قال مراسل التلفزيون العربي في بلجيكا عبد الله إيماسي، إن الاتحاد الأوروبي أقرّ، أمس الثلاثاء، لائحة تشريعية جديدة بشأن الهجرة والترحيل، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من أحزاب ومنظمات حقوقية رأت فيها تقاربًا مع السياسات التي اعتمدتها الولايات المتحدة في التعامل مع المهاجرين غير النظاميين.
وأوضح المراسل أن مشاهد الترحيل القسري التي كانت تُستخدم سابقًا في تقارير أوروبية لانتقاد ممارسات سلطات الهجرة الأميركية قد تصبح واقعًا داخل أوروبا نفسها، بعد الاتفاق الذي توصلت إليه مؤسسات الاتحاد الأوروبي بشأن القواعد الجديدة الخاصة بالترحيل.
والاتفاق الذي جمع المجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية، منح السلطات الوطنية صلاحيات موسعة لتنفيذ أوامر الترحيل.
تشمل تلك الصلاحيات: مداهمة وتفتيش منازل الأشخاص الصادرة بحقهم قرارات إبعاد، إضافة إلى إمكانية مصادرة بعض الممتلكات الشخصية لضمان تنفيذ تلك القرارات.
وأضاف إيماسي أن اللائحة الجديدة تسمح كذلك بتمديد فترات احتجاز المهاجرين الذين تعتبرهم السلطات غير متعاونين، لتصل إلى عامين، مع إمكانية تمديدها إلى 30 شهرًا في بعض الحالات، بعدما كان الحد الأقصى المعمول به سابقًا 18 شهرًا.
وبيّن إيماسي أن الإجراءات الجديدة لا تقتصر على تشديد آليات الاحتجاز والترحيل داخل أوروبا، بل تتضمن أيضًا إضفاء طابع قانوني على إنشاء مراكز احتجاز وإيواء للمهاجرين خارج أراضي الاتحاد الأوروبي بانتظار استكمال إجراءات ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.
وفي دفاعه عن هذه الإجراءات، اعتبر المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة أن معدلات تنفيذ قرارات الترحيل لا تتجاوز حاليًا 20%، مشيرًا إلى أن الهدف من التشريعات الجديدة هو رفع هذه النسبة، وتحسين فعالية تطبيق القرارات الصادرة بحق المهاجرين الذين لا يملكون حق الإقامة.
كما تتضمن اللائحة فرض قيود أكثر صرامة على المهاجرين المرحّلين، من بينها إمكان إصدار قرارات منع دخول طويلة الأمد قد تصل إلى مدى الحياة في بعض الحالات، بدلًا من فترات الحظر التي كانت محددة سابقًا بعشرة أعوام.
وأثارت هذه التعديلات ردود فعل معارضة داخل الأوساط السياسية والحقوقية الأوروبية، إذ رأى حزب الخضر أن الاتحاد الأوروبي يتبنى سياسات مشابهة لتلك التي تطبقها سلطات الهجرة الأميركية، فيما حذرت منظمات حقوقية من أن التشريعات الجديدة قد تؤدي إلى زيادة الانتهاكات بحق المهاجرين وطالبي اللجوء.
ولفت المراسل إلى أن بروكسل تبرر هذه الإجراءات بالحاجة إلى تعزيز السيطرة على الحدود ومنع تكرار أزمة الهجرة التي شهدتها أوروبا عام 2015، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية الداخلية المطالبة بتشديد سياسات اللجوء والهجرة في عدد من الدول الأوروبية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك