وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامبأمراً تنفيذياً، الثلاثاء، لإنشاء إطار عمل طوعي يسمح للحكومة الفيدرالية بمراجعة نماذج الذكاء الاصطناعي القوية الجديدة قبل إصدارها للجمهور.
ويتيح القرار لشركات مثل" أوبن إيه آي" و" غوغل" و" أنثروبيك" منحَ الحكومة إمكان الوصول إلى أقوى نماذجها قبل موعد طرحها بـ30 يوماً.
وجاء هذا الأمر التنفيذي ضمن مساعي الإدارة الأميركية لتعزيز سيطرتها على التهديدات المتعلقة بالأمنين السيبراني والقومي التي قد تنشأ بسبب الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد المخاوف التي أثارها نموذج" ميثوس" من" أنثروبيك" في إبريل/ نيسان الماضي، بسبب قدرته على كشف ثغرات في الأنظمة الحاسوبية، بما فيها الأنظمة المصرفية والحكومية والمستشفيات، وهو ما دفع الشركة إلى حجبه عن الجمهور.
مع ذلك، تظهر الطبيعة الطوعية لهذا الإطار أن ترامب ما زال متردّداً في فرض قواعد تنظيمية ملزمة على القطاع التكنولوجي الصاعد، بحسب صحيفة ذا غارديان البريطانية.
وبموجب الإرشادات الجديدة، سيُطلب من الشركات مشاركة نماذجها للذكاء الاصطناعي مع الحكومة لإجراء مراجعة طوعية قبل ما يصل إلى 30 يوماً من إصدارها، لكنّه لم يصل إلى حدّ فرض مراجعات إلزامية على الشركات، على العكس من نسخٍ سابقة من القرار.
وكان الرئيس الأميركي قد أجّل التوقيع على نسخة سابقة من الأمر التنفيذي نفسه في مايو/ أيّار الماضي، خشيةً أن تقيّد عمل شركات الذكاء الاصطناعي.
وقال ترامب آنذاك: " لقد أجّلت الأمر لأن هناك جوانب معينة لم تعجبني"، مضيفاً: " نحن نتقدم على الصين، وعلى الجميع، ولا أريد أن أفعل أي شيء قد يعترض طريق هذا التقدّم".
وأشار إلى أنّ القطاع" يحقق نفعاً هائلاً، كما أنه يوفر الكثير من الوظائف، وأعداداً ضخمة من فرص العمل".
ونصّت النسخة السابقة من الأمر التنفيذي، بحسب ما نقلته مصادر صحافية آنذاك، على أنّه من واجب الشركات تزويد الحكومة بنماذجها قبل 90 يوماً من إطلاقها رسمياً، إضافةً إلى منح وصول مبكر لمشغلي البنى التحتية الحيوية، مثل المصارف، وفقاً لأحد المصادر.
ولفتت تقارير صحافية متعدّدة إلى أن تأجيل توقيع الأمر التنفيذي في مايو، جاء بعد ضغوط مارسها المسؤول السابق عن ملف الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، ديفيد ساكس، ورؤساء كبرى الشركات، بما في ذلك إيلون ماسك ومارك زوكربيرغ، على ترامب.
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد أشارت إلى انقسام في فريق ترامب حول قطاع الذكاء الاصطناعي، بين بعض مسؤولي الإدارة الراغبين في تعزيز الأمن السيبراني ومستشارين تقنيين يخشون أن يؤدي تعديل السياسات إلى إبطاء تطوير النماذج والأدوات الجديدة.
وجاء في الأمر التنفيذي الصادر الثلاثاء: " لا يجوز تفسير أي شيء في هذا القسم على أنه يمنح صلاحية لإنشاء متطلبات حكومية إلزامية للترخيص أو الموافقة المسبقة أو التصاريح المتعلقة بتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة أو نشرها أو إصدارها أو توزيعها، بما في ذلك النماذج المتقدمة".
وبموجب الإرشادات الجديدة، سيكون بإمكان المطورين التعاون مع الحكومة الأميركية لتقييم مستوى المخاطر الذي قد يشكله نموذجهم، وما إذا كان من المناسب إخضاعه لهذا الإطار.
وإذا رأت الجهات الرسمية أن النموذج يستدعي ذلك، فستمنح شركات التكنولوجيا الحكومة إمكانية الوصول إليه لمدة تصل إلى 30 يوماً قبل إطلاقه للجمهور.
وكانت إدارة ترامب قد أبرمت اتفاقاً في مايو الماضي مع" مايكروسوفت" و" غوغل ديب مايند" و" إكس إيه آي" لمراجعة النماذج الجديدة من أنظمة الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها.
فيما يملك مركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي التابع لوزارة التجارة الأميركية اتفاقيتين مماثلتين مع" أنثروبيك" و" أوبن إيه آي".
وفيما تؤكّد الحكومة أن هذا النوع من تبادل المعلومات أمر اعتيادي ومهمة للأمن القومي، يحذّر بعض المدافعين عن حرية التعبير من أن الإفراط في الرقابة الحكومية قد يؤدي إلى الرقابة على المحتوى، بحسب" ذا غارديان".
وتضمّن الأمر التنفيذي الصادر عن ترامب توجيهات للحكومة بتوظيف المزيد من المتخصصين في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، وتعزيز أنظمة الحماية الإلكترونية في المؤسسات التي تدير البنية التحتية الحيوية، مثل المستشفيات الريفية والبنوك المجتمعية ومرافق الخدمات المحلية.
كما وجّه بتسريع" الدفاع السيبراني لأنظمة المعلومات المدنية التابعة للحكومة الفيدرالية" وتعزيزها، وتوسيع" البرامج والخدمات الفيدرالية للأمن السيبراني التي تعزز أدوات الدفاع المدعومة بالذكاء الاصطناعي".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك