القدس العربي - الحرس الثوري الإيراني ينفي مسؤوليته عن الهجوم على مطار الكويت روسيا اليوم - عالم: تطور الإنسان أدى إلى تقليل مدة نومه روسيا اليوم - الكونغرس يتجه لفرض عقوبات جديدة ضد روسيا روسيا اليوم - رفع الأثقال وأثره المفاجئ على صحة القلب والعمر روسيا اليوم - البنك المركزي الكوبي يعلن تعليق التعامل ببطاقات الدفع العالمية إيلاف - "النفاذ إلى البحر الأحمر": فصل جديد في صراع مصر وإثيوبيا روسيا اليوم - روسيا.. ابتكار غرسات "حية" باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد روسيا اليوم - علاج طبيعي يحسن صحة الفم واللثة Independent عربية - إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف مشروط لإطلاق النار روسيا اليوم - علامات تستدعي التدخل الطبي الفوري في حالات آلام البطن
عامة

بعد 13 عاما من المجزرة.. السارين يعيد فتح جراح السوريين

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 13 ساعة
1

لم تكن تلك الصور التي خرجت من الغوطة الشرقية بريف دمشق في صيف عام 2013 مجرد مشاهد حرب عابرة، بل تحولت إلى جرح مفتوح في الذاكرة السورية وواحدة من أكثر اللحظات إيلاما في تاريخ البلاد الحديث.ويسترجع تق...

ملخص مرصد
بعد 13 عاماً على مجزرة الغوطة الشرقية بغاز السارين (2013)، أعلنت السلطات السورية في 26 مايو/أيار 2026 العثور على بقايا برنامجها الكيميائي، بما في ذلك مواد أولية وذخائر مرتبطة بغاز السارين. واعتبر المندوب السوري لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية محمد كتوب هذا الاكتشاف إنجازاً كبيراً، مشيراً إلى عدم استخدام هذه الذخائر بعد. وتعود بدايات البرنامج إلى سبعينيات القرن الماضي تحت مسمى الردع العسكري، قبل أن يتحول لاستخدامه ضد المدنيين.
  • عثرت السلطات السورية في 26 مايو/أيار 2026 على بقايا برنامجها الكيميائي (السارين)
  • اعتبر محمد كتوب (مندوب سوريا بالأمم المتحدة) الاكتشاف إنجازاً كبيراً (بحسب وصفه)
  • بدأ البرنامج الكيميائي السوري في سبعينيات القرن الماضي تحت مسمى الردع العسكري
من: السلطات السورية، محمد كتوب، عبد الله واثق شهيد أين: الغوطة الشرقية، سوريا

لم تكن تلك الصور التي خرجت من الغوطة الشرقية بريف دمشق في صيف عام 2013 مجرد مشاهد حرب عابرة، بل تحولت إلى جرح مفتوح في الذاكرة السورية وواحدة من أكثر اللحظات إيلاما في تاريخ البلاد الحديث.

ويسترجع تقرير للجزيرة صورا لضحايا الكيماوي؛ أطفال ممددون بلا حراك، وعائلات بأكملها تبحث عن أنفاسها الأخيرة وسط سحب غامضة من الموت، في مشهد هز ضمير العالم وأعاد طرح سؤال لم يتوقف السوريون عن ترديده منذ ذلك اليوم: كيف وصلت الأسلحة الكيميائية إلى أيدي النظام الذي يفترض أنه يحمي شعبه؟وبعد نحو 13 عاما على هجوم الغوطة، عاد هذا السؤال بقوة إلى الواجهة مع إعلان السلطات السورية في 26 مايو/أيار 2026 العثور على بقايا من برنامج الأسلحة الكيميائية الذي كان يديره النظام المخلوع، بما في ذلك مواد أولية وذخائر مرتبطة بإنتاج غاز السارين.

واعتبر المندوب الدائم لسوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية محمد كتوب هذا الاكتشاف إنجازا كبيرا للشعب السوري وللعالم، لأنه يمثل -بحسب وصفه- المرة الأولى التي يتم فيها العثور على مثل هذه الذخائر قبل أن تستخدم في جرائم جديدة ضد السوريين.

لكن خلف هذا الإعلان برزت قصة أطول وأكثر تعقيدا، قصة برنامج كيميائي امتد لعقود، بدأ تحت شعارات الردع العسكري وانتهى متهما بقتل آلاف السوريين.

وتعود البدايات إلى مطلع سبعينيات القرن الماضي، حين شرعت دمشق عام 1971 في إنشاء مركز البحوث والدراسات العلمية بإشراف الفيزيائي النووي عبد الله واثق شهيد، مستشار الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد.

وفي تلك المرحلة ركزت الدولة على تطوير قدراتها في مجال الحماية من الهجمات الكيميائية بالتعاون مع الاتحاد السوفياتي.

غير أن التحول الأهم جاء عام 1973، عندما بدأت سوريا عمليا في بناء برنامجها الكيميائي عبر الحصول على معدات ومستلزمات مرتبطة بهذا النوع من الأسلحة من مصر قبيل حرب أكتوبر.

وكان الهدف المعلن آنذاك امتلاك وسيلة ردع في مواجهة إسرائيل، إلا أن مسار الأحداث اللاحق حمل مفارقة مأساوية؛ إذ لم تستخدم تلك الأسلحة ضد عدو خارجي كما روج لها، بل وُجهت لاحقا إلى الداخل السوري نفسه.

وخلال ثمانينيات القرن الماضي بدأت الشكوك الدولية تتزايد بشأن حجم البرنامج السوري.

ففي الوقت الذي قدرت فيه الاستخبارات الأمريكية عام 1983 أن دمشق لا تمتلك القدرة المحلية على إنتاج الأسلحة الكيميائية، كشفت وثائق رُفعت عنها السرية لاحقا أن السلطات السورية كانت تسعى بصورة حثيثة إلى بناء برنامج مكتف ذاتيا.

وفي عام 2014 كشفت الحكومة البريطانية أن سوريا حصلت في منتصف الثمانينيات على مئات الأطنان من مواد كيميائية أولية وتقنيات ساعدتها على تطوير غازات الأعصاب، وفي مقدمتها غاز السارين الذي سيصبح لاحقا الاسم الأكثر ارتباطا بالمجازر الكيميائية في البلاد.

ومع مرور السنوات توسّعت البنية التحتية للبرنامج بشكل متسارع.

فبحلول تسعينيات القرن الماضي، تحدث مسؤولون أمريكيون عن تحويل مصانع مخصصة للمواد الزراعية إلى مرافق لإنتاج السارين، فيما أشارت تقديرات أمريكية وإسرائيلية لاحقا إلى وجود منشآت متخصصة في دمشق وحمص وحلب تنتج غازات السارين والخردل وغاز" في إكس"، أحد أخطر عوامل الأعصاب المعروفة.

ورغم القيود الدولية المفروضة على تزويد دمشق بالمواد الكيميائية الحساسة، فإن اتهامات متكررة تحدثت عن لجوء النظام إلى شبكات السوق السوداء للحصول على احتياجاته.

ومن بين القضايا التي أثارت اهتماما واسعا آنذاك اتهام الفريق الروسي المتقاعد أناتولي كونتسيفيتش بنقل مئات الكيلوغرامات من المواد الأولية المرتبطة ببرنامج الأسلحة الكيميائية السوري.

ومع بداية الألفية الجديدة، كانت الترسانة الكيميائية السورية قد تحولت إلى واحدة من أكبر البرامج العسكرية السرية في المنطقة.

وفي عام 2009 أكدت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية أن النظام يمتلك القدرة على تنفيذ هجمات كيميائية باستخدام الطائرات والصواريخ والمدفعية.

وبعد سنوات قليلة فقط، وتحديدا في يوليو/تموز 2012، خرج أول اعتراف رسمي من دمشق بامتلاك أسلحة كيميائية، حين أكد الناطق باسم وزارة الخارجية آنذاك جهاد مقدسي وجود هذه الترسانة، مشددا على أنها لن تستخدم ضد الشعب السوري وإنما لمواجهة أي عدوان خارجي.

لكن الأحداث التي تلت ذلك الاعتراف سارت في اتجاه مختلف تماما.

فبعد أقل من شهر أعلن الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما أن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا يمثل" خطا أحمر"، محذرا من أن أي استخدام لها سيغير حسابات واشنطن بشأن التدخل.

ورغم تلك التحذيرات، وثقت منظمات حقوقية ودولية أكثر من 300 هجوم كيميائي داخل سوريا منذ عام 2012.

وتحولت صور الضحايا، ولا سيما الأطفال، إلى شواهد دامغة على واحدة من أكثر صفحات الصراع السوري قسوة، حيث لم يعد الموت يأتي من القصف التقليدي وحده، بل من هواء مسموم يتسلل إلى البيوت والملاجئ وغرف النوم.

وبينما كان المجتمع الدولي يعتقد أن ملف السلاح الكيميائي السوري يتجه نحو الإغلاق بعد الاتفاقات الخاصة بتفكيك الترسانة، كشفت تقارير وتحقيقات صحفية لاحقة أن أجزاء من البرنامج ظلت بعيدة عن أعين المفتشين.

وأشارت تلك التقارير إلى عمليات إخفاء للأسلحة والمواد المحظورة، فضلا عن استمرار محاولات الحصول سرا على مكونات تدخل في تصنيع عوامل الأعصاب.

واليوم، وبعد العثور على بقايا جديدة من هذا البرنامج، لا يرى كثير من السوريين في الأمر مجرد اكتشاف عسكري أو تقني، بل استعادة مؤلمة لذكريات لا تزال حية في وجدانهم.

فكل وثيقة تكشف، وكل مستودع يعثر عليه، يعيد إلى الأذهان وجوه الأطفال الذين سقطوا اختناقا في الغوطة وغيرها من المناطق، ويذكر العالم بأن قصة السلاح الكيميائي في سوريا ليست مجرد حكاية عن ترسانة محظورة، بل قصة بشر دفعوا حياتهم ثمنا لواحد من أكثر الأسلحة فتكا في التاريخ الحديث.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك