تشهد العديد من المناطق الغنية بالمعادن تناميًا مقلقًا لظاهرة التعدين الحرفي والتنقيب العشوائي عن الذهب في ظل ظروف استثنائية معقدة، ما أدى إلى استنزاف الموارد المعدنية وتهديدها بالاستغلال غير القانوني، وسط تحديات تواجهها الجهات المختصة في حماية الثروات السيادية.
وتحوّل التنقيب العشوائي عن الذهب من نشاط محدود يهدف إلى توفير مصادر دخل للمواطنين إلى ظاهرة واسعة النطاق تهدد المخزون المعدني، خاصة في عدد من المناطق التي تحتوي على احتياطيات واعدة من الذهب والمعادن الفلزية الأخرى.
في محافظة حجة، اتسعت عمليات استخراج الذهب بطرق بدائية في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، حيث يعتمد المنقبون على مواد كيميائية خطرة، أبرزها الزئبق والسيانيد، لاستخلاص الذهب من الصخور، ما يشكل مخاطر جسيمة على صحة السكان والبيئة.
كما شهدت بعض المناطق، خصوصًا مديريتي كشر وأفلح الشام، حوادث انهيار لمناجم بدائية أودت بحياة عدد من العاملين، نتيجة غياب معايير السلامة واستخدام وسائل تنقيب غير مؤهلة.
وتشير معلومات محلية إلى استمرار عمليات استخراج الذهب من جبال كشر بصورة عشوائية، رغم ما تمتلكه المنطقة من احتياطيات معدنية كبيرة، في ظل اتهامات للحوثيين بالتغاضي عن هذه الأنشطة والاستفادة منها.
جهود لمكافحة التعدين غير القانونيفي محافظة حضرموت، كثفت السلطات المختصة إجراءاتها لملاحقة معامل التعدين غير المرخصة.
وخلال مايو 2026، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط خمس منشآت غير قانونية تعمل في استخراج ومعالجة الذهب بمدينة المكلا، بالتعاون مع مختصين من هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية.
وأسفرت الحملات الأمنية عن مصادرة معدات وآليات تستخدم في عمليات التعدين المخالفة، إضافة إلى ضبط مواد خام وإحالة عدد من المتورطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
كما نجحت السلطات الجمركية في ضبط كميات من مادة سيانيد الصوديوم شديدة السمية، كانت مخبأة بطرق احترافية داخل شحنات تجارية، في محاولة لتهريبها واستخدامها في عمليات استخراج الذهب غير المشروعة.
وأكدت هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية تزايد أنشطة التنقيب العشوائي عن الذهب والفضة والنحاس في عدد من المناطق، محذرة من الآثار الاقتصادية والبيئية المترتبة على استمرار هذه الممارسات.
وشددت الهيئة على أن الثروات المعدنية تمثل أصولًا سيادية وحقًا للأجيال القادمة، مؤكدة أن استغلالها يجب أن يتم وفق الأطر القانونية والرسمية التي تضمن الحفاظ على البيئة وتحقيق المصلحة العامة.
وتشير الدراسات الجيولوجية إلى وجود مؤشرات واعدة لتمعدنات الذهب في عدد من المحافظات، أبرزها حضرموت وحجة وصعدة والجوف وشبوة وأبين وصنعاء وذمار وتعز وعمران وإب.
وتوضح البيانات الجيولوجية أن نسب تركيز الذهب في بعض المواقع تتراوح بين جرام واحد و18 جرامًا للطن الواحد من الصخور الحاوية على المعدن، فيما تسجل بعض عروق الكوارتز نسبًا أعلى نسبيًا، ما يعزز من أهمية هذه المناطق اقتصاديًا واستثماريًا.
ويرى مختصون أن استمرار التعدين العشوائي دون رقابة أو تنظيم قد يؤدي إلى خسائر كبيرة في المخزون المعدني، فضلًا عن الأضرار البيئية والصحية المصاحبة لاستخدام المواد الكيميائية الخطرة، ما يستدعي تعزيز الرقابة وتفعيل القوانين لحماية الثروات المعدنية من الاستنزاف والعبث.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك