يرى مسؤولون عسكريون في جيش الاحتلال الاسرائيلي أن تدخل الولايات المتحدة بالقرارات الإسرائيلية المتعلقة بالعدوان على لبنان يخلق حالة من عدم اليقين في تخطيط القتال.
ويأتي ذلك في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أول أمس الاثنين، أنّ إسرائيل وحزب الله لن يهاجم كل منهما الآخر.
ولا يشعر الجنود بأي تهدئة في الأراضي التي يحتلونها في جنوب لبنان، في ظل استمرار حزب الله في استهدافهم بمسيّرات وصواريخ، رداً على الانتهاكات الإسرائيلية، والتسبب بقتلى وجرحى في صفوفهم.
وسُجّلت أمس الثلاثاء، ما لا يقل عن عشر محاولات هجوم ضد قوات إسرائيلية بمسيّرات.
وبحسب ما أوردته صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الأربعاء، فإنّ التغيير الوحيد الملموس هو تقليص عدد الإطلاقات باتجاه إسرائيل وتجميد الهجمات الإسرائيلية في بيروت.
ويوضح الجيش الإسرائيلي أن التوجيه الأميركي بشأن وقف إطلاق النار لا يشمل المنطقة التي تعمل فيها القوات البرية.
ومن وجهة نظر الضباط في الميدان، فإن التهديد لم يتغير، والمهام بقيت كما هي، والقتال مستمر تقريباً بالوتيرة نفسها، حيث تواصل القوات الكشف عن بنى تحتية تابعة لحزب الله، وتدمير وسائل قتالية، والعمل ضد عناصره.
ويميّز التقسيم الذي حدّده الجيش الإسرائيلي بين المنطقة الخاضعة لمسؤولية قيادة المنطقة الشمالية، وتشمل المناطق العازلة والمناطق التي تقدّمت إليها القوات، وبين المنطقة الخاضعة لمسؤولية هيئة الأركان العامة، والتي تشمل بيروت، والمدن المركزية وعمق لبنان.
وفي حين لم يطرأ تقريباً أي تغيير في المنطقة الأولى، يقول الجيش الإسرائيلي إن الهجمات توقفت في المنطقة الثانية، استجابةً لطلب مباشر من ترامب.
ويصف ضباط كبار، للمرة الأولى، وضعاً تكون فيه السلطة الكاملة على استخدام القوة خارج الحكومة الاسرائيلية أو هيئة الأركان، بل تتأثر بقرارات البيت الأبيض.
وقد توقّفت في اللحظة الأخيرة، هجمات خُطّط لها ضد أهداف في بيروت وعمق لبنان، بما في ذلك خطوات تطلّبت استعداداً طويلاً من سلاح الجو، والاستخبارات، وقوات أخرى.
ويسود شعور بعدم الارتياح في القيادة العسكرية العليا.
ويشير الكثير من القادة العسكريين إلى أنهم لم يعملوا من قبل في واقع تُؤثّر فيه قرارات دولة أجنبية بشكل مباشر وفوري على قرارات عملياتية لها تأثير مباشر على الجنود في الميدان، بحيث تُعدّ خطط واسعة، وتُجنَّد قوات، وتُجرى استعدادات لعمليات معقدة، دون معرفة ما إذا كان سيُطلب منهم إيقاف كل شيء بعد أيام قليلة.
وفي الجيش الإسرائيلي، هناك أيضاً ضباط يعتقدون أن التصريحات العلنية الأخيرة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، أضرّت بالخطوات التي أراد الجيش دفعها قدماً.
وبحسب ما نقلته الصحيفة العبرية عنهم، كانت هناك أهداف مهمة انتظرت المنظومة العسكرية فرصة عملياتية مناسبة لضربها، لكن التصريحات والرسائل القتالية خلقت ضغطاً سياسياً ودولياً صعّب تنفيذ الخطط.
وبحسب مصادر في جيش الاحتلال، قُدّمت للقيادة السياسية بدائل عملياتية بدرجات مختلفة من التصعيد استعداداً لتوسيع القتال.
وتضمّنت بعض هذه البدائل هجمات في عمق لبنان وخيارات لعمليات أوسع ضد مراكز قوة لحزب الله.
واعتقدوا في الجيش أن هذه الخطوات قد تُلحق ضرراً أكبر بالحزب، لكنها كانت تتطلب تجنيد موارد واسعة واستعداداً طويلاً.
وفي نهاية المطاف، لم يُصدّق على الخطط بالكامل، بينما كانت العملية التي انطلقت أضيق نطاقاً من البدائل التي عُرضت، والآن توقفت هي أيضاً نتيجة الطلب الأميركي بوقف إطلاق النار.
وتشير مصادر في المنظومة الأمنية الإسرائيلية إلى أنّ الفجوة بين" الإنجازات" العسكرية الفعلية وبين التصريحات التي سُمعت في الأشهر الأخيرة من جانب المستوى السياسي وبعض الناطقين باسم المنظومة الأمنية، تُولّد لدى الجمهور الإسرائيلي شعوراً بالإحباط وفقدان الثقة.
وتقول جهات في الجيش الإسرائيلي إن حزب الله تلقّى ضربات قاسية، إذ تضرر جزء كبير من بنيته التحتية، وتآكل الكثير من قدراته العملياتية، كما قتلت إسرائيل قادة بارزين في الحزب، وانسحب عناصره شمالاً وامتنعوا عن مواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي.
مع ذلك، يوضح جيش الاحتلال أن حزب الله لم يُهزم، وجزءا كبيرا من أُطره التنظيمية وبناء قوته بقي قائماً، والعديد من قدراته ما زالت محفوظة للمستقبل.
ويحذّر ضباط يقودون القوات في الميدان، من أنّ النزعة لمجاراة موقف القيادة العليا تتعزّز، والأصوات النقدية تتناقص، مضيفين أنّ أصوات القادة العسكريين في الميدان لا تُسمع أحياناً، ولا يوجد في الجيش الإسرائيلي جهة تحاول مراجعة القرارات العملياتية وانتقادها عند الحاجة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك