صور/ وسيم سيف الدين / الأناضولمدير المستشفى وائل مروة: الخدمات الطبية مستمرة وقد تتضرر المباني لكن رسالتنا الإنسانية لن تتوقفمسؤول قسم الطوارئ: تعاملنا مع حالات حرجة جراء الغارات وسط فوضى وخوف في اللحظات الأولىالمسؤول التقني بسام متيرك: الخسائر المادية كبيرة جراء الغارات وبينها تضرر موقف سيارات العاملينتكشّفت الثلاثاء صورة الدمار الواسع الذي خلّفته غارات إسرائيلية استهدفت الاثنين محيط" مستشفى جبل عامل" في جنوبي لبنان، وأسفرت عن 4 قتلى و127 جريحا، بينهم 39 من الطاقم الطبي والإداري بالمشفى.
الغارة الإسرائيلية حوّلت أبنية سكنية ومحالّ تجارية ومواقف سيارات إلى ركام، بينما لحقت أضرار جسيمة بالمباني المحيطة بالمستشفى وبأقسام داخله، في واحدة من أعنف الضربات التي شهدتها المنطقة في الفترة الأخيرة.
ووفق مراسل الأناضول، نفذ الجيش الإسرائيلي 3 ثلاث غارات دفعة واحدة عصر الاثنين، تسببت بدمار كبير وتصدّع عشرات المنازل وتضرر سيارات كانت مركونة في موقف تابع للمستشفى بقضاء صور.
وصباح الثلاثاء، بدت المنطقة وكأنها خرجت للتو من انفجار هائل، مع استمرار وجود ركام ضخم يغطي الطرقات ومداخل الأبنية، بينما واصلت آليات ثقيلة أعمال رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين وسط حالة من الحذر والترقب.
ووفق وزارة الصحة اللبنانية الثلاثاء، أسفرت الغارات عن 4 قتلى و127 جريحا، بينهم 39 من الطاقم الطبي والإداري بالمشفى، في وقت نجا فيه نحو مئة طبيب وممرض وموظف ومريض داخل المستشفى من الموت، بعدما وجدوا أنفسهم في قلب الانفجارات.
وبينما تستمر أعمال التقييم الميداني، يعيش محيط مستشفى جبل عامل حالة من الشلل الجزئي بعد الدمار جراء الغارات، وقلق من اتساع نطاق الأضرار مع استمرار عمليات الكشف.
ورغم حجم الدمار، تواصل الطواقم الطبية داخل المستشفى عملها، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الصحية في منطقة باتت تحت وقع واحدة من أعنف الضربات التي طالت محيط منشأة طبية في جنوب لبنان خلال الفترة الأخيرة.
أمام المدخل المتضرر، وقف مدير المستشفى وائل مروة يتلو بيانا باسم الإدارة في لحظة طغت فيها مشاعر الصدمة، مؤكداً أن المستشفى" تعرّض لاعتداء غاشم نتيجة القصف الإسرائيلي".
وقال مروة إن" الحجارة قد تتضرر، لكن الرسالة الإنسانية التي نحملها لا تنكسر ولا تنحني"، مضيفاً أن الطواقم الطبية والتمريضية" أثبتت أنها خط الدفاع الأول عن حياة الناس"، بعدما واصلت عملها رغم الانفجارات والدخان والدمار في المنطقة.
وأشار إلى أن المستشفى سيبقى مشرع الأبواب أمام المرضى والجرحى، مؤكداً استمرار تقديم الخدمات الطبية" مهما بلغت التضحيات".
ويحمي القانون الدولي الإنساني الأطقم الطبية والمسعفين والمنشآت الصحية حماية خاصة في جميع أنواع النزاعات المسلحة.
ووفقا لاتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، يجب احترام وحماية المسعفين والأطقم الطبية في جميع الظروف، طالما أنهم يؤدون مهامهم الإنسانية فقط ولا يشاركون في الأعمال القتالية.
من داخل المستشفى، بدت آثار الانفجار واضحة على الأقسام الداخلية ومواقف السيارات التابعة للموظفين، حيث تحدث المسؤول التقني بسام متيرك عن حجم الأضرار قائلاً إن القصف طال بشكل مباشر أجزاء من المبنى، والموقف حيث كانت سيارات العاملين.
وأضاف متيرك للأناضول أن" الخسائر المادية كبيرة، لكنها تبقى أقل أهمية أمام سلامة الأرواح"، مشيراً إلى أن 3 جرحى نُقلوا إلى العناية المركزة داخل المستشفى وحالتهم مستقرة.
وأوضح أن المستشفى الذي يضم نحو 500 طبيب وموظف ويستوعب حوالي 280 سريراً، استقبل خلال لحظات القصف عشرات المصابين، قبل أن يتم توزيع قسم منهم على مستشفيات أخرى في المنطقة.
وتابع: " مبنى المستشفى كله اهتز.
الحجر يُعوض، لكن الإنسان لا يُعوض".
مسؤول قسم الطوارئ قاسم ياسين روى تفاصيل اللحظات الأولى للهجوم، قائلاً إن المستشفى دخل في عتمة كاملة فور انقطاع الكهرباء، قبل أن يهزّ الانفجار المكان مجدداً مع وصول تأثير الغارة.
وأوضح ياسين أن الطواقم الطبية تحركت فوراً نحو قسم الطوارئ، حيث بدأت معالجة الجرحى وفق الأولويات الطبية، بدءاً من الإصابات الطفيفة التي وصلت أولاً، وصولاً إلى حالات وُصفت بالحرجة.
وتحدث عن مشهد من الفوضى والخوف ساد في البداية، مع بحث كل شخص عن أفراد عائلته وذويه داخل المستشفى، قبل أن تتمكن الفرق الطبية من فرض تنظيم تدريجي وإعادة تشغيل أقسام الطوارئ والعمليات.
وأضاف: " تعاملنا مع حالات حرجة وتم إدخال بعضها إلى العمليات بشكل فوري، وحاولنا السيطرة على الوضع بأقصى ما يمكن من الإمكانات المتاحة".
ومنذ تصاعد اعتداءات إسرائيل في جنوبي لبنان، تتكرر استهدافاتها للطواقم الطبية، وسط تحذيرات من انهيار القدرة الإسعافية في المناطق الحدودية.
ووفق أحدث معطيات منظمة الصحة العالمية، فإن إسرائيل نفذت 190 هجوما صاروخيا استهدفت الخدمات الصحية في لبنان خلال الأشهر الثلاثة الماضية، أسفرت عن مقتل 128 من العاملين في المجال الصحي وإصابة 332 آخرين.
وتشير المنظمة إلى أن 17 مستشفى في أنحاء لبنان تعرضت لأضرار جزئية خلال ذات الفترة، بينما لا تزال 3 مستشفيات و42 مركزا صحيا مغلقة.
وفي 2 مارس/ آذار الماضي وسعت إسرائيل عدوانها على لبنان، ما أسفر عن 3 آلاف و433 قتيلا و10 آلاف و395 جريحا وأكثر من مليون نازح، وفقا لأحدث معطيات لبنانية رسمية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، بينما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تقارب 10 كيلومترات داخل الحدود الجنوبية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك