العربي الجديد - خامنئي يتهم إدارة ترامب وإسرائيل بالسعي لزرع الانقسام بين الإيرانيين العربي الجديد - كومان ينتقد أداء هولندا بعد السقوط أمام الجزائر سكاي نيوز عربية - بسبب إيران.. ترامب يشن هجوما على الكونغرس القدس العربي - ستارمر بتّهم ماسك بالسعي “لإثارة الانقسامات” في بريطانيا القدس العربي - ميدل إيست آي: في رفض لمؤامرة كوشنر-هاكابي.. حكومة بريطانيا تدعم الوصاية الأردنية على الأقصى روسيا اليوم - وثائق صادمة: السائل المنوي المجمد لجيفري إبستين مفقود.. ودوافع مظلمة خلف تخزينه للعينة قناة التليفزيون العربي - المحامي خالد محاجنة: الصحفي المتعاون مع التلفزيون العربي محمد عرب يواجه ظروفا صعبة في سجن النقب سكاي نيوز عربية - آخر تطورات البحارة المصريين بالصومال.. وما فعله مالك السفينة العربية نت - مستخدمو الهواتف يطالبون باستعادة ميزة قديمة افتقدوها منذ سنوات الجزيرة نت - هذا ما يحدث عندما ينظر بن غفير في وجه سموتريتش
عامة

محمود محارب والعلاقات العربية مع الحركة الصهيونية

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 يوم
1

عمل الأستاذ الجامعي والباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات والأمين العام الأسبق للتجمع الوطني الديمقراطي، محمود محارب، سنوات في التنقيب الحثيث في الأرشيف الإسرائيلي بالتباساته وإشكالاته. كان...

ملخص مرصد
استعرض الباحث محمود محارب في حوار مع منصة العربي بلس تفاصيل العلاقات السرية العربية مع إسرائيل، مؤكداً أن مصير المنطقة يرتبط بطبيعة هذه العلاقات. كشف عن وثائق تاريخية تظهر مفاوضات سرية بين شخصيات سورية وإسرائيلية، بما في ذلك حسني الزعيم وأديب الشيشكلي، ورفض عادل أرسلان لهذه العلاقات. أشار إلى أن إسرائيل حددت استراتيجيتها تجاه سورية لمنع وحدتها مع العراق، وتعاونت مع الشيشكلي حتى تجسست مخابراتها على السفارة العراقية في دمشق.
  • بحث محمود محارب العلاقات السرية العربية الإسرائيلية عبر أرشيفات إسرائيلية存档
  • كشف عن مفاوضات سرية بين سورية وإسرائيل في 1949، بما فيها عروض سلام من حسني الزعيم
  • أكد محارب أن إسرائيل حددت شروط سلام مع مصر تضمن تفوقها العسكري الإقليمي
من: محمود محارب، حسني الزعيم، أديب الشيشكلي، عادل أرسلان أين: سورية، إسرائيل، القاهرة، دمشق

عمل الأستاذ الجامعي والباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات والأمين العام الأسبق للتجمع الوطني الديمقراطي، محمود محارب، سنوات في التنقيب الحثيث في الأرشيف الإسرائيلي بالتباساته وإشكالاته.

كان جهده يتضاعف حين يواجه قرارات المؤسّسات العبرية المختلفة التي تبدّل كلّ مرّة في تصنيف هذا الملفّ أو ذاك، فَسْحاً أو حَجْباً، حسب الضرورات التي تراها تل أبيب، وما أكثر الضرورات الإسرائيلية حين يتعلّق الأمر باتصالاتها السرّية مع محيطها العربي.

إلا أنّ معركةَ الكشف عن وثيقة ما، ومن ثمّ تحليلها ومطابقة ما فيها أو مقارنته بالوثائق العربية المتصلة بهذا الحدث أو ذاك، الشحيحة هي الأخرى، والتي لم تعرف بعد تقاليد رفع السرّية القانوني والحقّ العام في الاطلاع على أرشيفات الدولة، معركةٌ تدور رحاها تحت السطح، تنتهي بإصدار كتاب أو نشر بحث، لتبدأ بعدها حروبٌ أخرى في مواجهة الرأي العام والوعي العربيين، وتمسّك شطر من القراء العرب بتنزيه شخصياتٍ وحقب وتياراتٍ أُسبغت عليها قداسة وتعظيما يحرّمان المساس بها أو حتى مناقشتها مناقشة هادئة.

استضافت منصة" العربي بلس" في بودكاست" للحديث صلة" الذي يعدّه ويقدّمه الإعلامي أنس أزرق، الباحث محمود محارب، فأتيح له مجدّداً أن يقدّم تجربته كما هي، وأن يشرح أهمية دراسة موضوع العلاقات العربية الإسرائيلية السرّية والعلنية، لأنّه يعتقد، كما ذكر، أنّ مصير المنطقة العربية يعتمد على نوعية هذه العلاقات وطبيعتها، هل سيقاوم العرب إسرائيل أم سيستسلمون لها؟ هل إذا استسلموا لها ستكفّ عدوانها عنهم أم ستعتبر دولاً عربية عديدة منطقة نفوذ لها؟ وأكّد محارب أنّ هذا الموضوع مهم للغاية، وخاضع للبحث الذي ينبغي أن يتصدّى له الباحثون والمؤرخّون العرب.

تناول الحوار علاقات سريّة نُسجتْ ما بين الوكالة اليهودية وشخصيات سياسية من الكتلة الوطنية السورية التي كثيراً ما توصف بأنها" أمّ الاستقلال"، وأسهم رجالاتها في وضع أسس الدولة السورية الحديثة، ونافحوا عن تحرّرها ورسّخوا حضورها السياسي.

عُقدت تلك الاتصالات والاجتماعات السرية في أكثر من مكان، منها دمشق، وكان بعض من انخرطوا فيها يرمي إلى تحقيق أهداف، مباشرة أو غير مباشرة، تصبّ في سياساته، بينما تمادى بعضهم الآخر في تلك العلاقات، وقَبِلَ تلقّي الدعم المباشر من الوكالة اليهودية، ومن بعدها من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، مقابل خدمات قدّمها.

علماً أنّ تلك الاتصالات كانت محرّمة في أثناء الثورة الفلسطينية 1936 - 1939، وازداد تحريمها، وتجريم من يقوم بها، بعد صعود الناصرية، كما يقول محارب الذي انطلق من فكرة نجيب العازوري في كتابه" يقظة الأمّة العربية" (1905)، وأشار فيه إلى ظاهرتَين هامّتين متشابهتي الطبيعة، بيد أنّهما متصارعتان، كما قال؛ يقظة الأمّة العربية، وجهد اليهود الخفي لإعادة تكوين مملكة إسرائيل القديمة على نطاق واسع.

وكتب عازوري حينها: " مصير هاتين الظاهرتين أن تتعاركا باستمرار حتى تنتصر إحداهما على الأخرى.

وبالنتيجة النهائية للصراع بين هذَين الشعبَين اللذين يمثلان مبدأَين متضاربَين يتعلّق مصير العالم بأجمعه"، واعتبر محارب أنّ ملفّاً كهذا لا يمكن الاستمرار في التهرّب منه، وترك العدو يروي سرديّته عنه، من دون أن يكون للعرب تحليلهم الخاصّ له ولتفاصيله ومآلاته.

بعد مرور 30 عاماً على حرب عام 1948، فُتحت وثائق كثيرة في الأرشيفات الإسرائيلية المتعلّقة بتلك الحرب؛ الأرشيف الصهيوني المركزي، أرشيف الدولة، وأرشيف الهاغاناه وعديد من خزائن الوثائق، وبدأت ظاهرةٌ جديدة تنتشر في إسرائيل هي ظاهرة" المؤرّخين الجدد"، من أبرز وجوههم بيني موريس وإيلان بابيه وافي شلايم وتوم سيغف.

كشف هؤلاء وغيرهم مجازر إسرائيل بحقّ الشعب الفلسطيني، وبيّنوا، وفقاً لوثائق الأرشيف الإسرائيلي نفسه، جرائمَ التهجير والإبادة التي تعرّض لها الفلسطينيون أصحاب الأرض الأصليون.

تعود العلاقات السرّية السورية مع الإسرائيليين إلى ما قبل إعلان قيام إسرائيللم تكن حرب 1948 حرب استقلال إذاً، كما أشاعت الطبقة السياسية والعسكرية التي قادت الرأي العام في إسرائيل قبل ذلك، ولم تكن إسرائيل حملاً وديعاً تعرّض لهجوم من جيوش الدول العربية كما صُوّر المشهد.

حتى إنّ القوات العربية المقاتلة في تلك الحرب كانت وحدات صغيرة لم يزد تعدادها مجتمعة في بداية الحرب عن 25 ألفا، وظلّت القوات العسكرية الإسرائيلية متفوّقة عليها عدداً في جميع مراحل الحرب، وقد وصل تعداد القوات العسكرية الإسرائيلية في نهاية الحرب (إبريل/ نيسان) إلى 116 ألف مقاتل، كما ذكر محارب.

نشب صراعٌ شرسٌ حول الوثيقة، وأفاد محارب بأنّ إسرائيل تنبّهت إلى خطرِ تشكّل رأيٍ عامٍ جديد يكشف زيف سردياتها المختلفة، وبدأت المؤسّسات الأمنية والعسكرية تطلب حظر الملفّات حتّى بعد رفع الحظر عنها بحكم القانون.

ذلك الصراع على الحقائق لا يسهم فيه إلا قلة من الباحثين العرب، من بينهم محارب.

الوكالة اليهودية وصنّاع الاستقلال السوريتعود العلاقات السرية السورية مع الإسرائيليين (وقبلهم الوكالة اليهودية وقيادات الحركة الصهيونية) إلى ما قبل إعلان قيام إسرائيل، وقد نشر محارب عنها عدّة دراسات، مثل كتاب" العلاقات السرّية بين الوكالة اليهودية وقيادات سورية في أثناء الثورة الفلسطينة الكبرى" (2021)، وصدر بالإنكليزية عن جامعة لندن (دار النشر بلومزبري، 2023).

وقد شملت أبحاث محارب نشاط شخصيات مثل أكرم الحوراني، أحد الثلاثة الكبار من مؤسّسي حزب البعث العربي الاشتراكي، وقبله نسيب البكري وفخري البارودي وجميل مردم بك وسلطان باشا الأطرش وصحافيون ونُخب عملت مع الكتلة الوطنية السورية آنذاك.

يقول محارب إنّه لا يوجّه اتهامات بالعمالة لأحد، لكنّ تلك الوقائع موثّقة، وكما هو معلوم فقد دبّر الحوراني وشجّع الانقلابات التي قامت منذ 1949، إلى أن تولّى وزارة الدفاع واختلف مع العقيد أديب الشيشكلي، فغادر إلى لبنان أواخر 1952، وهناك أرسل طلباً إلى الإسرائيليين معبّراً عن رغبته بعقد لقاء معهم في باريس برفقة كمال جنبلاط.

أكّد موشيه شاريت أنّ الشيشكلي تسلّم مبالغ مالية من إسرائيل، وتسلّل إلى سورية وكان يرتّب للقيام بانقلابٍ في 15 يوليو/ تموز 1956، ولكنّ تغيير رئيس أركان الجيش شوكت شقير، تسبب بانهيار المخطّطوعلى الرغم من أنّ الحوراني بيّن في مذكّراته (2000) ما كُشف النقاب عنه في إسرائيل أنّه طلب في أثناء وجوده في لبنان (بداية 1953) الاجتماع مع ممثّل للحكومة الإسرائيلية في باريس، وأنّ موفدةً عن الحكومة الإسرائيلية التقت به في لبنان حينها، إلا أنّ الحوراني لم يكن دقيقاً بنقل تلك المعلومة، حسب محارب الذي أفاد بأن للحوراني دوراً مهمّاً في الانقلابات الثلاثة في سورية في 1949، وأنّ الرئيس السوري (1949) حسني الزعيم أقام مفاوضات سرّية مع الإسرائيليين، واقترح عقد اتفاقية سلام شاملة مع إسرائيل، وتوطين 300 ألف فلسطيني في الجزيرة السورية.

وكذلك أجرى أديب الشيشكلي مفاوضات سرّية مع إسرائيل.

وقد حاجج محارب بأنّ عادل أرسلان كان وزيراً للخارجية، ورفض مسار العلاقة السورية مع الإسرائيليين وأعلن استقالته، وصرّح عن هذا في أغسطس/ آب 1949 لصحيفة الحياة، رافضاً علاقات الزعيم بالإسرائيليين، فلماذا لم يتخذ الحوراني الموقف نفسه؟وشغل الحوراني منصب وزير الدفاع بعد انقلاب الشيشكلي في ديسمبر/ كانون الأوّل 1949 الذي أقام علاقات سرية مع إسرائيل.

وذكر محارب أن الأخيرة حدّدت استراتيجيتها، وفق ما تكشفه الوثائق، بشأن سورية، بالعمل على منع قيام أيّ وحدة سورية مع العراق.

كما تعاونت مع الشيشكلي تعاوناً كبيراً وحمت مصالحه، حتى إن مخابراتها تجسّست على السفارة العراقية في دمشق، ونقلت له كلّ الاتصالات مع معارضيه عبر رئيس لجنة الهدنة غسّان جديد، شقيق صلاح جديد، ومن خلاله أيضاً بلّغت إسرائيل الشيشكلي بما كان يجري إعداده من مخطّطات لإطاحته وقتل أكرم الحوراني.

ذكر محارب أنّ موقف الحوراني تحوّل إلى معارض للشيشكلي، وحاول القيام بانقلاب عسكري عليه في أواخر 1952، وفرّ إلى لبنان، بعد أن أحبط الشيشكلي انقلابه، وهناك بادر إلى الاتصال بإسرائيل، كما تظهر الوثائق في الأرشيف الإسرائيلي، وطلب الاجتماع بمندوب عن الحكومة الإسرائيلية في باريس.

بعد إزاحة الشيشكلي عن الحكم في فبراير/ شباط 1954، اجتمع في 1956 مع موشي ساسون، وكان من معاوني رئيس وزراء إسرائيل في حينه موشيه شاريت، في مصيف في جنيف، وفق تتبّع محارب، وتلقى حينها دعماً من الإسرائيليين بغرض القيام بانقلاب ضدّ الرئيس السوري شكري القوتلي، والعودة إلى الحكم.

وقد أكّد موشيه شاريت أنّ الشيشكلي تسلّم مبالغ مالية من إسرائيل في تلك الفترة، وتسلّل إلى سورية وكان يرتّب للقيام بانقلابٍ في 15 يوليو/ تموز 1956، ولكنّ تغيير رئيس أركان الجيش شوكت شقير، تسبب بانهيار المخطّط.

وفي عهد ما قبل الاستقلال، حرصت الوكالة اليهودية على مدّ جسور مع سلطان باشا الأطرش عبر مساعده يوسف العيسمي، وكان في صدارة أهدافها تهجير دروز فلسطين، وقبل ذلك منعهم من دعم الثورة الفلسطينية.

ويذهب محارب إلى أنّ الأطرش، بعد الجهد الكبير الذي بذله العيسمي، وفي المرحلة الثانية من الثورة، دعا (كغيره من قادة سوريين مثل جميل مردم بك) إلى وقف دعم الثورة في فلسطين.

ويردّ محارب دوافع النخب السورية إلى إقامة علاقات مع الصهاينة إلى وهمٍ كبير سيطر على تلك القيادات بأنّ لدى الحركة الصهيونية نفوذا واسعا، وأنّ العلاقات معها يمكن أن تدعم مطلب السوريين بالاستقلال والخلاص من الاستعمار الفرنسي.

ذهب محارب إلى أنّ وزير الخارجية السوري عادل أرسلان رفض مسار العلاقة مع الإسرائيليين وأعلن استقالتهفي أحد الاجتماعات بين قادة الكتلة الوطنية والوكالة اليهودية، قال الزعيم البارز في الكتلة الوطنية (السورية)، جميل مردم، بك للصحافي إسرائيل أبشتاين إنّه لا يعارض الصهيونية، وإنّه لم يعارضها قط في أي يوم.

وإنّه أخبر الفرنسيين أنّ سورية بحاجة إلى كثير من الخبراء، وإن مساعدة اليهود ستكون مفيدة جدّاً.

ويروي محارب في كتابه أنّ سورية تعرّضت ‎في بداية نوفمبر/ تشرين الثاني 1937 إلى أمطار غزيرة وفيضانات أدّت إلى وقوع خسائر في كثير من الأرواح والممتلكات.

وقد اقترح رئيس لجنة الطائفة اليهودية في دمشق، دافيد بينتو تعزية الوكالة اليهودية السوريين، وأن تقدّم لهم مبلغاً لإسعاف المنكوبين، لتعزيز العلاقات مع دمشق.

وكانت الوكالة تخشى ألا تقبل الحكومة السورية هذه الخطوة.

لذلك طلب ساسون من بينتو أن يستفسر عن هذا من رئيس الحكومة السورية، وكان وقتها جميل مردم بك، الذي أبلغه قبوله بمبادرة الوكالة.

فأرسل رئيس الدائرة السياسية للوكالة اليهودية موشيه شرتوك، من خلال بينتو، رسالة تعزية للحكومة السورية، وشفعها بشيك من الوكالة اليهودية وبنك أنكلو فلسطين، وقدره ألفا ليرة سورية.

فقبلها جميل مردم بك وأرسل رسالة شكر إلى شرتوك، حسب الوثيقة الموجودة في الأرشيف الصهيوني المركزي، التي وردت في كتاب محارب.

بالتوازي مع تلك اللقاءات، كانت تُرتّب علاقات تحت الطاولة مع شخصيات أقلّ شأناً، ولكنّها أدّت أدواراً مهمّة؛ مثل الصحافي عبد الله عبّود الذي عمل جاسوساً للوكالة اليهودية مقابل مرتّب شهري، بالإضافة إلى شخصيات يهودية سورية ثلاث تعاونت مع الوكالة: النائب السوري يوسف لينيادو، والطبيب دافيد بينتو الذي كان يعالج جميل مردم بك، ودافيد لوزية الذي نشط في عمليات تهريب اليهود إلى فلسطين.

وفي ما يخص نشاط الزعيم والوزير نسيب البكري مع الوكالة اليهودية، فقد كان الرجل يعاني من أزمة مالية كبيرة، ولذلك طلب لقاء خدماته 500 جنيه، فاتفقت معه الوكالة على العمل بـ" القطعة"، كما يقول محارب، وأخذ يقدّم لها التقارير عن الوضع في سورية والثورة في فلسطين، ويزوّدها بأسماء المتعاونين مع الثوار الفلسطينيين وداعميهم، بينما جرى تجنيد شقيقه فوزي البكري وإرساله إلى العراق.

مصر وعلاقاتها السرّية بإسرائيلويرى محارب أن ظروفاً تاريخية جعلت العلاقات المصرية الإسرائيلية ضرورة إسرائيلية مصرية في الوقت نفسه.

وكان مائير عاميت، الذي شغل منصب رئيس جهاز الموساد، وعديد من الباحثين والمؤرّخين الإسرائيليين، قد كشف بنفسه عن تلك المفاوضات السرّية منذ عقدي ثمانينيّات القرن العشرين وتسعينياته، وعقدت في 1965.

فمصر حينها لم تكن مستعدّةً للحرب بسبب وجود نحو 70 ألفا من جنود جيشها في اليمن في تلك الفترة.

فيما كان الحكم البعثي في سورية يلحّ على شنّ الحرب ضدّ إسرائيل، ويضغط على عبد الناصر الذي خشي من حربٍ مباغتة قد تبدؤها إسرائيل.

في ذلك الوقت، ألقي القبض على الجاسوس الإسرائيلي الألماني فولفغانغ لوتز في مصر، وكانت إسرائيل تريد من المصريين الإفراج عنه بعد أن حُكم عليه بالسجن مدى الحياة.

فتلاقت مصلحتا المصريين والإسرائيليين آنذاك في إجراء اتصالات ومفاوضات، كانت بوساطة شخصية ألمانية.

وأشرف على هذا المسار اللواء عصام الدين محمود خليل الذي كان مسؤولاً عن الأسلحة غير التقليدية في المؤسّسة العسكرية المصرية، وكان محسوباً على المشير عبد الحكيم عامر.

حسني الزعيم أقام مفاوضات سرّية مع الإسرائيليين، واقترح عقد اتفاقية سلام شاملة مع إسرائيل، وتوطين 300 ألف فلسطيني في الجزيرة السوريةطار عصام الدين محمود خليل إلى باريس واجتمع في يناير/كانون الثاني عام 1966 مع ممثّلي الموساد.

ورتّب اجتماعاً مع مائيرعاميت الذي حدّثه عن الجاسوس فولفغانغ لوتز، وعن حاجة إسرائيل لممرّ تجاري في قناة السويس، وعن الطلعات الجوية فوق مضايق تيران، بالإضافة إلى ضرورة وقف دعم مصر لحركة فتح وتخفيض الدعاية ضدّ إسرائيل.

وفي المقابل، طلبت مصر تخفيض التحشيد ضدّها، ووقف دعم إسرائيل للنظام الملكي في اليمن والحصول على قرض إسرائيلي بمبلغ 30 مليون دولار، ونوقشت كيفية تنفيذ الطلب الأخير وتسليم القرض عبر بنك وسيط من دون أن يُكشف عن الدور الإسرائيلي في العملية.

أكثر من هذا، قدّم عامر حينها عرضاً سخياً للجانب الإسرائيلي، حين قال: " إنّ الوقت حان لتوجيه دعوة لمائيرعاميت لزيارة القاهرة".

وبالفعل وُجّهت دعوة له سريّة، فعقدت الحكومة الإسرائيلية اجتماعا طارئاً، ورأت أنّ هذا العرض أكثر ممّا تريده تل أبيب، وفي النهاية رفضوا السماح لعاميت بزيارة القاهرة التي كان من شأنها خفض التصعيد بين الدولتين.

فإسرائيل كانت تعدّ نفسها للحرب ضدّ مصر وكانت تبذل جهودها كلّها لزيادة قواتها العسكرية وأسلحتها استعداداً للحرب.

كذلك كانت إسرائيل في تلك الفترة قد طوّرت برنامجها النووي.

وبناء على مفاوضات عامر - عاميت، وضع الخبراء الإسرائيليون أوراقاً وفق تقدير المخابرات العسكرية، لتجيب عن السؤالين: لماذا على إسرائيل عدم تحقيق السلام مع مصر؟ وما هي شروط إسرائيل لعقد اتفاقية سلام؟ نصّت الوثائق الإسرائيلية، حسب محارب، على أنّ أي اتفاق سلام يجب أن يضمن تفوّق إسرائيل على مصر عسكرياً، وأنّ اتفاق السلام حتى يكون ملائماً، على إسرائيل أن تغيّر الوضع القائم إقليمياً.

باختصار، كان السلام الملائم للإسرائيليين هو الذي يقلّص من مكانة مصر في العالم العربي ويحد من نفوذها ودورها في المنطقة ويحصر نفوذها بقدر المستطاع في حدودها السياسية.

وللمفارقة، كما يقول محارب، كانت اتفاقية كامب ديفيد، بعد نحو 12 عاماً من هذه المفاوضات، تضمن تحقيق الشروط نفسها التي وضعتها إسرائيل في مفاوضاتها مع عامر.

هل كان عبد الناصر يعلم بمفاوضات عامر - عاميت؟ يقول محارب إنّ إسرائيل، وفقاً للوثائق، لم تكن لديها أيّ إشارات عن وجود صراع بين عبد الناصر وعامر، وبالتالي اعتقدت أنّ عبد الناصر كان يعلم، في حين يرجّح محارب أنّه لم يكن يعلم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك