تنفذ الدولة المصرية ممثلة في وزارة النقل شبكة عملاقة من وسائل النقل الجماعي الأخضر المستدام الصديق للبيئة والتي تعد بمثابة نقلة نوعية تاريخية تواكب الطفرة التكنولوجية العالمية ويأتي على رأس هذه المشروعات مشروع شبكة القطار الكهربائي السريع المكونة من ثلاثة خطوط بإجمالي أطوال تصل إلى 2000 كم ويربط الخط الأول منها بين البحرين الأحمر والمتوسط برياً ليمثل قناة سويس جديدة على قضبان تسهم في خدمة حركة الركاب ونقل البضائع وتنمية حركة التجارة الداخلية والخارجية.
أطوال المسار ومحطات ومكونات الأسطول المتطور للخط الأوليمتد الخط الأول لشبكة القطار الكهربائي السريع السخنة العلمين مطروح بطول يبلغ 660 كم ويمر بمسارات استراتيجية تخدم التجمعات العمرانية والمناطق الصناعية والسياحية بجمهورية مصر العربية ويشتمل هذا الخط على 21 محطة مقسمة بين محطات للقطار السريع ومحطات إقليمية يتوسطها مركز رئيسي للتحكم والسيطرة لإدارة حركة المسير لجميع القطارات بأعلى معايير الأمان والسلامة العالمية.
ويتكون الأسطول المتطور المخصص للتشغيل على مسار الخط الأول من 15 قطاراً سريعاً مخصصاً للتنقل السريع بين المحافظات والمراكز المحورية و34 قطاراً إقليمياً لخدمة كافة المحطات بالمسار وتسهيل حركة الركاب اليومية بالإضافة إلى 14 جراراً مخصصاً لنقل البضائع من وإلى الموانئ المصرية والمناطق اللوجستية.
محطة الجيزة التبادلية نموذج هندسي فريد يربط السريع بقطارات الديزلتعد محطة الجيزة التبادلية للقطار السريع والديزل إحدى المحطات المحورية العبقرية بمسار الخط الأول حيث تمثل نموذجاً هندسياً متطوراً وفريداً يتم تنفيذه لأول مرة في مصر إذ يمر خط القطار السريع أعلى خطوط السكك الحديدية الديزل القائمة لتصبح محطة الجيزة للقطار السريع علوية بالكامل بحيث تكون جميع الأرصفة علوية والخدمات الخاصة بالمحطة أسفلها.
ويحقق هذا التصميم الهندسي الفريد الربط والتبادل المباشر بين القطار الكهربائي السريع وقطارات الديزل بما يسهم في تسهيل انتقال الركاب بين مختلف وسائل النقل دون الحاجة للخروج من نطاق المحطة فضلاً عن دعم تكامل شبكة النقل الحديثة وربطها بوسائل النقل القائمة بما يحقق أعلى مستويات الخدمة والكفاءة لجمهور الركاب.
ممر السخنة الإسكندرية اللوجستي وربط الموانئ بورشة التبين العملاقةيرتبط الخط الأول للقطار السريع بشكل مباشر بمنظومة ممر السخنة الإسكندرية اللوجستي المتكامل والذي يتكون من ميناء السخنة والخط الأول للقطار السريع والميناء الجاف بالعاشر من رمضان وخط السكة الحديد الروبيكي العاشر من رمضان بلبيس وميناء الإسكندرية الكبير ويخدم المشروع وصلة مسار خاصة من محطة السخنة وحتى ميناء العين السخنة بطول حوالي 6 كم لخدمة نقل البضائع من وإلى الميناء عبر هذه الشبكة الحديثة.
وتضم منظومة الخط الأول ورشة الصيانة المركزية المقامة على مساحة ضخمة تبلغ 578 فداناً شرق طريق الأوتوستراد بمدينة التبين والتي تعتبر واحدة من أكبر وأهم مراكز صيانة وتشغيل القطارات في منطقة الشرق الأوسط حيث تشتمل الورشة على 46 مبنى ويتم من خلالها تشغيل شبكة الخطوط الثلاثة وإجراء العمرات الجسيمة والخفيفة للقطارات وتخزين كافة أنواع القطارات بسعة استيعابية تصل إلى 50 قطاراً وجراراً.
ملاحم هندسية بأيدي مصرية في تنفيذ الأعمال الصناعية والمسارتشهد أعمال تنفيذ الخط الأول ملاحم هندسية وعظيمة تجسد مهارة عمال ومهندسي الشركات المصرية الذين نجحوا في إنهاء العديد من الأعمال الصناعية العملاقة بالمسار مثل الانتهاء من تنفيذ وإنشاء العمل الهندسي الضخم كوبري الخور أعلى خور وادي دجلة والذي يبلغ طوله 600 متر وارتفاعه 90 متراً بعرض 14 متراً بالإضافة إلى كباري شرق النيل وجنوب حلوان المقامة أعلى مجرى نهر النيل.
وتتكامل هذه الأعمال مع أعمال فرش البازلت وتركيب الفلنكات والقضبان وأعمدة الكاتنيري الكهربائية الجاري تنفيذها بالتعاون مع التحالف العالمي سيمنز أوراسكوم المقاولون العرب بقطاعات شرق النيل وغرب النيل والقطاع الشمالي تهميداً للبدء في تركيب الأنظمة والأعمال الكهروميكانيكية.
الأبعاد الاقتصادية والتنموية والتحول الأخضر المستدام للمشروعلا تقتصر أهمية القطار الكهربائي السريع على قطاع النقل فقط بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية وتنموية شاملة تتسق مع الاستراتيجية الوطنية للمناخ ورؤية مصر 2030 حيث يسهم المشروع في دعم التنمية الصناعية من خلال تحسين كفاءة سلاسل الإمداد وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وخلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة ودعم التنمية العمرانية بربط المناطق الجديدة بالمدن القائمة.
كما يلعب القطار السريع دوراً بارزاً في تعزيز مكانة مصر السياحية ومكانتها كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت إلى جانب كونه وسيلة نقل آمنة وسريعة وصديقة للبيئة تسهم في تقليل الاعتماد على النقل التقليدي وتخفض استهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية الضارة مما يدعم توجه الدولة نحو التحول الأخضر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك