تبدو الحروب في ظاهرها معركة أسلحة ولكن في باطنها معركة تمويل؛ من يستطيع أن يؤثر بأمواله على وعى الناس، هذا ما استخدمته الجماعة الإخوانية الإرهابية للسيطرة على الدولة المصرية وفرض أذرعها في كل مكان بنشر مشروعاتها الاقتصادية لتمويلها للعمليات الإرهابية.
وزعزعة الأمن وصناعة الفوضى.
يفتح اليوم السابع هذا الملف مع خبراء ومتخصصون في حركات الإسلام السياسي.
أموال الإخوان وقود الإرهاب واللجان الإلكترونيةمن جانبه أكد منير أديب، الخبير في شؤون الإسلام السياسي، أن مدحت الحداد يُعد أحد رجال الأعمال المنتمين إلى جماعة الإخوان، مشيرًا إلى أنه كان يتولى إدارة ملف استثمارات الجماعة بالشراكة مع المهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد العام السابق، ويُصنف ضمن العناصر التي لعبت دورًا مؤثرًا في إدارة الملف الاقتصادي للتنظيم.
استثمارات الإخوان موّلت العنف والشائعاتوأوضح أديب أن أموال الجماعة جرى توظيفها خلال السنوات الماضية في دعم أنشطة التنظيم المختلفة، لافتًا إلى أنه عقب عام 2013 تركز جانب كبير من هذه الأنشطة، بحسب قوله، في دعم الميليشيات المسلحة التابعة للجماعة، ومن بينها ما يُعرف بحركة" حسم" و" لواء الثورة" و" ضنك" و" المقاومة الشعبية"، وغيرها من الكيانات التي ارتبطت بأعمال عنف وإرهاب.
نشر الشائعات وتزييف الحقائق والتأثير على الرأي العاموأضاف أن جانبًا آخر من هذه الأموال تم توجيهه إلى ما وصفه بـ" اللجان الإلكترونية"، التي تعمل على نشر الشائعات وتزييف الحقائق والتأثير على الرأي العام عبر منصات التواصل الاجتماعي والفضاء الرقمي، مؤكدًا أن المال يمثل أحد المرتكزات الأساسية التي يعتمد عليها التنظيم في استمرار نشاطه وتحقيق أهدافه.
الإخوان تستخدم أموالها لنشر الإحباط والشائعاتوأشار الخبير في شؤون الإسلام السياسي إلى أن الجماعة تعتمد كذلك على أدوات إعلامية وإلكترونية مختلفة لنشر رسائلها والتأثير على المواطنين، موضحًا أن بعض الحسابات التي تبدو شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي تدار في الواقع ضمن شبكات منظمة تستهدف، وفق تعبيره، بث رسائل سلبية والتشكيك في جهود الدولة ومؤسساتها.
وأكد أديب أن جزءًا من الخطاب الذي تروج له الجماعة يركز على التشكيك في جدوى المشروعات القومية والتنموية التي تنفذها الدولة، ومحاولة إقناع المواطنين بعدم استفادتهم منها، معتبرًا أن الهدف من هذه الرسائل هو نشر الإحباط واليأس بين المواطنين وإضعاف الثقة في مؤسسات الدولة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مواجهة هذه الحملات تتطلب تعزيز الوعي المجتمعي والاعتماد على المعلومات الموثقة، مشددًا على أهمية التصدي للشائعات والمحتوى المضلل الذي يتم تداوله عبر المنصات الرقمية المختلفة.
سامح عسكر يكشف كواليس سقوط الإمبراطورية الاقتصادية للإخوانأكد سامح عسكر، الخبير في شؤون حركات الإسلام السياسي، أن صعود مدحت الحداد داخل جماعة الإخوان ارتبط بما وصفه بمرحلة التداخل بين الجماعات الدينية ورأس المال منذ سبعينيات القرن الماضي، مشيرًا إلى أن الحداد يُعد أحد أبرز النماذج التي جسدت ما عُرف داخل الجماعة بمشروع" التمكين الاقتصادي"، الذي استهدف بناء نفوذ مالي موازٍ للنفوذ السياسي.
وأوضح عسكر، في تصريحات لـ" اليوم السابع"، أن عائلة مدحت الحداد ارتبطت تاريخيًا بالتيارات السلفية المتشددة، لافتًا إلى أن جده محمود الحداد يُنسب إليه تأسيس ما عُرف بـ" الفرقة الحدادية"، وهي إحدى التيارات السلفية المتشددة.
مضيفًا؛ أن فترة السبعينيات والثمانينيات شهدت حالة من التقارب بين جماعة الإخوان وبعض التيارات السلفية القادمة من الخليج، بالتزامن مع توسع دور رجال الأعمال المنتمين للتيارات الإسلامية، وهو ما أوجد بيئة مواتية لنشأة ما عُرف لاحقًا بالذراع الاقتصادية للجماعة.
التمكين الاقتصادي.
الوجه الآخر للتمكين السياسيوأشار الخبير في شؤون الإسلام السياسي إلى أن جماعة الإخوان تبنت منذ سنوات استراتيجية تقوم على بناء قوة اقتصادية موازية لنفوذها السياسي، موضحًا أن فكرة" التمكين الاقتصادي" كانت تهدف إلى امتلاك أدوات ضغط وتأثير داخل الاقتصاد المصري يمكن استخدامها لخدمة أهداف التنظيم.
وقال إن الجماعة سعت إلى الدفع بعدد من رجال الأعمال إلى مواقع مؤثرة داخل السوق، بما يضمن لها وجود أوراق ضغط اقتصادية يمكن توظيفها في علاقتها مع السلطة أو في تعزيز حضورها السياسي والتنظيمي.
مؤكدًا؛ أن مدحت الحداد كان أحد أبرز الشخصيات التي لعبت هذا الدور، إلى جانب عدد من رجال الأعمال المرتبطين بالجماعة، والذين شكلوا ما وصفه بالإمبراطورية الاقتصادية للإخوان داخل مصر.
شبكة رجال الأعمال الإخوانوأوضح عسكر أن الحداد كان جزءًا من مجموعة اقتصادية بارزة داخل الجماعة ضمت أسماءً لعبت أدوارًا مؤثرة في إدارة الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالتنظيم، مشيرًا إلى أن هذه الشبكة كانت تمثل أحد أهم مصادر القوة والنفوذ للإخوان خلال فترات مختلفة.
مضيفًا؛ أن العلاقة بين الجماعة والدولة خلال تلك المرحلة اتسمت بحالة من التوازن الحذر، حيث جرى التعامل مع بعض رجال الأعمال المحسوبين على الإخوان ضمن معادلات سياسية واقتصادية معقدة، ساهمت في استمرار نفوذهم داخل قطاعات اقتصادية مختلفة.
تحول استراتيجي بعد 30 يونيووأكد الخبير أن المشهد تغير بصورة كبيرة عقب ثورة 30 يونيو 2013، إذ انتقلت أعداد من قيادات الجماعة ورجال الأعمال المرتبطين بها إلى الخارج، خاصة في تركيا وقطر وبريطانيا، ما دفع التنظيم إلى إعادة هيكلة مصادر تمويله وآليات عمله.
مشيرًا إلى أن الجماعة اتجهت خلال هذه المرحلة إلى تأسيس شبكات اقتصادية واستثمارية خارج مصر، مستفيدة من عناوين وأنشطة مختلفة، من بينها الإغاثة والاستثمار والأعمال الخيرية، بهدف توفير مصادر تمويل جديدة تضمن استمرار أنشطتها الإعلامية والتنظيمية.
شركات واستثمارات لدعم التنظيموأوضح عسكر أن عدداً من رجال الأعمال المنتمين للجماعة شاركوا في تأسيس شبكات من الشركات والاستثمارات بالخارج، عملت في مجالات متعددة، بينها العقارات والإعلام والخدمات، مشيراً إلى أن هذه الكيانات ساهمت في توفير موارد مالية للتنظيم خلال السنوات الماضية.
مضيفًا؛ أن تلك الشبكات لعبت دوراً في تمويل المنصات الإعلامية والأنشطة السياسية المرتبطة بالجماعة، إلى جانب دعم حملات الحشد والتأثير الإعلامي التي استهدفت الحفاظ على حضور التنظيم خارج مصر.
خلافات وانقسامات بسبب الأموالولفت الخبير في شؤون حركات الإسلام السياسي إلى أن ملف التمويل كان أحد أبرز أسباب الانقسامات التي شهدتها الجماعة خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن الخلافات حول إدارة الأموال وتوزيع الموارد أدت إلى صراعات داخلية بين قيادات التنظيم في الخارج.
مشيرًا؛ إلى أن بعض العناصر والشباب المنتمين للجماعة أبدوا اعتراضات على طريقة إدارة الموارد المالية، وهو ما ساهم في تعميق حالة الانقسام التي ضربت التنظيم وأضعفت تماسكه خلال السنوات الماضية.
واختتم عسكر تصريحاته بالتأكيد على أن تجربة الإخوان كشفت ارتباط مشروعها السياسي بمشروع اقتصادي موازٍ، هدفه الحفاظ على نفوذ التنظيم واستمراره، مشددًا على أن التحولات التي شهدتها الجماعة بعد 2013 أظهرت حجم الاعتماد على شبكات التمويل والاستثمار كأحد أهم أدوات البقاء والتأثير خارج الأطر التنظيمية التقليدية.
وسطاء اقتصاديون وآليات تمويل استخدمتها الجماعة في دعم أنشطتهاومن جابنه أكد طارق أبو السعد الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن مدحت الحداد هو أحد رجال التنظيم الإرهابى الدولي؛ كما أنه وريث الإخوانى يوسف ندا في إدارة الملف المالي للجماعة ومحافظ الاخوان المالية، وهذه المحافظ لها اكثر من دور بعضها لدعم الاخوان في الأوساط الإعلامية الأوربية، لغسل سمعة الجماعة الإخوانية الإرهابية، وبعضها الأخر للإنفاق على الإعلام الإخواني ومواقع السوشيال ميديا بشكل غير مباشر بالإضافة إلى أموال أخرى لرعاية الإخوان في الخارج والقليل منها للإخوان بالداخل.
وأضاف أبو السعد؛ أن كل عمليات الإخوان الارهابية ومستلزماته كانت من تلك الإموال التي تصل لمصر عبر وسطاء اقتصاديين؛ بعضها يدخل من تركيا أو من دول الإتحاد الأوروبي في شكل مشتريات لشركات الإستيراد وهي في الحقيقة غير مدفوعة الثمن ويتم بيعها بالداخل؛ وعائد البيع يصبح أموال سائلة يتم إنفاقها على تلك العمليات التخريبية الإرهابيةوأكد الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية أن هذا هو دور محافظ الأموال الإخوانية، وهو الدور الذي استلمه مدحت الحداد الإخوانى الإرهابى من الإخوانى يوسف ندا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك