إيلاف من بيروت: أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن" الحلول العسكرية" لن تجلب الأمن أو السلامة للإسرائيليين الذين يقطنون في مناطق الشمال، حثاً الجانب الإسرائيلي على ضرورة حل النزاعات الإقليمية المستمرة عبر طاولة المفاوضات والقنوات الدبلوماسية بدلاً من الاعتماد على الآلة العسكرية.
وتساءل عون، في مقابلة تلفزيونية حصرية أجرتها معه المذيعة كريستيان أمانبور عبر شبكة CNN، موجهاً حديثه إلى الشعب الإسرائيلي عما إذا كانوا يريدون حقاً العيش في أتون" حرب دائمة"، مشدداً على أن حالة العداء التاريخية والمسلحة بين إسرائيل ولبنان يجب أن تنتهي إلى الأبد.
وفي سياق ذي صلة، وجه الرئيس اللبناني، يوم الجمعة، انتقاداً علنياً حاداً ونادراً للأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، معلناً أن الأخير لا يمثل الشعب اللبناني، وذلك في أعقاب إعلان زعيم الحزب الشيعي المسلح المدعوم من إيران، يوم الخميس، رفضه القاطع لاتفاق وقف إطلاق النار الهش والمبرم بين لبنان وإسرائيل.
وخاطب عون نعيم قاسم مباشرة عبر المنبر الدولي قائلاً بعبارات حاسمة: " الشعب اللبناني ليس شعبك".
وجاءت ردود الفعل الرئاسية المباشرة بعدما وصف نعيم قاسم في بيان رسمي المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية بأنها" استسلام"، مدعياً أن الهدنة التي أسفرت عنها المباحثات قوبلت بالرفض الكامل من قبل شرائح واسعة من المواطنين.
ودحض عون هذه الادعاءات مؤكداً أنه أجرى لقاءات ومحادثات مع لبنانيين ينتمون إلى طوائف دينية وثقافية مختلفة، بما في ذلك أبناء الطائفة الشيعية، والذين عبروا له صراحة عن سأمهم وضيقهم من استمرار حروب حزب الله مع إسرائيل، مردفاً بالقول: " إنهم يستحقون ألا يروا منازلهم تُدمر كل 5 أو 10 سنوات"، وموضحاً أن الشعب يعول عليه بصفته الدستورية لإنهاء هذه الدائرة المفرغة من المعارك.
وتعهد لبنان خلال عهد الرئيس جوزاف عون بالتصدي للمهمة الشاقة والمتمثلة في نزع سلاح حزب الله، في محاولة حثيثة لتقويض النفوذ الداخلي الهائل الذي يتمتع به الحزب وقطع المبررات أمام التقدم العسكري الإسرائيلي، وذلك بعد عقود من التدخلات الأجنبية والصراعات الطائفية والحروب الإقليمية التي أضعفت بنية الدولة التحتية.
ورغم أن عون والجيش اللبناني لم ينجحوا حتى الآن ميدانياً في نزع سلاح الحزب، الذي تأسس في ثمانينيات القرن الماضي بدعم وتدريب مباشر من طهران لمواجهة الوجود الإسرائيلي في الجنوب قبل أن يتحول إلى قوة عسكرية وسياسية نافذة، إلا أن الرئاسة تتمسك بخيار حصر السلاح.
وعرض عون خلال المقابلة صوراً لمدنيين لبنانيين سقطوا خلال المعارك الأخيرة مشيراً إلى أن عائلات بأكملها قد أُبيدت جراء الهجمات الإسرائيلية، ومختتماً حديثه بالقول: " إنهم شعب لبنان.
إنهم ليسوا أتباع نعيم قاسم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك