قناة الجزيرة مباشر - US Domestic Opposition to War with Iran, Trump Confirms Progress in Negotiations and Hints at Use... فرانس 24 - مجلس النواب الأمريكي يقر مساعدات جديدة لأوكرانيا وعقوبات على روسيا رغم معارضة ترامب روسيا اليوم - هل يشارك لبنان في المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟ روسيا اليوم - علماء يطرحون فرضية كوكب عملاق مفقود أعاد تشكيل أقمار أورانوس قبل طرده من النظام الشمسي روسيا اليوم - علامة صامتة في الساقين قد تنذر بارتفاع الكوليسترول قناة الجزيرة مباشر - المجموعة العربية: التوسع الاستيطاني يقوض حل الدولتين ويقسم الضفة الغربية وكالة شينخوا الصينية - تقرير: الصين تحرز تقدما شاملا في مجال حماية حقوق الإنسان روسيا اليوم - Acer تتحدى سامسونغ بحاسب لوحي كبير ومتطور روسيا اليوم - دراسة تربط بين البطاطس المقلية وداء السكري روسيا اليوم - روسيا تختبر مسيرة عسكرية جديدة متعددة الاستخدامات
عامة

الأردن ..لماذا تراجعت ماكينة انتاج رجال الدولة ؟

 خبرني
خبرني منذ يومين
1

في الدول المستقرة، لا تُقاس قوة النظام السياسي فقط بقدرته على احتواء الأزمات، بل بقدرته على إعادة إنتاج نفسه دون أن يفقد تماسكه أو شرعيته. ومن هذه الزاوية تحديدًا، يمكن فهم التحولات العميقة التي يشهده...

ملخص مرصد
يشهد الأردن تحولًا في آليات إنتاج النخبة الحاكمة من البيروقراطية التقليدية والتحالفات الاجتماعية إلى نموذج يعتمد التكنوقراط ورأس المال الحديث، بهدف الحفاظ على الاستقرار في ظل أزمات اقتصادية وأمنية إقليمية. تراجعت فاعلية المؤسسات التقليدية كالأحزاب والنقابات في إنتاج قيادات ذات شرعية مجتمعية، بينما برزت إدارة الدولة عبر مؤسسات أمنية واقتصادية أكثر مركزية. هذا التحول خلق تحديات جديدة تتعلق بشرعية النظام السياسي وقدرته على تمثيل المجتمع.
  • الأردن ينتقل من البيروقراطية التقليدية إلى نموذج إداري يعتمد التكنوقراط ورأس المال الحديث
  • تراجع نفوذ الأحزاب والنقابات في إنتاج قيادات سياسية ذات شرعية مجتمعية
  • الدولة تعتمد على مؤسسات أمنية واقتصادية أكثر مركزية لإدارة الأزمات وضمان الاستقرار
من: الدولة الأردنية، النخبة السياسية، التكنوقراط، رجال الأعمال، الأجهزة الأمنية أين: الأردن

في الدول المستقرة، لا تُقاس قوة النظام السياسي فقط بقدرته على احتواء الأزمات، بل بقدرته على إعادة إنتاج نفسه دون أن يفقد تماسكه أو شرعيته.

ومن هذه الزاوية تحديدًا، يمكن فهم التحولات العميقة التي يشهدها الأردن خلال السنوات الأخيرة، حيث لم تعد السلطة تُقرأ فقط من خلال الحكومات المتعاقبة أو النصوص الدستورية، بل عبر شبكة أكثر تعقيدًا تعيد تشكيل مراكز القرار بهدوء، في ظل بيئة إقليمية مضطربة وضغوط اقتصادية وأمنية متزايدة.

الأردن اليوم يعيش مرحلة انتقالية دقيقة، انتقل فيها مركز الثقل تدريجيًا من البيروقراطية التقليدية والتحالفات الاجتماعية القديمة إلى نموذج أخر يقوم على التكنوقراط، ورأس المال الحديث، ضمن معادلة هدفها الأساسي الحفاظ على الاستقرار في منطقة تعيش على إيقاع الانفجارات السياسية والعسكرية.

السؤال الحقيقي لم يعد، من يمارس السلطة؟ بل كيف تُدار الدولة فعليًا؟ ومن يمتلك القدرة على التأثير في صناعة القرار وتوجيه المسار العام؟

من يتابع المزاج الشعبي الأردني يلاحظ بوضوح تصاعد الحديث عن أزمة النخبة السياسية.

فهناك شعور متنامٍ بأن الدولة باتت تعيد تدوير الأسماء ذاتها، بينما تراجعت قدرة المؤسسات التقليدية على إنتاج قيادات تمتلك الحضور الشعبي والمصداقية المجتمعية.

ففي عقود سابقة، كانت البيروقراطية الحكومية، والمؤسسة العسكرية، والنقابات، وحتى الأحزاب الأيديولوجية، تشكل بوابات طبيعية لإنتاج رجال دولة يجمعون بين الشرعية السياسية والاجتماعية.

أما اليوم، فقد تراجعت فاعلية هذه الماكينات بصورة واضحة.

هذا التحول لم يكن عشوائيًا، بل جاء نتيجة تغيرات اقتصادية واجتماعية وإقليمية عميقة.

فالدولة، تحت ضغط الأزمات المالية والاقتصادية وتراجع الموارد وارتفاع التحديات الأمنية، اتجهت نحو نموذج أكثر مركزية يعتمد على الإدارة أكثر من اعتماده على التمثيل السياسي التقليدي.

ومن هنا برز صعود التكنوقراط بوصفه أحد ملامح المرحلة الجديدة.

وبات المسؤول مديرًا قادرًا على تنفيذ السياسات وضبط المؤسسات والتعامل مع الملفات المعقدة بهدوء.

هذه النخبة الجديدة لا تحكم بالكاريزما، بل بمنطق الدولة الوظيفية التي ترى أن أولوية المرحلة هي الحفاظ على الاستقرار المالي والإداري، وإدارة الأزمات، والحفاظ على ثقة الخارج، خصوصًا في ظل الاعتماد الكبير على الدعم الدولي والخليجي.

ولهذا أصبحت الحكومات أقرب إلى غرف إدارة تنفيذية منها إلى مشاريع سياسية تحمل رؤى أيديولوجية كبرى.

لكن صعود التكنوقراط لم يكن مجرد تحديث إداري، بل جاء أيضًا على حساب تراجع البيروقراطية التقليدية.

الوزارات التي كانت يومًا مراكز ثقل سياسي واجتماعي فقدت جزءًا كبيرًا من نفوذها، كما تراجع دور البرلمان والأحزاب في التأثير الحقيقي على القرار.

هذا الفراغ ملأته مؤسسات أكثر قدرة على التنظيم والانضباط، وفي مقدمتها المؤسسات الأمنية.

غير أن دور الأجهزة الأمنية في الأردن لم يعد يقتصر على المفهوم التقليدي للأمن، بل أصبح جزءًا من بنية إدارة الدولة ذاتها.

فالأمن اليوم يتداخل مع الاقتصاد، والإعلام، والاستثمار، وإدارة المجال العام، وحتى مع رسم حدود الحركة السياسية والحزبية.

وقد نجحت الدولة الأردنية خلال العقد الأخير في توظيف هذا الدور ضمن فلسفة تقوم على الاحتواء الذكي بدل الصدام المباشر، خصوصًا بعد الانهيارات التي شهدتها دول عربية مجاورة.

ومن هنا تشكل ما يمكن وصفه بـالدولة العميقة الناعمة، وهي ليست دولة موازية بالمعنى التقليدي، بل شبكة مؤسسات تدير الاستقرار عبر التحكم بإيقاع المشهد العام وتوازناته، دون الحاجة إلى أدوات خشنة أو صدامية.

بالتوازي مع ذلك، برز نفوذ اقتصادي جديد يختلف عن الطبقة التقليدية المرتبطة بعقود الدولة الريعية.

الجيل الجديد من رجال الأعمال بات أكثر ارتباطًا بالاقتصاد العابر للحدود، والاستثمار الإقليمي، والتكنولوجيا، والخدمات المالية.

هؤلاء لا يبحثون عن نفوذ سياسي مباشر بقدر ما يسعون إلى شراكة مستقرة مع الدولة.

وهكذا تشكل تحالف جديد بين الإدارة التكنوقراطية ورأس المال الحديث، يقوم على معادلة واضحة، الاستقرار مقابل التحديث الاقتصادي.

وهي معادلة لا تحتاج إلى تعبئة جماهيرية بقدر ما تحتاج إلى إدارة فعالة للأزمات وقدرة على الحفاظ على التوازن الداخلي.

لكن التحول الأكثر حساسية يتعلق بعلاقة العشيرة بالدولة.

فالعشيرة ما تزال أحد أعمدة البنية الاجتماعية الأردنية، إلا أن دورها السياسي التقليدي بدأ يتغير تدريجيًا.

الدولة لم تعد تعتمد على منظومة الرعاية القديمة بالشكل ذاته، كما أن الاقتصاد الحديث لم يعد قادرًا على استيعاب الأعداد الكبيرة داخل القطاع العام كما كان في السابق.

هذا التحول خلق حالة جديدة لدى جيل الشباب الأردني، خصوصًا في المحافظات، حيث تتزايد مشاعر القلق الاقتصادي والاغتراب السياسي مع ارتفاع البطالة وتراجع فرص الصعود الاجتماعي.

ولذلك بدأت العلاقة مع الدولة تنتقل تدريجيًا من منطق الامتيازات والرعاية إلى منطق المطالبة بالعدالة الاقتصادية والمشاركة السياسية.

وفي المقابل، تحاول الدولة اليوم إعادة إنتاج المجال السياسي عبر مشروع التحديث الحزبي والتشريعات الجديدة، إدراكًا منها أن الاستقرار طويل المدى لا يمكن أن يقوم فقط على الإدارة والأمن، بل يحتاج أيضًا إلى نخب سياسية جديدة تمتلك شرعية شعبية وقدرة على التواصل مع المجتمع.

التحدي الأعمق يبقى في سؤال أساسي، هل تستطيع هذه المعادلة إنتاج عقد سياسي أكثر انفتاحًا وتمثيلًا، أم أن إدارة الاستقرار وحدها ستصبح مع الوقت جزءًا من الأزمة نفسها؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك