حذر مراقبون ومحللون من أن حركة النفط والغاز عبر مضيق هرمز قد لا تعود أبدا إلى مستوياتها التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب إذا تمكنت إيران من ترسيخ سيطرتها على الممر البحري الاستراتيجي.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تستمر فيه الحرب، بينما شهدت حركة الملاحة بعض التعافي، لكنها لا تزال بعيدة عن مستويات ما قبل 28 فبراير.
في الوقت نفسه، تحذر شركات النفط الكبرى من أن نقصا وشيكا في الإمدادات قد يؤثر على الأسواق العالمية خلال أسابيع، بحسب موقع «أويل برايس» الأميركي.
وقال كبير مستشاري الأمن القومي والطاقة للرئيس الأميركي السابق جو بايدن، آموس هوكستين: «بغض النظر عما سيحدث، فإن الإيرانيين سيسيطرون على مضيق هرمز في المستقبل المنظور.
لا يهم حتى ما الذي ينص عليه الاتفاق، فالجميع في المنطقة يعتقد ذلك».
يركز الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه بين الولايات المتحدة وإيران على تمديد وقف إطلاق النار بدلا من إنهاء القتال بشكل كامل.
مع ذلك، لا تزال هناك خلافات بين الطرفين.
- «غولدمان ساكس» يتوقع تقلبات جديدة بأسعار النفط مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط- الاتحاد الأوروبي يدرس تجميد سقف أسعار النفط الروسي موقتًا وسط الحرب في الشرق الأوسطوذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، طلب إجراء تعديلات على نص الاتفاق، على الرغم من تصريحه الأسبوع الماضي بأن «الضمان الوحيد الذي يجب أن أحصل عليه هو عدم وجود أسلحة نووية، وقد وافقوا على ذلك، وكان الأمر مثيراً للاهتمام للغاية».
في المقابل، أفادت جريدة «وول ستريت جورنال» الأميركية، الأسبوع الماضي، بأن البحرية الأميركية كانت «تنسق بهدوء عمليات عبور السفن عبر مضيق هرمز».
إلا أن هذه العمليات لا تزال بعيدة عن مستويات الحركة التي كانت سائدة قبل الحرب.
كما أنها لا تقتصر على ناقلات النفط، ما يعزز التوقعات باستمرار اضطراب حركة الناقلات فترة طويلة، وربما نشوء واقع جديد لحركة الشحن النفطي من الشرق الأوسط.
انخفاض حركة الملاحة بشكل ملحوظمع استمرار المفاوضات، تتعزز التوقعات بأن تبقى إيران صاحبة النفوذ الفعلي على مضيق هرمز.
وقالت رئيسة استراتيجية السلع العالمية في «آر بي سي كابيتال ماركتس»، هليما كروفت، بمذكرة: «أي نهاية للصراع تترك إيران تمارس السيطرة التشغيلية والنفوذ على المضيق ستؤدي، في تقديرنا، إلى انخفاض ملحوظ في حركة المرور عبر الممر المائي».
وبحسب رئيس تحرير مجلة «لويدز ليست»، ريتشارد ميد، فإن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد تتعافى في نهاية المطاف إلى ما بين 60 و70% من مستويات ما قبل الحرب، لكن السفن لن تُعامل على قدم المساواة.
وأوضح أن السفن الصينية قد تحظى بمعاملة تفضيلية من قِبل القوات الإيرانية التي تسيطر على المضيق، بينما قد تضطر السفن الغربية إلى دفع مقابل للمرور عبره.
وأضاف ميد: «هذا الوضع لا يؤدي إلى ركود اقتصادي بالطريقة التي توحي بها بعض السيناريوهات المتشائمة، لكنه لا يسمح أيضاً بعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الحرب»، متابعا: «ما ينتجه هو وضع أكثر خطورة، يتمثل في مضيق منقسم بشكل دائم، حيث يصبح الوصول إليه مرتبطاً بالاصطفاف السياسي، وليس بحرية الملاحة».
تحذيرات بشأن مستويات المخزون النفطيفي الوقت الذي يواصل فيه المحللون إصدار التحذيرات والتوقعات، تطلق شركات النفط الكبرى إنذارات بشأن مستويات المخزون.
وخلال الأيام الماضية، حذر مسؤولون تنفيذيون كبار في شركتي «إكسون» و«شيفرون» من أن الإمدادات النفطية العالمية قد تبدأ بالنفاد خلال أسابيع قليلة، بغض النظر عن نتائج المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.
وقال نائب الرئيس التنفيذي في «إكسون»، نيل تشابمان، خلال فعالية في نيويورك الأسبوع الماضي: «نقترب من مستويات مخزون غير مسبوقة.
مستويات منخفضة للغاية بالفعل.
يمكن الجدل حول ما إذا كنا سنصل إلى تلك المستويات خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، لكن فور الوصول إليها سترتفع الأسعار بشكل حاد».
وعلى الرغم من هذه التحذيرات، تتجه أسعار النفط حاليا نحو التراجع، حيث انخفض خام «برنت» من مستويات تجاوزت 100 دولار للبرميل إلى ما يزيد قليلا على 93 دولارا للبرميل، بينما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط دون 90 دولارا للبرميل، على الرغم من التوقعات السابقة التي رجحت ارتفاع الأسعار إلى ما بين 120 و150 دولارا للبرميل إذا استمر الاضطراب في الخليج.
كما انضم الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون»، مايك ويرث، إلى قائمة المحذرين من نقص الإمدادات، قائلا: «يجرى استنزاف الاحتياطيات ووسائل امتصاص الصدمات تدريجيا، وقدرة السوق على التعامل مع هذا الخلل أصبحت أضعف بكثير مقارنة بما كانت عليه في البداية».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك