حققت الجزائر والنيجر خطوة مهمة على طريق الشراكة والتعاون الطاقوي، بعد تدشين محطة توليد الكهرباء للتضامن الجزائري – النيجري بمنطقة" غورو باندا" بالعاصمة النيجرية نيامي اليوم الأربعاء، والتي ستوفر الطاقة لمليون مواطن نيجري في نيامي، تولت الجزائر إنجازها على عاتقها ماديا وتقنيا.
وقال رئيس الحكومة الجزائري سيفي غريب الذي وصل اليوم إلى نيامي، خلال مراسيم تدشين المحطة برفقة نظيره النيجري لمين الزين مهمان، إن تدشين المحطة بقدرة إنتاج 40 ميغاوات يعكس المستوى المتميز للتعاون ما بين الجزائر والنيجر".
وأضاف أن المحطة" إنجاز استراتيجي يمثل بداية لمسار واعد من المشاريع المشتركة، ورسالة واضحة تؤكد قدرة التعاون الأفريقي القائم على التضامن والثقة والاحترام المتبادل على تحقيق التنمية والاستجابة لتطلعات الشعوب الأفريقية"، مشيرا إلى أن" مزية هذا الإنجاز تتمثل في الفترة الوجيزة التي شيدنا فيها هذه المحطة وحجم التعبئة التي وضعناها لتجسيد هذا المشروع الطاقوي".
وتم إنجاز المحطة في ظرف شهرين، واعتبر غريب أن" هذا المستوى من السرعة والفعالية سيتواصل لتجسيد إرادة سياسية مشتركة بين النيجر والجزائر لتسريع وتيرة التعاون الثنائي".
وأكد أن" الجزائر ستواصل تحقيق عدد من المشاريع ذات الأبعاد الإنسانية والبشرية في النيجر، وتولي أهمية كبيرة لتعزيز المبادلات التجارية بين البلدين"، وشدد في السياق على أن" أمن واستقرار بلدينا يتطلبان تنسيقا دائما ومستداما لرفع التحديات التي نواجهها في الساحل"، وقال رئيس حكومة النيجر لمين زين علي مهمان، إن نيامي ممتنة للجزائر على هذا المشروع؛ فهذه المبادرة التضامنية ستساهم في تعزيز القدرات الوطنية لإنتاج الكهرباء وتحسين الخدمات الطاقوية لفائدة المواطنين.
وتولت الجزائر كامل تكاليف إنجاز محطة إنتاج الكهرباء، من الدراسات التقنية وتأهيل الموقع والبنية التحتية والشبكة الكهربائية المتوفرة، إلى تركيب توربينتين غازيتين بقدرة عشرين (20) ميغاوات لكل واحدة، وإنشاء مخزن مركزي للعتاد والتجهيزات، مخصص لدعم مشاريع إنجاز وتوسعة شبكات الكهرباء ذات التوتر العالي والمتوسط والمنخفض في النيجر.
وتسعى الجزائر إلى تقديم دعم لمصلحة النيجر، لتعزيز قدرات الإنتاج ودعم استقرار الشبكة الكهربائية الوطنية في النيجر، حيث يعد بحسب بيانات الشركة الجزائرية" خطوة جديدة في مسار الشراكة الاستراتيجية بين سونلغاز الجزائرية ونيجلاك النيجرية، في مجال إنجاز قدرات إنتاجية إضافية، مرافقة تطوير شبكتي النقل والتوزيع، ونقل الخبرة، وتقديم برامج تكوين وبناء قدرات في مجالات إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء والهندسة".
وكانت شركة الكهرباء الجزائرية، سونلغاز، قد أوفدت نهاية شهر مارس/آذار الماضي، فريقا من المهندسين والخبراء، إلى نيامي، لبدء أولى خطوات تنفيذ مشروع إنجاز محطة لإنتاج الكهرباء لفائدة الشركة للكهرباء النيجرية، وفقا للتفاهمات التي تمت بين البلدين، خلال الزيارة الأخيرة للرئيس عبد الرحمن تياني إلى الجزائر، في 16 فبراير/شباط الماضي، وفي الثالث من مايو/أيار الماضي، أعطى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أمرا لشركة سونالغاز الحكومية للإسراع في إنجاز المحطة.
وقال المحلل النيجري عمر الأنصاري لـ" العربي الجديد"، إن هذا الإنجاز اللافت الذي تحقق في محطة كهرباء نيامي، بالغ الأهمية على مستويات عدة، سواء ما يتعلق بما ستقدمه هذه المحطة لمصلحة المواطنين في النيجر، أو ما يتعلق بإثبات نجاعة خيار التعاون المثمر بين البلدين، مؤكدا أن" هذا الإنجاز الاستثنائي يعكس الكفاءة العالية والجدية الكبيرة للفرق الجزائرية المنفذة، التي نجحت في إتمام عمل يُفترض أن يستغرق ثلاثة أشهر في زمن قياسي لم يتجاوز الشهر الواحد"، مضيفا: " هذا النموذج من التنفيذ السريع والفعّال هو ما نريده في كل مشاريعنا الخاصة والمشتركة، وهو خير دليل على جدية الشراكة الاستراتيجية بين النيجر والجزائر".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك