أثار إعلان منصة يوتيوب وحساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي في الأول من يونيو (حزيران) الجاري عن بث كل مباريات كأس العالم 2026 لكرة القدم جدالاً واسعاً بين المتابعين، بعدما تداول البعض المنشور باعتباره إعلاناً عن إتاحة مباريات البطولة التي تضم 48 منتخباً مجاناً عبر منصة البث الأوسع انتشاراً عالمياً، مما يعني عدم الحاجة إلى الاشتراك في الشبكات التلفزيونية المالكة للحقوق الحصرية.
وجاءت موجة التفاعل بعدما نشر الحساب الرسمي ليوتيوب إعلاناً ترويجياً لكأس العالم 2026 تضمن عبارة تفيد بأن البطولة التي تستضيفها أميركا وكندا والمكسيك بين الـ11 من يونيو الجاري، والـ19 من يوليو (تموز) المقبل، ستكون متاحة عبر خدمة" فوكس وان" وقناتها الجديدة التي تم إطلاقها في الـ13 من فبراير (شباط) الماضي، واجتذبت قرابة 20 ألف متابع حتى الثالث من يونيو الجاري.
" فوكس وان" تمتلك حقوق البث داخل أميركالكن مراجعة التفاصيل المرتبطة بالإعلان تكشف عن أن الأمر مختلف تماماً عما تم تداوله.
فالإعلان لا يتحدث عن نقل مباريات كأس العالم عبر منصة يوتيوب المجانية، وإنما يروج لخدمة" فوكس وان" الجديدة التابعة لشبكة" فوكس" الأميركية، والتي حصلت على حقوق بث البطولة داخل أميركا.
وتسعى" فوكس" من خلال هذه الخدمة إلى نقل محتواها الرياضي والإخباري مباشرة إلى المشاهدين عبر الإنترنت من دون الحاجة إلى اشتراكات الكابل التقليدية، في خطوة تعكس التحولات المتسارعة التي تشهدها سوق البث الرياضي عالمياً.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)ووفق المعلومات المنشورة على الموقع الرسمي للخدمة، فإن" فوكس وان" منصة مدفوعة تتيح الوصول إلى قنوات" فوكس سبورتس" وغيرها من قنوات المجموعة ضمن اشتراك شهري أو سنوي.
وتروج المنصة لقدرتها على بث جميع مباريات كأس العالم 2026 مباشرة للمشتركين.
وتكشف الصفحة الرسمية للخدمة أن سعر الاشتراك الشهري 19.
99 دولار شهرياً أو 199.
99 دولار سنوياً، مع توفير فترة تجريبية مجانية مدتها ثلاثة أيام.
دور يوتيوب في إتاحة الخدمات المدفوعةومن هنا جاء الربط مع يوتيوب.
فالمنصة لا تقدم المباريات بنفسها، بل تتيح للمستخدمين الوصول إلى بعض الخدمات والقنوات المدفوعة عبر منظومتها الرقمية، سواء من خلال التكامل مع خدمات الاشتراك أو عبر القنوات المدفوعة التي يمكن شراؤها من داخل التطبيق في بعض الأسواق.
لذا فإن وجود شعار يوتيوب في الإعلان لا يعني أن المباريات ستصبح متاحة مجاناً لجميع المستخدمين، بل يعني أن خدمة" فوكس وان" يمكن الوصول إليها عبر منصة يوتيوب الرقمية، تماماً كما يحدث مع عدد من خدمات البث المدفوعة الأخرى.
حقوق البث الحصرية وموقف الشرق الأوسطويكتسب الجدل أهمية إضافية بسبب الحساسية المرتبطة بحقوق بث مباريات كأس العالم، إذ تعد البطولة من أكثر الأحداث الرياضية قيمة على مستوى البث التلفزيوني.
وتدفع الشبكات المالكة للحقوق مبالغ ضخمة للحصول على حق النقل الحصري، وهو ما يجعل فكرة إتاحة جميع المباريات مجاناً عبر منصة مفتوحة أمراً غير متوقع من الناحية التجارية.
وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يوجد ما يشير إلى أي تغيير في وضع الحقوق الإعلامية الخاصة بالبطولة حتى الآن.
وتبقى حقوق البث خاضعة للاتفاقات التجارية الموقعة في كل منطقة جغرافية على حدة، مما يعني أن أي ترتيبات تخص السوق الأميركية لا تنسحب تلقائياً على بقية الأسواق حول العالم.
التحول إلى البث الرقمي لا يعني المجانيةويعكس الإعلان في جوهره اتجاهاً متزايداً لدى الشركات المالكة للحقوق الرياضية نحو تقديم محتواها مباشرة للمستهلك عبر الإنترنت، بدلاً من الاعتماد الكامل على موزعي القنوات التقليديين.
لكن هذا التحول لا يعني بالضرورة انتقال الأحداث الكبرى إلى البث المجاني، بل في كثير من الأحيان يمثل انتقال الاشتراك من شاشة التلفزيون التقليدية إلى المنصات الرقمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك