بقلم: رانيا الرافعي، نائب الرئيس للعلاقات العامة والاتصالات الاستراتيجية في مجموعة" APO"يوم أفريقيا ليس مجرد موعد على التقويم، بل هو مرآة.
في 25 مايو من كل عام، يطرح القائمون على القارة سؤالا واحدا محددا: هل نقترب من أفريقيا التي تصورناها: قارة تقرر مصيرها بنفسها، وتملك السيادة على قصتها؟ ومع اقتراب أجندة الاتحاد الأفريقي لعام 2063 من منتصف الطريق، يكتسب هذا السؤال ثقلا خاصا بالنسبة لنا نحن العاملين في مجال الاتصال، لأن قصة أفريقيا لا تزال تروى بالنيابة عنها، بل وتتحمل نسبة كبيرة من هذا القطاع، بما في ذلك الوكالات العالمية، المسئولية عن ذلك.
الأهمية والملاءمة قبل الانتشارتصل العديد من العلامات التجارية العالمية إلى القارة حاملة إرثها كجواز سفر، لكن الجمهور الأفريقي لا ينتظر الانبهار بما حققته العلامة التجارية في مكان آخر.
بل يطرحون سؤالا واحدا: هل جئتم إلى هنا للاستماع، أم لمجرد البيع؟في اللحظة التي يشعر فيها الجمهور بأن الرسالة لم تصمم خصيصا له، تتآكل الثقة.
إن المصداقية في الأسواق الأفريقية يجب اكتسابها، والعملة المطلوبة لتحقيق ذلك هي الملاءمة والأهمية المحلية قبل مدى الانتشار.
عندما دخلت مجموعة “APO “في شراكة مع مؤسسة جاك ما لإطلاق مبادرة “أبطال الأعمال في أفريقيا”، كان الهدف المعلن هو الوصول إلى جميع الأسواق الأفريقية البالغ عددها 54 سوقا.
لكن المتطلب الفعلي كان أكثر صعوبة: وهو بناء هوية موحدة ومتماسكة للبرنامج بالتوازي مع إدارة 54 حوارا مختلفا مع الجماهير في نفس الوقت.
هذا ليس تحديا لوجستيا، بل هو انضباط استراتيجي.
لقد أدركت المؤسسة أمرا تغفله معظم المنظمات: وهو أن مصداقية البرنامج تعتمد على أن يرى كل سوق نفسه ممثلا بصدق، بدلا من مجرد احتوائه بشكل هامشي.
هذا الفارق هو مكمن الفشل في الاستراتيجيات القارية.
فعندما تعامل أفريقيا ككتلة واحدة، فلن تصل إلى أي من أسواقها بشكل صحيح.
الذكاء الثقافي هو قرار توظيفأظهرت حملة “عالم غير مرئي” من كانون ما يحدث عندما تقلب النموذج الإبداعي رأسا على عقب.
فقد بدأت الحملة برؤية أفريقية وتوسعت نحو الخارج، بدلا من إعداد توجيه عالمي ومحاولة إضفاء طابع أفريقي عليه.
هذا الانقلاب في المفاهيم يمثل كل شيء.
فوحده فريق كيني، متجذر بعمق في المجتمع، كان قادرا على رواية قصة جهود الحفاظ على الشعاب المرجانية في شرق أفريقيا بإقناع تام.
في مجموعة “أيه بي أو”، يأتي هذا الذكاء الثقافي كجزء لا يتجزأ من فريقنا.
نحن نوظف أشخاصا يجلبون معهم سياقا واقعيا معاشا إلى مهامهم، وليس مجرد مهارات لغوية.
أشخاصا لديهم القناعة والجرأة لمناقشة العميل عندما تكون رغبته التلقائية هي فرض سردية عالمية على جمهور محلي.
إن توسيع هذا نهج أصعب بكثير من مجرد إعداد قائمة وسائل إعلام، لكنه يحقق نتائج لا يمكن لقائمة وسائل الإعلام أن تحققها أبدا.
في الأزمات، التمسك بالاتساق هو الغريزة الخاطئةعندما تواجه منظمة ما أزمة في سوق أفريقية، تكون الغريزة التلقائية للمقر الرئيسي موحدة: التمسك بالاتساق، وإصدار بيان موحد، وحماية العلامة التجارية العالمية.
هذه الغريزة خاطئة.
وفي إحدى الحالات التي شهدتها بنفسي، كان من الممكن أن يؤدي ذلك إلى عواقب كارثية.
وكان قرار إضفاء الطابع المحلي على الاستجابة، والتحدث مباشرة بلغة القيم ومعايير التواصل الخاصة بالمجتمع المتضرر، هو الفارق الحاسم بين احتواء الأزمة وتصعيدها.
لقد تطلب دليل العمل العالمي الاتساق، بينما تطلب الذكاء الثقافي الملاءمة والملائمة الثقافية.
وهما أمران مختلفان تماما، والفجوة بينهما هي المكان الذي تضيع فيه السمعة إلى الأبد.
التحول الذي يتطلبه يوم إفريقيا 2026تمثل أجندة 2063 رؤية لتقرير المصير الأفريقي: اقتصاديا وثقافيا وسرديا.
ومع ذلك، فإن جزءا كبيرا من البنية التحتية للعلاقات العامة في القارة لا يزال يعمل وفق نموذج يتم فيه وضع الاستراتيجية في لندن أو باريس ثم تعديلها لتناسب المستويات الأدنى.
ولا يعود هذا إلى نقص المواهب، فالمتخصصون الأفارقة في مجال الاتصالات استثنائيون، بل إن الفجوة هيكلية وبنيوية.
التحول الوحيد الذي أتحدى كل مسؤول اتصالات رفيع المستوى أن يقوم به هو: التوقف عن إعطاء التوجيهات لأفريقيا والبدء في الاستماع إليها أولا.
اذهب إلى السوق لتفهم قبل أن تتواصل.
هذا هو الإجراء العملي الأقوى لحماية الاستثمارات المتاحة.
رانيا الرافعي هي نائب الرئيس للعلاقات العامة والاتصالات الاستراتيجية في مجموعة “ APO “ وهي شركة استشارات أفريقية متخصصة في مجال الاتصال وتعتمد الآراء الواردة في هذا المقال على عمل مجموعة “APO “ في الأسواق الأفريقية وتعكس الخبرة المهنية للكاتبة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك