح والتنقل، أصبح أحمد جودة واحداً من أبرز الوجوه السورية في عالم الباليه المعاصر، مقدماً نموذجاً لفنان استطاع تحويل التحديات التي واجهها إلى قصة نجاح وصلت إلى مسارح العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك