أعلنت فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، اليوم الأربعاء، بشكل رسمي عن تأسيس" تحالف اليسار"، في خطوة تسبق خوض الانتخابات التشريعية المقبلة، المزمع تنظيمها في 23 سبتمبر/ أيلول المقبل، وتؤشر على فرض لغة الوحدة بدل لغة الانشقاق؛ التي ميزت تاريخ اليسار المغربي.
واعتبر الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي (يضم أحزاب المؤتمر الاتحادي والطليعة الديمقراطي الاشتراكي، واليسار الوحدوي، المنشق عن الحزب الاشتراكي الموحد) عبد السلام لعزيز، في كلمة خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد اليوم الأربعاء بمدينة الدار البيضاء، أن تحالف اليسار" ليس مجرد تحالف انتخابي ظرفي، بل هو تحالف سياسي استراتيجي هدفه النضال الديمقراطي ضد السياسات الحكومية المتعاقبة"، مؤكدا أن هذه المحطة تعد لحظة تأسيسية فارقة سيكون لها ما بعدها.
وقال لعزيز إن مكونات تحالف اليسار" تحدوها عزيمة وإرادة قويتان لتشكيل معارضة شرسة داخل البرلمان وفي المجتمع، والامتلاك الكامل للجرأة السياسية اللازمة لفضح الفساد والمفسدين".
وأضاف: " اليوم نعود بقوة لنقول بأن اليسار المغربي، عكس اليسارات في المنطقة، له من الوعي والنضج الكافي لبناء أمل في المستقبل في النضال الديمقراطي الوحدوي لتجاوز الانتكاسات والإحباطات العديدة في المغرب".
مكونات تحالف اليسار" تحدوها عزيمة وإرادة قويتان لتشكيل معارضة شرسة داخل البرلمان وفي المجتمع"وبينما أكد لعزيز أن الأولوية في المرحلة الراهنة هي للعمل السياسي الميداني وليست للمعارك الأيديولوجية، وأن التزكيات والترشيحات للتحالف ستنطلق بالأساس من القواعد والفروع الجهوية، قال الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، جمال العسري، إن التحالف يأتي في إطار مسار طويل من النقاشات بين مكونات اليسار الديمقراطي، " بهدف تجاوز حالة التشتت التي طبعت المشهد اليساري لسنوات، واستعادة القدرة على التأثير في النقاش العمومي والدفاع عن المطالب الاجتماعية والسياسية التي ترفعها مختلف الحركات المجتمعية".
وأكد العسري أن الرهان الأساسي من هذا التحالف" لا يقتصر على الحسابات الانتخابية، بل يتجاوزها نحو محاولة بناء أرضية سياسية مشتركة قادرة على تقديم تصور بديل للسياسات العمومية، في ظل ما يعتبره فاعلون يساريون اختلالات عميقة".
وأكد أن الرهان الانتخابي" ليس غاية في حد ذاته؛ بل منبر لإيصال صوت الكادحين والمقصَين والمهمشين"، كاشفا أنه جرى الاتفاق على" إطلاق مبادرات سياسية وميدانية وثقافية مشتركة على الصعيدين الوطني والمحلي لتوحيد قوى اليسار، والانفتاح على كافة القوى التقدمية والنقابية والحقوقية والمدنية".
ويقوم تحالف اليسار، بحسب الميثاق السياسي المشترك الذي تم الإعلان عنه اليوم خلال المؤتمر الصحافي الذي نظم بمدينة الدار البيضاء، على العديد من المرتكزات على رأسها" التلازم العضوي بين معركة السيادة الوطنية والانتقال الديمقراطي، حيث يرتكز التحالف على مبدأ الدفاع عن الوحدة الترابية، ويعتبر الديمقراطية صمام الأمان الوحيد لتثبيت هذه السيادة".
ومن بين المرتكزات كذلك النضال المشترك السلمي والانخراط في الحركات الشعبية من أجل إصلاح دستوري وسياسي عميق من خلال فصل حقيقي بين السلطات ويؤسس لنظام ملكية برلمانية تمنح السلطة للمنتخبين عبر تخويل الصلاحيات الكاملة للسلطتين التشريعية والتنفيذية بناء على انتخابات نزيهة.
إلى جانب ذلك، يتأسس الميثاق السياسي المشترك لتحالف اليسار على مكافحة الفساد والريع وتضارب المصالح مع ربط المسؤولية بالمحاسبة، والنهوض بأوضاع الفئات الاجتماعية الهشة والجهات المهمشة، فضلا عن مناهضة كل أشكال التطبيع والدفاع عن القضية الفلسطينية.
من جهة أخرى، قرر" تحالف اليسار"، في إطار التحضير للانتخابات التشريعية المقبلة، إحداث لجنة الإشراف والتنسيق المشتركة لهذه المحطة، وتتكون من 14 عضوا بشكل مُتساوٍ.
وستعمل على الحسم في كافة القضايا التدبيرية والسياسية واللوجستية المتعلقة بالانتخابات ووضع لوائح الترشيح المشتركة.
وأكد الحزبان أنهما يلتزمان بعدم ترشيح" المفسدين والوافدين" من الأحزاب الإدارية" حماية لمصداقية العمل السياسي والانتخابي، وصيانة لرمزية ونظافة يد اليسار المناضل".
ويتقاسم الحزبان عمليا المشروع السياسي نفسه، خاصة تبني فكرة الملكية البرلمانية حداً أدنى للإصلاح السياسي، كما كانا قد ساهما في تأسيس تحالف" فيدرالية اليسار الديمقراطي" (الذي ضم أحزاب الاشتراكي الموحد والطليعة الديمقراطي والمؤتمر الوطني الاتحادي) في 30 يناير/ كانون الثاني 2014، في محاولة لتوحيد جبهة اليسار المغربي.
ومنذ ذلك الحين، وعلى امتداد الاستحقاقات الانتخابية التي عرفتها البلاد، خاضت تلك الأحزاب الانتخابات باللائحة الموحدة للتحالف.
غير أن العمل الوحدوي انحل عشية تشريعيات 2021، حين قرر الحزب الاشتراكي الموحد، بشكل مفاجئ، سحب توقيعاته من اللوائح المشتركة لـ" فيدرالية اليسار الديمقراطي" لدى وزارة الداخلية المغربية، والتقدم بلوائح منفردة دون الحزبين اللذين رافقاه منذ عام 2014، وهو القرار الذي أدى حينها إلى انقسام حاد في البيت اليساري، وبعثر أوراق التحالف الذي كان يراهن عليه كثيرون لتشكيل قطب يساري قوي.
وخلال الأشهر الماضية، ومع اقتراب موعد تشريعيات 23 سبتمبر، بدت لافتة عودة الحزبين إلى طاولة التنسيق، التي كللت بالاتفاق على إحداث آلية تقنية مشتركة، أوكلت إليها مهمة وضع تصور عملي للتنسيق الانتخابي، خاصة ما يرتبط بتدبير الترشيحات وتقاسم الدوائر، بالاستناد إلى نتائج النزال الانتخابي لـ2021، باعتبارها مرجعا لتحديد الحزب الأحق بقيادة اللوائح في كل دائرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك