قال وزير النقل السوري يعرب بدر، الأربعاء، إن الحكومة تعمل على تنفيذ خطة شاملة لإعادة تأهيل وتوسيع شبكة الطرق في مختلف المحافظات السورية، موضحا أن الموازنة العامة لعام 2026 ستتضمن مخصصات مالية لدعم مشاريع البنية التحتية ضمن برنامج يمتد لثلاث سنوات، مشيرا إلى أن الأولوية ستمنح لعدد من الطرق الحيوية، وفي مقدمتها طريق دمشق – تدمر – دير الزور، إضافة إلى تسريع طرح المناقصات الدولية الخاصة بمشاريع التوسعة والصيانة، بما يعزز حركة النقل والتجارة ويدعم التنمية الاقتصادية.
وكشف بدر عن تعاون قائم مع البنك الدولي لتأمين تمويل مخصص لإعادة تأهيل وتطوير السكك الحديدية، مؤكدا أهمية دور هذا القطاع الحيوي في دعم النشاط الاقتصادي وخفض تكاليف النقل مستقبلا.
وجاءت تصريحات الوزير السوري إثر لقاء مع سفير دولة الإمارات لدى دمشق حمد راشد بن علوان الحبسي، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون الثنائي في قطاع النقل، وإمكانية الاستفادة من الخبرات الإماراتية في مجالات تطوير الطرق والسكك الحديدية والتحول الرقمي وخدمات نقل البضائع ومعاملات المركبات.
وخلال اللقاء الذي عقد في مبنى وزارة النقل بدمشق، استعرض الجانبان واقع قطاع النقل في سورية وخطط تطويره خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب فرص التعاون مع الجهات الدولية المانحة للمساهمة في إعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين الخدمات المرتبطة بالنقل، وفق وكالة" سانا" الرسمية السورية.
على صعيد آخر، ظهرت بوادر لزيادة تصدير النفط العراقي عبر الموانئ السورية، إثر موافقة مجلس الوزراء العراقي خلال جلسته أمس على تعاقد وزارة النفط مع الجانب السوري لنقل وخزن ومناولة كميات من النفط الخام العراقي عبر ميناءي بانياس وطرطوس على البحر الأبيض المتوسط.
ويأتي القرار بعد أشهر من تنامي التعاون النفطي بين بغداد ودمشق، شمل استئناف تصدير المشتقات النفطية والنفط الخام عبر المنافذ البرية للمرة الأولى منذ عام 2011، حيث بدأت شركة تسويق النفط العراقية" سومو" خلال الأشهر الماضية تنفيذ عقود لتصدير كميات من زيت الوقود إلى سورية، تلاها بدء تصدير النفط الخام عبر منفذ ربيعة – اليعربية الحدودي.
ويرى مراقبون أن اعتماد ميناءي بانياس وطرطوس لتصدير النفط العراقي يمثل تطورا مهما في مسار التعاون الاقتصادي بين البلدين، كما يعزز الدور اللوجستي للموانئ السورية بوصفها منافذ إقليمية لتجارة الطاقة، خصوصا أنه يأتي في ظل تزايد الحديث عن أهمية الموقع الجغرافي لسورية باعتبارها ممراً محتملاً لسلاسل الإمداد الإقليمية والدولية، خاصة مع التحديات التي تواجه حركة التجارة والطاقة في المنطقة.
وقال الصحافي الاقتصادي محمد عيد لـ" العربي الجديد" إن الموقع الجغرافي لا يكفي وحده لتحويل أي بلد إلى ممر للطاقة، وثمة مجموعة من التحديات الداخلية والخارجية لا بد من اجتيازها.
وأضاف أن مشاريع تطوير البنية التحتية للنقل والسكك الحديدية والموانئ تعزز فرص تحول سورية إلى مركز لوجستي يربط بين الخليج والعراق وشرق المتوسط، في وقت تتجه فيه العديد من الدول إلى البحث عن مسارات بديلة وأكثر استقرارا لحركة التجارة والطاقة العالمية.
غير أن عيد لفت إلى ضرورة توافر مناخ سياسي آمن ومستقر، إضافة إلى توفر قوانين اقتصادية واضحة تحمي المستثمرين، وبنية مؤسساتية قوية قادرة على إدارة المشاريع الكبيرة.
وشدد على أن نجاح هذه التوجهات سيعتمد على قدرة سورية على استقطاب الاستثمارات وإعادة تأهيل بنيتها التحتية، بما يتيح الاستفادة من موقعها الاستراتيجي في دعم التجارة الإقليمية والدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك