فوجئت عائلة صبارنة في بلدة بيت أُمّر شمال الخليل جنوبي الضفة الغربية، صباح اليوم الثلاثاء، بهجوم المستوطنين على منازلها، ومحاصرتها بحماية جيش الاحتلال الإسرائيلي؛ في محاولة لتنفيذ عملية طرد واستيلاء تطاول سبعة منازل للعائلة، بذريعة واهية تزعم أن المنازل تعود ملكيّتها للمستوطنين، علمًا أن المستوطنين ذاتهم كانوا قد استولوا في وقت سابق على أراضي المواطنين في المنطقة وأقاموا فيها بؤرة استيطانية.
ويسعى المستوطنون لاستغلال حالة الفلتان الأمني في البلدة، لتنفيذ محاولات استيلاء على منازل الفلسطينيين، خاصّة تلك الواقعة على أطراف البلدة المحاذية لمستوطنة" كرمي تسور"، مستغلّين إغلاق جيش الاحتلال جميع مداخل البلدة الرئيسية والفرعية؛ بحجّة ضبط حالة الفلتان.
وروى محمد صبارنة، مالك أحد المنازل التي تعرضت لمحاولة استيلاء صباح اليوم، في حديث لـ" العربي الجديد" تفاصيل الهجوم الذي بدأ بعد السابعة صباحًا، موضحًا أن نحو سبعة مستوطنين وصلوا إلى المنطقة برفقة عدد من رؤوس الأغنام والنعاج، وأطلقوها للرعي بين كروم العنب المحيطة بالمنازل.
وتقع منازل العائلات المستهدفة بين بلدتي بيت أُمّر وحلحول، في منطقة تُعرف باسم جبل خربة القط أو جبل سبع، وهي منطقة تشهد، بحسب صبارنة، تصعيدًا متواصلًا منذ نحو تسعة أشهر، حين أقام مستوطنون بؤرة استيطانية رعوية عبر نصب بيت متنقل" كرفان" سكني في أراضٍ مقابلة تعود لمدينة حلحول، ومنذ ذلك الحين، باتت الاعتداءات تتكرر بوتيرة شبه يومية.
وأوضح صبارنة أنهم طالبوا جيش الاحتلال بحضور" الشرطة الإسرائيلية" لإبراز وثائق الملكية الرسمية" الطابو" التي تثبت ملكيتهم للأرض، لا سيّما وأن الجيش الإسرائيلي تبنّى ادعاءات المستوطنين بملكيّة الأرض والمنازل.
وأكد أن المستوطنين عمدوا خلال الاعتداء إلى رعي مواشيهم بين الأشجار والدوالي ومحاولة إتلاف بعضها، فيما واصلوا الصراخ ومحاولة اقتحام المنازل، وإجبار سكّانها على المغادرة، والادعاء بأن الأرض ملك لهم وسط حماية ومساندة من جيش الاحتلال.
وقال إن" مستوطنة كرمي تسور المقامة على أراضي البلدة تبعد 500 متر عن منازلنا، بينما لا تفصل سوى مسافة قصيرة منازلنا عن البؤرة الجديدة، أي قرابة 150 مترًا، ما يجعل المواجهة اليومية مع المستوطنين أمرًا شبه دائم".
وربط صبارنة بين تصاعد هذه الاعتداءات والظروف الاستثنائية التي تمر بها بلدة بيت أُمّر في الفترة الحالية، معتبرًا أن المستوطنين يحاولون استغلال حالة الإغلاق والحصار المفروضة على البلدة من أجل زيادة الضغط على السكان ودفعهم إلى الرحيل.
وأشار إلى وجود مخاوف حقيقية من محاولات طرد العائلات من منازلها.
وأوضح صبارنة أن قوات الاحتلال أعادت تقسيم بيت أُمّر إلى مناطق وأحياء منفصلة عبر إغلاق الشوارع الداخلية والفرعية، على خلفية شجارات عائلية داخلية لا علاقة لها بمواجهات مع الاحتلال، ما أدى إلى إبقاء طريق رئيسي واحد فقط داخل البلدة، يستخدمه جيش الاحتلال في الدخول والخروج من البلدة.
وبيّن صبارنة أن انقطاع التواصل بين الأطراف السكنية للبلدة ومركزها شجع المستوطنين على الاعتقاد بإمكانية الاستفراد بالسكان، لكنه أضاف: " من المستحيل لنا أن نغادر منازلنا (.
) ترك المنازل أو الأراضي دون مراقبة بات أمرًا مستحيلًا، لأن المستوطنين قد يستغلون أي غياب لمحاولة فرض سيطرتهم على المكان.
ولهذا، نعمل على تنظيم وجود أفراد العائلة بشكل دائم داخل المنطقة، بحيث لا يغادرها سوى شخص أو اثنين عند الضرورة، فيما يبقى الجميع في المنازل والأراضي تحسبًا لأي اقتحام أو اعتداء جدي".
وعلى صعيد الدعم المحلي، لفت صبارنة إلى أنه تواصل مع عدد من المؤسسات الوطنية، موضحًا أن بلدتهم اليوم بلا مجلس بلدي رغم أن الانتخابات المحلّية انتهت منذ أكثر من شهر، لكنّ واقع البلدة المحاصر حال دون وجود مجلس يتابع شؤون السكّان، معتبرًا أن البلدة تمر بأوضاع صعبة للغاية أثرت على قدرة المؤسسات المحلية على التدخل وتقديم خدمات إضافية للسكان.
وتفرض قوات الاحتلال حصارا على بيت أمر منذ السابع عشر من الشهر الماضي، عبر إغلاق مداخلها الرئيسة والفرعية كافة، وتكتفي بمراقبة الاشتباكات العائلية دون تدخل، وسط منع الأجهزة الأمنية الفلسطينية من الوصول إلى البلدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك