إيلاف من بغداد: شهدت العاصمة العراقية انعطافة أمنية وسياسية بالغة الأهمية نحو ترسيخ سيادة مؤسسات الدولة؛ إذ أعلنت حركة" عصائب أهل الحق"، إحدى أبرز وأقوى القوى الشيعية المسلحة والسياسية في البلاد بزعامة الشيخ قيس الخزعلي فك ارتباطها التام بتشكيلات هيئة الحشد الشعبي وحصر سلاحها بيد الدولة والارتباط المباشر بالقائد العام للقوات المسلحة.
وأفاد بيان رسمي صادر عن الحركة بأن القيادة قررت تشكيل لجنة مركزية برئاسة جواد الطليباوي وعضوية ثلة من القياديين، تتولى على الفور استكمال كافة الإجراءات والمتطلبات التنفيذية واللوجستية، بما يشمل جرد الأفراد، والأسلحة، والآليات، والمعدات، تمهيداً لتسليمها بالكامل إلى عهدة الأجهزة الأمنية الرسمية.
ويأتي هذا القرار انسجاماً مع التوجيهات والمواقف الوطنية الصادرة عن الإطار التنسيقي الحاكم، وتنفيذاً لـ" فتوى الجهاد الكفائي" والمبادئ الدستورية للمرجعية الدينية العليا في النجف.
وتُعد" العصائب" —التي تأسست كفصيل مقاومة ضد القوات الأميركية قبل انخراطها في الحشد عام 2014— الفصيل المسلح الثاني الذي يعلن رسمياً اندماجه ضمن مؤسسات الدولة وحل ترسانته، عقب خطوة مماثلة وتاريخية قادها زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، والذي قضى بإنهاء فصيل" سرايا السلام" والتحاقه بالدولة، وهي الخطوات التي رحب بها رئيس الوزراء العراقي الحالي علي الزيدي.
وتزامناً مع هذا الحراك، أكد رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية، عمار الحكيم، لصحافيين في محافظة النجف، أن البرنامج الحكومي لـ الزيدي يركز بصورة قطعية على إنهاء ملف السلاح المنفلت، كاشفاً عن وجود خارطة طريق حاسمة؛ حيث تنتظر فصائل المقاومة حلول شهر سبتمبر المقبل —وهو الموعد المحدد لانتهاء وجود التحالف الدولي في العراق— لحسم التجريد الكامل للسلاح.
وعلى الصعيد الدولي، دخلت واشنطن على خط الدعم المباشر لهذه القرارات السيادية؛ إذ وصف القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد، جوشوا هاريس، خلال لقائه مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، بيان الإطار التنسيقي والإجراءات الحكومية لحصر السلاح بأنها" نقلة نوعية في طريق ترسيخ الاستقلال والسيادة لمستقبل العراق الواعد".
وجدد هاريس التأكيد على أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدعم حكومة علي الزيدي بقوة، وتلتزم بمبادرة تمكين" العراق المستقل بسيادة كاملة" ليكون الاقتصاد والتنمية هما المحرك الفاعل والأساسي لشعبه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك