يتزايد إقبال الشباب الأميركيين على روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للحصول على استشارات الصحة النفسية.
فقد أفاد ما يقرب من واحد من كل خمسة مراهقين وشباب باستخدام روبوتات الدردشة مثل" تشات جي بي تي" و" ميتا إيه أي" و" كاراكتير إيه أي" وغيرها للحصول على الدعم النفسي عند شعورهم بالتوتر أو الغضب أو الحزن.
ويُقدّر هذا العدد بنحو 8 ملايين شخص، وفقًا لتقرير صادر عن الباحثين في الأول من يونيو/ حزيران الجاري في مجلة" جاما بيدياتريكس" (JAMA Pediatrics).
وفي دراسة استقصائية مماثلة، وجد الفريق البحثي نفسه عام 2024 أن واحدًا من كل ثمانية شباب يلجأ إلى روبوتات الدردشة للحصول على هذه الاستشارات، علمًا بأنها غير خاضعة للتنظيم أو الترخيص في مجال العلاج النفسي.
وبحسب موقع" سينس نيوز"، يُعدّ الانتحار سببًا رئيسيًا للوفاة بين الأطفال والمراهقين والشباب في الولايات المتحدة.
وقد أفاد 40% من طلاب المدارس الثانوية عام 2023 بشعورهم بحزن أو يأس شديدين لدرجة حالت دون ممارستهم لأنشطتهم المعتادة.
وغالبًا ما يواجه الشباب عوائق أمام الحصول على العلاج النفسي، منها التكلفة المرتفعة وقلة عدد المتخصصين في الصحة النفسية.
في عام 2024، عانى 15% من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عامًا من نوبة اكتئاب حادة، ومع ذلك لم يتلقَّ نحو 40% منهم أي علاج نفسي.
استخدام برامج الدردشة للدعم النفسيوفي دراسة جديدة، أجرى الباحثون مسحًا وطنيًا شاملًا في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.
أجاب ما يزيد قليلًا عن ألف شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 12 و21 عامًا على أسئلة حول استخدامهم لبرامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي للحصول على الدعم النفسي.
ومن بين من اعتمدوا على هذه التقنية، استخدمها أكثر من 40% مرة واحدة على الأقل شهريًا.
كما أن أكثر من 60% - أي ما يُقدّر بنحو 5 ملايين شخص - لم يُفصحوا لأحد عن تلقيهم المساعدة من برامج الدردشة الآلية.
وقد وجدت دراسات سابقة أن برامج الدردشة الآلية (Chatbots) قد تُقدّم نصائح غير مناسبة أو خطيرة عند الاستفسار عن قضايا حساسة، كالاعتداء الجنسي أو تعاطي المخدرات أو الانتحار.
وعام 2025، أفاد باحثون في مجلة" ساينتيفيك ريبورتس" (Scientific Reports) بأن دراسة اختبرت أكثر من 24 برنامج دردشة آلي يعمل بالذكاء الاصطناعي، وجدت أن أيًا منها لم يُقدّم استجابة كافية لشخص مُعرّض لخطر الانتحار.
ولم تقتصر معايير الباحثين على تقديم نصائح عامة لطلب المساعدة المتخصصة، بل شملت ضرورة إشارة البرنامج إلى عدم قدرته على التعامل مع الأزمة، وتقديم رقم الطوارئ الصحيح الذي يجب الاتصال به.
يُذكر أن حالات انتحار قد وقعت بعد تشجيع من برامج الدردشة الآلية ولم يكتشف الأهل أمر هذه المحادثات إلا بعد وفاة أبنائهم.
ففي أبريل/ نيسان 2025، انتحر آدم راين، البالغ من العمر 16 عامًا من كاليفورنيا، بعد استخدام مكثف لبرنامج" تشات جي بي تي" لعدة أشهر.
أدلى والده بشهادته أمام لجنة فرعية في مجلس الشيوخ الأميركي في سبتمبر/ أيلول الماضي، قائلاً: " عندما انتاب آدم القلق من أننا - والديه - سنلوم أنفسنا إذا أنهى حياته، أخبره برنامج" تشات جي بي تي": 'هذا لا يعني أنك مدين لهم بالبقاء على قيد الحياة.
أنت لست مدينًا لأحد بذلك'.
ثم عرض عليه كتابة رسالة الانتحار".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك