أثارت الأحكام القضائية الصادرة ضدّ حركة" النهضة" التونسية في ما يعرف بقضية" الجهاز السري"، إدانة واسعة بين الأحزاب السياسية في البلاد، باعتبار الخطوة" توظيفا للقضاء لتصفية الخصوم، وتجريم الاختلاف السياسي".
وأصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية في تونس، أمس الثلاثاء، أحكاما تراوحت بين السجن مدى الحياة والسجن 10 سنوات، ضد 35 متهما من بينهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الذي حكم بالسجن 30 سنة، ونائبه علي العريض، 42 سنة، والقيادي مصطفى خذر الذي حكم بالسجن مدى الحياة و76 عاما، وهو المتهم الرئيسي في القضية.
ويعود الملف إلى بداية سنة 2022 إثر شكوى من النيابة العمومية وفريق الدفاع عن السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا تباعا في فبراير/شباط ويوليو/تموز 2013، تتهم ما سمّته" الجهاز السري للنهضة" بالتورط في الاغتيال، و" ممارسة التجسس واختراق مؤسسات الدولة".
وقالت هيئة الدفاع عن الغنوشي، في بيان إن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية أصدرت حكما بالسجن المؤبد زائد 30 سنة ضد رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، ما يرفع الأحكام ضده إلى 106 سنوات في قضايا سياسية مختلفة بسبب" الحق في التعبير ومواقف وآراء سياسية"، مضيفة أنها ستتمسك باتخاذ كل الإجراءات القانونية الضامنة للدفاع عن حقوق منوبها.
ووصفت الهيئة الأحكام بسابقة في كافة الملفات السياسية التي شملت الغنوشي، وباقي المعارضين السياسيين، موضحة أن الشكوى تقدم بها ممثلون عن حزب منافس ولم تثرها النيابة العمومية، بما يؤكد أن" القضية سياسية وأن المحاكمة لفكر سياسي مخالف لأصحاب الشكوى".
ولفتت إلى الزج باسم الغنوشي وأسماء أخرى عام 2022 بطلب من وزيرة العدل وعلى إثر ذلك أُصدرت بطاقة إيداع غيابية ضده مع منعه من السفر.
وقالت إن" المحاكمة كانت عن بعد ولا تتوفر فيها أدنى مقومات العدالة وقد رفض الغنوشي حضورها والمشاركة فيها".
وقالت حركة النهضة في بيان إن" الأحكام تأتي في إطار الانحراف الخطير وغير المسبوق في مسار العدالة بتونس"، معتبرة أن القضية" ذات خلفية سياسية لا قضائية، وقد وظف مصطلح الأمن الموازي في سياق الصراع السياسي، ولا سيما في المحطات الانتخابية، وكان أداة للتشويه لا طلبا للإنصاف والحقيقة".
وأضافت الحركة أن القضاء فصل في القضية سابقا، مشيرة إلى أن المتهم الرئيسي في الملف، مصطفى خذر، سبق أن تعرض للتوقيف والمحاكمة عام 2013 أثناء مشاركة حركة النهضة في الحكم، وأمضى عقوبة كاملة مدتها ثماني سنوات دون أي تخفيف.
وأردفت الحركة أن" القضاء خلص آنذاك إلى انتفاء أي ارتباط بين هذه القضية وحركة النهضة وقياداتها".
وتابعت أن هذه المحاكمة تفتقر إلى أبسط شروط العدالة، وأنها ستبقى" وصمة في تاريخ القضاء التونسي".
من جهتها، قالت جبهة الخلاص الوطني في بيان إن الأحكام" الصادمة" وما رافقها من شحن سياسي وإعلامي استثنائي تضاف إلى سلسلة طويلة من القضايا المفبركة التي تستهدف الشخصيات السياسية المعارضة والقيادات الحزبية والمدنية، في سياق يتسم بالتراجع التام للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، وإصرار السلطة التنفيذية على وضع يدها بالكامل على" الوظيفة القضائية".
وبينت" المحكمة بنت رواية بديلة زورتها آلة إعلامية ممنهجة، وتجندت وسائل إعلام منحازة لتكريسها".
وتابعت أن هذا الملف ظل لسنوات موضوعا لتجاذبات سياسية وإعلامية حادة وتضمن وثائق مختلقة ومعطيات مغلوطة.
وقالت إن" تواتر المحاكمات السياسية الجائرة، وتوظيف القضاء لإقصاء المعارضين وترهيب الإعلاميين وإسكات المدونين، قد حوّل الشأن الوطني إلى مجرد رجع صدى لأروقة المحاكم وأخبار السجون".
يشار إلى أن فريق الدفاع عن بلعيد والبراهمي، اتهم في 2022 ما سماه" الجهاز السري للنهضة" بالتورط في الاغتيال، و" ممارسة التجسّس وآختراق مؤسسات الدولة".
كما اتهم بعض قيادات الحركة، وعلى رأسهم راشد الغنوشي بتسيير هذا الجهاز السري والإشراف عليه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك