اقترح الممثل التجاري الأميركي فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 12.
5% على واردات 54 دولة، من بينها الهند، بسبب عدم حظرها استيراد السلع المنتجة باستخدام العمل القسري أو عدم تطبيق هذا الحظر بفعالية.
ويأتي هذا الإجراء عقب تحقيقات شملت 60 اقتصاداً، على خلفية ما اعتبره مكتب الممثل التجاري الأميركي تقاعساً عن فرض حظر على الواردات المنتجة باستخدام العمل القسري وإنفاذه بصورة فعالة، وفقاً لما ذكرته صحيفة" ذا هندو" الهندية.
وقال الممثل التجاري الأميركي، السفير جيميسون غرير، في بيان: " إن إخفاق أهم شركائنا التجاريين في التصدي لاستيراد السلع المنتجة باستخدام العمل القسري أمر غير مقبول، فهذا يخلق وضعاً يُجبر فيه العمال الأميركيون على المنافسة عالمياً في ظل ظروف غير متكافئة".
وأضاف: " لن نسمح باستمرار هذا الوضع غير المتكافئ بعد الآن".
ولم ترد وزارة التجارة الهندية على الفور على طلب للتعليق، بحسب" رويترز".
وجاء الاقتراح من مكتب الممثل التجاري الأميركي خلال اليوم الثاني من ثلاثة أيام من المحادثات الجارية بين مسؤولين تجاريين هنود ووفد أميركي يقوده مساعد الممثل التجاري الأميركي بريندان لينش.
وأوضح المكتب، في تقرير من 92 صفحة صدر يوم الثلاثاء، أن الهند" فشلت في فرض حظر على الواردات المرتبطة بالعمل القسري وتطبيقه بفعالية"، معتبراً أن سياساتها تشكل عبئاً على التجارة الأميركية.
ونفت الهند الاتهامات المرتبطة بالعمل القسري، ودعت الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيقات، معتبرة أن مثل هذه القضايا ينبغي معالجتها في إطار المفاوضات التجارية الثنائية الجارية بين البلدين.
ويأتي الاقتراح في أعقاب تحقيق أُجري بموجب المادة 301 المتعلقة بالممارسات التجارية غير العادلة، في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة فرض رسوم جمركية طارئة كانت المحكمة العليا قد أبطلتها في فبراير/ شباط.
ووضع التقرير الهند ضمن 54 اقتصاداً لا تملك حظراً على الواردات المرتبطة بالعمل القسري، وبالتالي تواجه التعرفة الأعلى المقترحة.
وتشمل هذه القائمة أيضاً الصين واليابان والبرازيل وأستراليا والمملكة المتحدة والسعودية.
أما ستة اقتصادات أخرى، هي كندا والإكوادور والاتحاد الأوروبي وإندونيسيا والمكسيك وباكستان، فلديها حظر قائم بالفعل على هذه الواردات، لكنها تواجه رسوماً أقل تبلغ 10% بسبب عدم تطبيقه بفعالية، بحسب التقرير.
وقال أجاي سريفاستافا، مؤسس مبادرة أبحاث التجارة العالمية، إن هذا الاستنتاج يمكن الطعن فيه، لأن تحقيق مكتب الممثل التجاري الأميركي لم يكن يتعلق بالعمل القسري في الصادرات الهندية، بل بما إذا كانت الهند تمنع الواردات المرتبطة بالعمل القسري في أماكن أخرى.
وأضاف: " يُنظر إلى الرسوم الجمركية المقترحة على أنها جزء من أدوات ضغط أميركية أوسع، وينبغي للهند أن تتعامل مع إجراءات المادة 301 ومفاوضات اتفاق التجارة الثنائية بين الهند والولايات المتحدة بشكل منفصل".
وكان مصدر حكومي هندي قد أبلغ رويترز أن نيودلهي تعتزم إثارة قضية تحقيق المادة 301 مع فريق لينش، والسعي للحصول على إعفاءات جمركية في إطار اتفاق التجارة الأوسع بين البلدين.
كما حدد تقرير مكتب الممثل التجاري الأميركي الهند باعتبارها وسيطاً في سلاسل إمداد القطن المرتبطة بمدخلات صينية يُشتبه في ارتباطها بالعمل القسري.
ويضيف هذا التحرك الأميركي بعداً جديداً إلى المفاوضات التجارية الجارية بين واشنطن ونيودلهي، في وقت تسعى فيه الدولتان للتوصل إلى اتفاق أوسع يعزز التبادل التجاري بينهما.
وبينما ترفض الهند الاتهامات المتعلقة بالعمل القسري وتعتبرها جزءاً من خلافات تجارية قابلة للتفاوض، فإن الرسوم المقترحة قد تتحول إلى ورقة ضغط إضافية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات على التجارة العالمية.
(رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك