قال المحلل المالي المعتمد ورئيس الاستثمار لدى Petiole Asset Management AG وسيم جمعة، إن استمرار المؤشرات الأميركية عند مستويات قياسية رغم ارتفاع عوائد السندات يعكس تحولاً هيكلياً في الاقتصاد العالمي، وليس مجرد موجة مرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي.
وأوضح في مقابلة مع" العربية Business"، أن المستثمرين لم يعودوا يركزون على الشركات المرتبطة باقتصاد الاستهلاك التقليدي، بل يتجهون نحو الشركات التي تبني البنية التحتية للمستقبل، وفي مقدمتها شركات الذكاء الاصطناعي والطاقة ومراكز البيانات.
وأضاف أن ارتفاع عوائد السندات لا يضغط حالياً على أسواق الأسهم كما كان يحدث في السابق، بل يعكس حالة من النشاط الاقتصادي والاستثماري المدفوع بالإنفاق الحكومي والاستثمار في البنية التحتية.
وأشار إلى أن موجة الطروحات العامة المرتقبة، وعلى رأسها" سبيس إكس"، و" أنثروبيك"، و" أوبن إيه آي"، تؤكد أن خلق القيمة بات يبدأ في الأسواق الخاصة قبل أن ينتقل إلى الأسواق العامة التي توفر السيولة للمستثمرين.
ولفت إلى أن الشركات الناشئة أصبحت قادرة على جمع مليارات الدولارات في مراحل التمويل الخاصة وتحقيق نمو كبير قبل الوصول إلى مرحلة الإدراج.
" سبيس إكس" نموذج أعمال فريدوفيما يتعلق بالتقييمات المرتفعة المتوقعة لـ" سبيس إكس"، والتي تدور حول 1.
75 إلى 1.
8 تريليون دولار، أوضح جمعة أن تقييم الشركة يجب ألا يُقاس فقط بحجم الرقم، بل بطبيعة نموذج أعمالها المتنوع، إذ تجمع بين ثلاثة أنشطة رئيسية تشمل إطلاق الصواريخ الفضائية، وخدمات الاتصالات عبر شبكة ستارلينك، وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن قدرة الشركة على التحول إلى منصة بنية تحتية متكاملة للفضاء والاتصالات والذكاء الاصطناعي ستكون العامل الأساسي في تبرير هذه التقييمات مستقبلاً.
وتوقع أن تستفيد" سبيس إكس" من التعديلات التنظيمية التي تسمح للصناديق والمؤشرات المتداولة بالاستثمار فيها بعد الإدراج، الأمر الذي قد يوفر تدفقات سيولة إضافية تدعم أداء السهم، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الأسواق أصبحت تركز بصورة أكبر على توقعات الأرباح المستقبلية وليس فقط على وفرة السيولة.
وحول المنافسة بين" أنثروبيك"، و" أوبن إيه آي"، اعتبر جمعة أن الأسواق ما زالت تركز بشكل كبير على معدلات نمو الإيرادات، بينما يرى أن التقييم الحقيقي لهذه الشركات يجب أن يستند إلى ما وصفه بـ" اقتصاد التوكنات".
وأوضح أن كل عملية استخدام لنماذج الذكاء الاصطناعي تستهلك موارد حوسبة وطاقة وذاكرة تمثل تكاليف تشغيلية أساسية، وبالتالي فإن قدرة الشركات على خفض تكلفة التوكنات وتحسين كفاءة النماذج التشغيلية ستكون العامل الحاسم في تحديد الفائزين مستقبلاً.
وأضاف أن المنافسة لن تُحسم عبر امتلاك أفضل نموذج ذكاء اصطناعي فقط، بل عبر تحقيق أفضل توازن بين نمو الإيرادات وكفاءة التشغيل وتخفيض التكاليف.
وأشار إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي تنفق مبالغ ضخمة على تطوير نماذجها، حيث تتجاوز التكاليف السنوية لبعض الشركات عشرات المليارات من الدولارات، ما يجعل إدارة هذه التكاليف عاملاً رئيسياً في تقييمها على المدى الطويل.
أكد جمعة أن التحولات الحالية تعكس إعادة تشكيل للنظام المالي العالمي وللبنية الاقتصادية التي تقود النمو مستقبلاً، معتبراً أن المستثمرين بحاجة إلى النظر إلى هذه الشركات من منظور استراتيجي طويل الأجل يتجاوز التقلبات قصيرة المدى والتقييم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك