ستة وعشرون عامًا تمر على تلك اللحظة الفارقة في تاريخ الاستراتيجية العسكرية البحرية الأميركية.
في الثاني عشر من أكتوبر/تشرين الثاني عام ألفين، تحول ميناء عدن اليمني إلى مسرح لواحدٍ من أعنف الهجمات الإرهابية التي استهدفت الهيبة العسكرية للولايات المتحدة، حينما نجح انتحاريان يتبعان لتنظيم القاعدة، عبر قارب مطاطي بسيط محمل بنحو مئتي كيلوغرام من المتفجرات، في اختراق التحصينات الأمنية للمدمرة «يو إس إس كول» إبان تزودها بالوقود، محدثَيْن فجوة بطول أربعين قدمًا في هيكلها، في هجوم أسفر عن مقتل سبعة عشر بحارًا أميركيًّا.
اليوم، وفي ظل تصعيد غير مسبوق بين واشنطن وطهران، والانتشار العسكري الأميركي الأوسع في المنطقة، تعود الأسئلة لتفرض نفسها بقوة بشأن أمن الممرات المائية والمضائق الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز.
كيف تقرأ القيادة العسكرية الأميركية اليوم جغرافيا التهديد في ظل احتمالية انهيار المفاوضات مع إيران؟ ولماذا تبدو القوة العسكرية الغاشمة عاجزة حتى الآن عن فتح مضيق هرمز بالقوة وتأمينه بشكل مطلق؟ وما ملامح المواجهة المقبلة إذا اندلعت الحرب في المياه المشتعلة؟يُجيب عن هذه التساؤلات، الكوماندر كيرك ليبولد، الرجل الذي كان في قلب تلك العاصفة وقاد المدمرة «يو إس إس كول» إبان الهجوم عليها.
وقال ليبولد، في لقاء خاص مع الإعلامي الدكتور عمرو عبد الحميد عبر برنامج «مدار الغد»، اليوم الثلاثاء، إن منذ الهجوم على المدمرة كول تعلمت الولايات المتحدة دروسا وطبقتها على كل البحرية الأميركية، حيث تم اتخاذ إجراءات لمواجهة أي اعتداءات مستقبلية على المدمرات.
وأضاف ليبولد من واشنطن، أنه بالرغم من أن إيران قد استخدمت كل أسلحة الحروب، فإن البحرية الأميركية كانت فعالة ولم تتعرض أي من قواتها إلى خسائر.
وأكد أن الهجوم على «المدمرة كول» لن يتكرر، معقبًا «بالعكس قد تم فرض حصار على إيران وبشكل فعال».
وتابع «النظام الإيراني ليس لديه قوة بحرية، وتوقفنا للسماح للدبلوماسية أن تعمل، لكن إيران لديها 47 عامًا من السجل التاريخي لكسر القانون الدولي، والولايات المتحدة تعمل بجد لوقف مثل هذه الممارسات لضمان أن إيران لا تمتلك سلاحا نوويا».
وأوضح أن البحرية الأميركية فرضت حصارا على إيران في مضيق هرمز، لتدفع ثمنا باهظا، ولإخضاع النظام الإيراني لدفعه إلى المفاوضات بنية حسنة.
وقال إن إيران ما زالت قادرة على خلق المشكلات في مضيق هرمز بذرع الألغام، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة نظَّفت بعض المناطق في المضيق، وبالتالي إيران لم تستطع غلق المضيق بالكامل.
وأشار إلى أن إيران تستخدم المسيرات والقوارب الصغيرة في الهجوم على القوات الأميركية، بينما ترد الأخيرة بشكل فعال، لأنها تريد للدبلوماسية أن تنجح.
ولفت إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يريد للمفاوضات أن تنجح، لأن إيران تستخدم أسلحة رخيصة تسبب مشكلات في مضيق هرمز للدول في المنطقة.
وشدد على أن الهجمات الإيرانية لها آثار سلبية، والولايات المتحدة تعمل بجد مع حلفائها في الشرق الأوسط على الحد منها.
وأشار إلى حزب الله يعمل مع إيران لتهديد السفن في مضيقي هرمز وباب المندب، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تترك من يهدد بذلك.
وعن الحادث الذي وقع للمدمرة كول قبل نحو 26 عامًا وقتل فيه 17 بحارًا، قال القائد السابق للمدمرة: ليس لدي أي ذنب في هذا الهجوم، ومع ذلك أشعر بالحزن في كل صباح تجاه من فقدناهم، لكن تضحياتهم لن تذهب سدى.
والمدمرة كول كان قد انتهى بناؤها عام 1994 ودخلت الخدمة 1996، وطولها 154 مترا وعرضها 20.
4 متر، ووزنها 8300 طن، وسرعتها 30 عقدة بحرية.
وتمتلك منصتي إطلاق صواريخ بعيدة المدى وتوربينات وصواريخ مضادة للسفن، وبلغت تكلفتها عند دخولها الخدمة أكثر من 789 مليون دولار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك