على امتداد شاطئ غزة، وبين أمواج البحر وتقلبات الظروف القاسية، والحياة المحفوفة بالمخاطر، يواصل الصيادون رحلاتهم اليومية بحثاً عن الرزق وتوفير الغذاء للأسر التي تواجه تحديات معيشية متزايدة؛ إذ أصبحت أغلب تلك العائلات بلا عائل جراء حالة الموت والدمار التي لحقت بالقطاع، ويرى أهالي قطاع غزة أنه برغم المخاطر وقلة الإمكانات، والجوع الذي يلاحق الكثير من السكان، يبقى البحر المصدر الهام للطعام والمتنفس للأمل في حياة آلاف المواطنين.
يقول محمد أبو ياسر أحد الصيادين من أهالي غزة لـ«الوطن»، إنه مع ساعات الفجر الأولى، تنطلق مراكب الصيد الصغيرة نحو المياه؛ حيث يسعى الصيادون إلى اصطياد ما تيسر من الأسماك لتلبية احتياجات الأسواق المحلية، ويؤكد غانم صلاح رئيس جمعية الصيادين وعضو نقابة الصيادين بقطاع غزة لـ«الوطن»، أن الصيد لم يعد مجرد مصدر دخل، بل أصبح وسيلة أساسية للمساهمة في توفير الغذاء للأهالي في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة؛ مشيراً إلى أن هناك ما يقرب من 1200 صياد، يصطادون بقوارب صغيرة تعمل بالمجداف، وما يطلق عليه شباك «الشنشولة» المخصصة للسردين.
ويضيف «صلاح»، أن أنواع الأسماك التي يتم اصطيادها تشمل المليطة، والقراص، والسلفوح، والبرش، والمنفاخ، والحموري، واللوكس، والكنعن، والطرخون؛ وتعتبر سمكة «البزرة» الصغيرة هي أرخص الأنواع التي يتمكن عامة الشعب من شرائها واستهلاكها، أما عن أسماك «البساريا» فهي من الأصناف مرتفعة الأسعار؛ إذ يصل ثمن الكيلو الواحد منها إلى 10 دولارات.
ويوضح رئيس جمعية الصيادين، أن أماكن الصيد المسموح بها للصيادين تشمل منطقة غزة، ومنطقة نتساريم، ومنطقة وادي غزة، ودير البلح، ومنطقة خانيونس، ومنطقة رفح، فيما يواجه الصيادون تحديات عديدة من بينها نقص المعدات وارتفاع تكاليف التشغيل؛ إلا أن الإصرار على العمل يدفعهم إلى مواصلة رحلات الصيد بشكل يومي كلما سمحت الظروف الأمنية بذلك؛ فكل كمية من الأسماك يتم اصطيادها تمثل مصدراً هاماً للبروتين الغذائي الذي تحتاجه العائلات، وسداً لرمق الجوع لدى الكثير من الأهالي سواء الكبار أو الأطفال.
ويقول محمود أبو سليم أحد الأهالي، إنه في الأسواق تلقى الأسماك إقبالاً كبيراً من المواطنين البسطاء الذين يبحثون عن بدائل غذائية متاحة؛ حيث يسهم قطاع الصيد في دعم الأمن الغذائي وتوفير فرص عمل لمئات الأسر المرتبطة بهذه المهنة، سواء في الصيد أو النقل أو البيع والتسويق، ويؤكد «أبو سليم»، أن استمرار نشاط الصيد رغم التحديات يعكس قدرة المجتمع على التكيف والصمود مهما كانت التضحيات؛ كما يبرز أهمية البحر كمورد طبيعي يساهم في التخفيف من الأعباء المعيشية وتوفير الغذاء للسكان الذين أضرت بهم الحرب على القطاع.
ويضيف أحد الأهالي، أن مشهد الصيادين العائدين بقواربهم الصغيرة المحملة بما جادت به مياه البحر يمثل رسالة أمل وقوة وإصرار؛ تؤكد أن العمل قادر على مواجهة أصعب الظروف حينما يتعلق الأمر بحياة الإنسان، وأن شباك الصيادين ما زالت تنسج خيوط الحياة على شواطئ غزة يوماً بعد يوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك